الدستور - كيف اكتشفت الكويت خطورة البرادعي؟
ما حدث في الكويت الأسبوع الماضي من ترحيل المصريين المطالبين بالإصلاحات السياسية ومؤيدي المطالب السبعة التي رفعتها الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة الدكتور محمد البرادعي يؤكد أن الحكومات العربية بدأت تخشي علي أنفسها من نظرية الدومينو، وهي نظرية سادت في النصف الأول من القرن العشرين وتفيد بأن التغيير في دولة ما يمكن أن يؤدي إلي تغييرات مماثلة في الدول المجاورة وليشمل دولاً أخري مجاورة وهكذا دواليك .
ولدينا في المنطقة العربية نماذج متعددة حيث أدي اندلاع ثورة يوليو في بداية خمسينيات القرن الماضي إلي تغييرات شملت الدول العربية كلها، وبدأت عمليات تغيير كبري في المشرق والمغرب العربيين وأصبح شكل المنطقة مختلفا عنه قبل هذه الثورة . والحكومات العربية تدرك أن وصول الديمقراطية إلي مصر كفيل بانتقالها إلي الدول المجاورة ومن هنا فهي تقف ضد هذا الأمر حفاظا علي وجودها وليس دعما منها للسلطات المصرية . ومن يطالع الصحف العربية سيجد أن المطالب الإصلاحية التي رفعها الدكتور محمد البرادعي أصبحت مطلبا عاما في معظم الدول، بل وأصبح البرادعي المحلي مطلوبا في أكثر من دولة عربية يعاني سكانها من استبداد الحكم.
فيوم الخميس الماضي كتب إسماعيل القاسمي الحسني الذي عرف نفسه بأنه فلاح جزائري مقالا في جريدة القدس العربي بعنوان «هل من برادعي للجزائر بعد عشريتي الدم والفساد؟» . وفي اليوم نفسه كتب منصفي التمسماني سعيد وهو كاتب من المغرب مقالا آخر بعنوان : «الدكتور البرادعي ورياح التغيير، وهناك كتاب كويتيون أعلنوا دعمهم للبرادعي نكاية منهم في قرار الحكومة الكويتية بترحيل المصريين المؤيدين للدكتور البرادعي، ورد الفعل الأول في الدول العربية يؤكد أنها جميعا في انتظار المخلص وكل يبحث عن برادعيه كما كتب طلال سلمان -رئيس تحرير جريدة السفير- ذات مرة في جريدته.
وتؤكد تداعيات الألتفاف حول الدكتور البرادعي، وردود الفعل في أكثر من دولة عربية عليها، أن هناك حركة اجتماعية تتشكل ليس في مصر فحسب وإنما علي مستوي الوطن العربي من أجل التخلص من الدولة التسلطية الحالية، وهو الأمر الذي أقلق حكومة الكويت ويقض مضاجع العديد من الحكومات العربية الهشة التي تسيطر علي شعوبها عبر قوات الأمن . وما فعلته الكويت يهدف إلي القضاء علي هذه الحركة في مهدها من أجل ثبات الوضع القائم . وتحقيق الديمقراطية في مصر ويمكن أن يؤدي إلي تحقيقها في كل الدول العربية المجاورة، فضلا عن أنه يعيد لمصر دورها المركزي في المنطقة، وهو ما يؤدي إلي بلورة موقف عربي قوي للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي، وهو الأمر الذي تخشاه الطغم العربية الحاكمة من جهة فضلا عن أنه يهدد مصالح إسرائيل من جهة أخري، وبالتالي ليس مستغربا ردود فعلها علي مطالب الدكتور البرادعي وليس مستغربا أيضا أنها حذرت الولايات المتحدة من الضغط علي مصر حتي تحقق الديمقراطية.
لقد كانت الحجة الأساسية التي تطرحها إسرائيل والحكومات العربية المستبدة بشأن تطبيق الديمقراطية في المنطقة العربية أنها ستأتي بالإسلاميين المعادين للغرب وللولايات المتحدة إلي سدد الحكم في الدول العربية، ولكن تجربة الجمعية الوطنية للتغيير أبطلت هذه الحجة، فهي تضم مدنيين من أنصار الدولة المدنية، ومطالبها تقوم علي تأسيس الدولة المدنية والتفت حولها قطاعات من جميع طبقات المجتمع، وهو ما يبطل حجة أن الشعوب العربية مؤيدة فقط للإسلاميين، وإذا ما تحققت مطالب هذه الحركة عابرة للدول في المنطقة العربية فهي ستبطل المرتكز الأول للدعاية الصهيونية القائم علي أن إسرائيل هي واحة الديمقراطية في وسط مستبد معاد للديمقراطية . وهو الأمر الذي أوجد تحالفًا غير معلن بين قوي الاستبداد العربية واليمين الصهيوني الإسرائيلي، ضد الدكتور محمد البرادعي ومؤيديه وهو في الأصل ضد أن تكون لدينا أي صورة من صور الديمقراطية في مصر لأنها ستنتقل شئنا أم أبينا إلي باقي الدول العربية.
ومن يطالع ما كتبه الكتاب العرب حول الحراك السياسي في مصر حاليا، وحول الدكتور محمد البرادعي سيجد أن هناك ترقبًا عربيًا شاملاً لما ستؤول إليه الأوضاع في مصر، فالركود الذي أصاب المجتمعات والفساد الذي يستشري في أوصالها والعلاقة القوية بينه وبين قوي الاستبداد الداخلي، تشير إلي أن الدول العربية بدأت مراحل التفكك، ليس علي الصعيد العرقي فقط وإنما علي صعيد العودة إلي مرحلة ما قبل الدولة، فقد أصبحت الجلسات العرفية هي التي تحل محل المحاكم في مجتمعات عربية كثيرة، وذلك تحت إشراف الحكومات المفترض فيها أن تطبق القانوني المدني الذي يعد أحد مقومات الدولة الحديثة . وأصبحت الحكومات تتعاون مع القوي السلفية من أجل ضبط المجتمع، بما أدي لانتشار الأفكار السلفية المعادية للتقدم واستشرائها. وهناك محاولات من الحكومات التي تزعم أنها مدنية لأن تؤمم الدين لكي تستطيع السيطرة علي المجتمع، وأصبح هناك صراع بينها وبين قوي أخري في المجتمع من تلك التي تسيس الدين حول من منهما يمثل صحيح الدين، كل ذلك يدور في ظل تجاهل تام لوجود أقليات دينية ومذهبية في المجتمع بما أنتج الأزمات الطائفية التي نطالعها يوميا ليس في مصر فقط بل في أكثر من دولة عربية. الأمر جعل المنطقة تشهد أكبر حركة هجرة للمسيحيين من جميع الطوائف إلي دول الغرب.
ولكي نحافظ علي الدولة العربية من خطر التفكك الحاضر حاليا لابد من آليات جديدة للحكم بعد فشل التجارب الحالية سواء علي الأصعدة الداخلية أم الإقليمية، وهو ما يمكن أن يتحقق عبر تحقيق المطالب التي أجمعت عليها الحركة الوطنية المصرية وجددها الدكتور محمد البرادعي، ومن يتابع ما يحدث في المجتمعات العربية من سجال بين الاستبداد والإصلاح سيجد أن هذه المطالب عليها إجماع من كل القوي الحية في المجتمعات العربية وليس في مصر فقط . وهو الأمر الذي يقلق الحكومات، التي تري أن نهايتها بدأت مع الحراك السياسي المصري الراهن، وكان اكتشاف الكويت لهذا الأمر أسبق من غيرها
لقد أثبتت الحركة المصرية من أجل التغيير أنها حركة عابرة للدول، وأن مطالبها لا تقتصر علي مصر فقط، فضلا عن أنها عابرة الإيديولوجيات السياسية، ففيها ليبراليون وقوميون ويساريون وإسلاميون معتدلون وآخرون غير منتمين لتيارات سياسية، وفضلا عن ذلك فهي عابرة للطبقات ففيها عمال وفلاحون وموظفو حكومة ورجال أعمال، وطلاب جامعات ومغتربون في الخارج، وعابرة للأديان ففيها علمانيون ومسلمون ومسيحيون، وكل ذلك يعني أنها خميرة لحركة اجتماعية كاسحة، يمكن أن تأكل الأخضر واليابس في حال توحدت ونظمت عملها . وقوي الاستبداد تدرك ذلك جيدا، وهي تقف موحدة من أجل وقف تشكيل هذه الحركة ومن اجل الحليولة دون إدراك أعضائها أنهم حركة اجتماعية تشبه تلك التي تشكلت في الولايات المتحدة وجاءت بالرئيس الامريكي اوباما إلي منصب الرئيس، بعدما كانت الأغلبية تستبعد أن تكون منافسا جادا داخل الحزب الديمقراطي . وإذا كان قوي الاستبداد قد اتحدت فما علينا سوي أن نقول في مواجهته: «يا ديمقراطيي العالم العربي اتحدوا».
ما حدث في الكويت الأسبوع الماضي من ترحيل المصريين المطالبين بالإصلاحات السياسية ومؤيدي المطالب السبعة التي رفعتها الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة الدكتور محمد البرادعي يؤكد أن الحكومات العربية بدأت تخشي علي أنفسها من نظرية الدومينو، وهي نظرية سادت في النصف الأول من القرن العشرين وتفيد بأن التغيير في دولة ما يمكن أن يؤدي إلي تغييرات مماثلة في الدول المجاورة وليشمل دولاً أخري مجاورة وهكذا دواليك .
ولدينا في المنطقة العربية نماذج متعددة حيث أدي اندلاع ثورة يوليو في بداية خمسينيات القرن الماضي إلي تغييرات شملت الدول العربية كلها، وبدأت عمليات تغيير كبري في المشرق والمغرب العربيين وأصبح شكل المنطقة مختلفا عنه قبل هذه الثورة . والحكومات العربية تدرك أن وصول الديمقراطية إلي مصر كفيل بانتقالها إلي الدول المجاورة ومن هنا فهي تقف ضد هذا الأمر حفاظا علي وجودها وليس دعما منها للسلطات المصرية . ومن يطالع الصحف العربية سيجد أن المطالب الإصلاحية التي رفعها الدكتور محمد البرادعي أصبحت مطلبا عاما في معظم الدول، بل وأصبح البرادعي المحلي مطلوبا في أكثر من دولة عربية يعاني سكانها من استبداد الحكم.
فيوم الخميس الماضي كتب إسماعيل القاسمي الحسني الذي عرف نفسه بأنه فلاح جزائري مقالا في جريدة القدس العربي بعنوان «هل من برادعي للجزائر بعد عشريتي الدم والفساد؟» . وفي اليوم نفسه كتب منصفي التمسماني سعيد وهو كاتب من المغرب مقالا آخر بعنوان : «الدكتور البرادعي ورياح التغيير، وهناك كتاب كويتيون أعلنوا دعمهم للبرادعي نكاية منهم في قرار الحكومة الكويتية بترحيل المصريين المؤيدين للدكتور البرادعي، ورد الفعل الأول في الدول العربية يؤكد أنها جميعا في انتظار المخلص وكل يبحث عن برادعيه كما كتب طلال سلمان -رئيس تحرير جريدة السفير- ذات مرة في جريدته.
وتؤكد تداعيات الألتفاف حول الدكتور البرادعي، وردود الفعل في أكثر من دولة عربية عليها، أن هناك حركة اجتماعية تتشكل ليس في مصر فحسب وإنما علي مستوي الوطن العربي من أجل التخلص من الدولة التسلطية الحالية، وهو الأمر الذي أقلق حكومة الكويت ويقض مضاجع العديد من الحكومات العربية الهشة التي تسيطر علي شعوبها عبر قوات الأمن . وما فعلته الكويت يهدف إلي القضاء علي هذه الحركة في مهدها من أجل ثبات الوضع القائم . وتحقيق الديمقراطية في مصر ويمكن أن يؤدي إلي تحقيقها في كل الدول العربية المجاورة، فضلا عن أنه يعيد لمصر دورها المركزي في المنطقة، وهو ما يؤدي إلي بلورة موقف عربي قوي للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي، وهو الأمر الذي تخشاه الطغم العربية الحاكمة من جهة فضلا عن أنه يهدد مصالح إسرائيل من جهة أخري، وبالتالي ليس مستغربا ردود فعلها علي مطالب الدكتور البرادعي وليس مستغربا أيضا أنها حذرت الولايات المتحدة من الضغط علي مصر حتي تحقق الديمقراطية.
لقد كانت الحجة الأساسية التي تطرحها إسرائيل والحكومات العربية المستبدة بشأن تطبيق الديمقراطية في المنطقة العربية أنها ستأتي بالإسلاميين المعادين للغرب وللولايات المتحدة إلي سدد الحكم في الدول العربية، ولكن تجربة الجمعية الوطنية للتغيير أبطلت هذه الحجة، فهي تضم مدنيين من أنصار الدولة المدنية، ومطالبها تقوم علي تأسيس الدولة المدنية والتفت حولها قطاعات من جميع طبقات المجتمع، وهو ما يبطل حجة أن الشعوب العربية مؤيدة فقط للإسلاميين، وإذا ما تحققت مطالب هذه الحركة عابرة للدول في المنطقة العربية فهي ستبطل المرتكز الأول للدعاية الصهيونية القائم علي أن إسرائيل هي واحة الديمقراطية في وسط مستبد معاد للديمقراطية . وهو الأمر الذي أوجد تحالفًا غير معلن بين قوي الاستبداد العربية واليمين الصهيوني الإسرائيلي، ضد الدكتور محمد البرادعي ومؤيديه وهو في الأصل ضد أن تكون لدينا أي صورة من صور الديمقراطية في مصر لأنها ستنتقل شئنا أم أبينا إلي باقي الدول العربية.
ومن يطالع ما كتبه الكتاب العرب حول الحراك السياسي في مصر حاليا، وحول الدكتور محمد البرادعي سيجد أن هناك ترقبًا عربيًا شاملاً لما ستؤول إليه الأوضاع في مصر، فالركود الذي أصاب المجتمعات والفساد الذي يستشري في أوصالها والعلاقة القوية بينه وبين قوي الاستبداد الداخلي، تشير إلي أن الدول العربية بدأت مراحل التفكك، ليس علي الصعيد العرقي فقط وإنما علي صعيد العودة إلي مرحلة ما قبل الدولة، فقد أصبحت الجلسات العرفية هي التي تحل محل المحاكم في مجتمعات عربية كثيرة، وذلك تحت إشراف الحكومات المفترض فيها أن تطبق القانوني المدني الذي يعد أحد مقومات الدولة الحديثة . وأصبحت الحكومات تتعاون مع القوي السلفية من أجل ضبط المجتمع، بما أدي لانتشار الأفكار السلفية المعادية للتقدم واستشرائها. وهناك محاولات من الحكومات التي تزعم أنها مدنية لأن تؤمم الدين لكي تستطيع السيطرة علي المجتمع، وأصبح هناك صراع بينها وبين قوي أخري في المجتمع من تلك التي تسيس الدين حول من منهما يمثل صحيح الدين، كل ذلك يدور في ظل تجاهل تام لوجود أقليات دينية ومذهبية في المجتمع بما أنتج الأزمات الطائفية التي نطالعها يوميا ليس في مصر فقط بل في أكثر من دولة عربية. الأمر جعل المنطقة تشهد أكبر حركة هجرة للمسيحيين من جميع الطوائف إلي دول الغرب.
ولكي نحافظ علي الدولة العربية من خطر التفكك الحاضر حاليا لابد من آليات جديدة للحكم بعد فشل التجارب الحالية سواء علي الأصعدة الداخلية أم الإقليمية، وهو ما يمكن أن يتحقق عبر تحقيق المطالب التي أجمعت عليها الحركة الوطنية المصرية وجددها الدكتور محمد البرادعي، ومن يتابع ما يحدث في المجتمعات العربية من سجال بين الاستبداد والإصلاح سيجد أن هذه المطالب عليها إجماع من كل القوي الحية في المجتمعات العربية وليس في مصر فقط . وهو الأمر الذي يقلق الحكومات، التي تري أن نهايتها بدأت مع الحراك السياسي المصري الراهن، وكان اكتشاف الكويت لهذا الأمر أسبق من غيرها
لقد أثبتت الحركة المصرية من أجل التغيير أنها حركة عابرة للدول، وأن مطالبها لا تقتصر علي مصر فقط، فضلا عن أنها عابرة الإيديولوجيات السياسية، ففيها ليبراليون وقوميون ويساريون وإسلاميون معتدلون وآخرون غير منتمين لتيارات سياسية، وفضلا عن ذلك فهي عابرة للطبقات ففيها عمال وفلاحون وموظفو حكومة ورجال أعمال، وطلاب جامعات ومغتربون في الخارج، وعابرة للأديان ففيها علمانيون ومسلمون ومسيحيون، وكل ذلك يعني أنها خميرة لحركة اجتماعية كاسحة، يمكن أن تأكل الأخضر واليابس في حال توحدت ونظمت عملها . وقوي الاستبداد تدرك ذلك جيدا، وهي تقف موحدة من أجل وقف تشكيل هذه الحركة ومن اجل الحليولة دون إدراك أعضائها أنهم حركة اجتماعية تشبه تلك التي تشكلت في الولايات المتحدة وجاءت بالرئيس الامريكي اوباما إلي منصب الرئيس، بعدما كانت الأغلبية تستبعد أن تكون منافسا جادا داخل الحزب الديمقراطي . وإذا كان قوي الاستبداد قد اتحدت فما علينا سوي أن نقول في مواجهته: «يا ديمقراطيي العالم العربي اتحدوا».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق