الجزيرة - أسباب تفشي الفساد في مصر وتقنينه ج 1 - { ضيف الحلقة : أ. عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية }
مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيف الحلقة: عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية
تاريخ الحلقة: 7/4/2010
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. كثرت التقارير التي تتحدث عن تفشي الفساد في مصر ومن آخرها تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر في 20 مارس الماضي وتقريريين حكوميين مصريين صدرا بعده، الأول هو تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وهو أعلى جهة رقابية رسمية مصرية وقد نوقش في البرلمان المصري في الأسبوع الماضي وكان من أبرز ما جاء فيه هو الحديث عن الصناديق الخاصة القائمة خارج الميزانية الرسمية للدولة والتي تزيد عن ألف صندوق، وقد بلغت أرصدة هذه الصناديق طبق التقرير السري للتقرير ترليون و273 مليار جنيه مصري وهي تعادل 446% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة وتصرف بعيدا عن رقابة مجلس الشعب أو محاسبة القائمين عليها وبلغ حجم المخالفات بها حسب التقرير أربعة مليارات جنيه، أما تقرير النزاهة والشفافية الذي تصدره وزارة التنمية الإدارية في مصر فقد تحدث عن سبعين ألف قضية فساد حكومي في مصر كل عام. والذي يفتح ملف الفساد في مصر يصعق لحجم الفساد وأنواعه ومجالاته وحجم اقتصاده ويصعق أكثر حينما يجده محميا بالقوانين والمنظومة التي تحميه وتحمي القائمين عليه إلا من يناله غضب القائمين على المنظومة. وفي حلقة اليوم نفتح ملف الفساد ونحاول فهم ما فيه بشكل علمي موضوعي مع أحد أهم المتخصصين فيه في مصر الدكتور عبد الخالق فاروق. ولد في مصر في يناير عام 1957، حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1979 وعلى ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1992 وعلى دبلوم في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1997 وعلى دبلوم في إدارة الجهاز الحكومي القومي من معهد الإدارة العامة باليابان عام 1989. عمل باحثا اقتصاديا بمركز الدارسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وباحثا اقتصاديا بمكتب رئيس الوزراء المصري وباحثا اقتصاديا بالهيئة المصرية للرقابة على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد وعمل خبيرا اقتصاديا بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، يعمل خبيرا في شؤون الموازنات العامة الحكومية في المنتديات الدولية، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاقتصادية والقانونية عام 2003 وحاصل على جائزة أفضل كتاب اقتصادي لعام 2002 من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر عن كتاب "النفط والأموال العربية في الخارج". صدر له أكثر من عشرين كتابا من أبرزها "ظهور الفساد الإداري في مصر"، أزمة الانتماء في مصر"، "اختراق الأمن الوطني المصري"، "الفساد في مصر، دراسة اقتصادية تحليلية"، "عريضة اتهام ضد الرئيس" علاوة على عشرات التحليلات والمقالات. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.
عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.
بنية الفساد في مصر وآليات سياسة الإفساد
أحمد منصور: في 20 مارس الماضي أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها حول نظام النزاهة الوطني في مصر وجاء في هذا التقرير أن حالات الفساد في مصر في ازدياد وأن الآليات والقوانين واللوائح المعمول بها غير كافية وأن هناك تزاوجا بين رجال الأعمال وأعمدة النظام وأن عددا من رجال الأعمال ذوي النفوذ أصبحوا أعضاء نافذين في مجلس الشعب والوزراء وأنه لا يوجد قانون لمحاسبة الوزراء مما يؤدي لتفشي الفساد. ما هي دلالات هذا التقرير؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة أنا عايز أشير بداية إلى أن منظمة الشفافية الدولية منذ ظهورها على المسرح الدولي في أواخر التسعينات من القرن الماضي لعبت دورا مهما جدا في محاولة حصار الظاهرة، جزء منها لاعتبارات أخلاقية وأدبية وجزء آخر مرتبط بمفهوم مصلحي مرتبط بتوفير درجة من درجات المنافسة العادلة بين المؤسسات والشركات الدولية إلى آخره، تستخدم منظمة الشفافية الدولية أداتين رئيسيتين في محاولة تقييم مركز كل دولة من الدول محل الدراسة في سلم النزاهة أو سلم الفساد، الأداة الأولى هي أداة استطلاع للرأي العام في المجتمع المعني وبتأخذ عينة كبيرة نسبيا، الأداة الثانية هي تقديرات بعض الخبراء وهنا تتفاوت المجتمعات من زاوية قدرة الباحثين والدارسين على تناول ظاهرة الفساد ثم كشف طبيعة العلاقات الخفية ما بين أجهزة السلطة التنفيذية وبقية مؤسسات الدولة لأنه في الحالات المعنية في مجتمعاتنا العربية وغير العربية تتحول الظواهر المتعلقة بالانحرافات واسعة النطاق إلى درجة منظمة ومؤسسة كاملة للفساد تدخل فيها تشريعات تصدر لحماية الفساد أو تعزيزه مجموعة من السياسات التنفيذية أشكال متعددة ممكن نتعرض لها تفصيلا، لكن في كل الأحوال منظمة الشفافية الدولية لعبت دورا مهما في هذا المجال وكتاب المرجعية اللي صدر عن المنظمة في عام 2005 تقريبا وضع مجموعة من المعايير المتعلقة بالشفافية والنزاهة تقريبا حوالي 22 معيارا أو مؤشرا، وداخل كل معيار هناك مجموعة من المعايير الفرعية، معيار مثلا زي مدى نزاهة الانتخابات الجارية في المجتمع..
أحمد منصور (مقاطعا): رئيسة المنظمة كانت ضيفة عندي في البرنامج ويمكن لتفاصيل هذا الموضوع الرجوع لها حتى لا نكرر أشياء ربما تناولناها. أنت تحدثت عن نقطة الانحرافات الفردية ومنظومة الفساد، إيه الفوارق ما بين الفساد كسلوك ومنظومة وتشريعات كما أشرت وبين الانحرافات الفردية؟
عبد الخالق فاروق: صحيح لأنه الحقيقة أن كثيرا من المسؤولين في مصر ودائما في مصر يرددون دائما الحديث حول أن كل الدنيا فيها فساد وعلى هذه النغمة نكتشف أن عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية والصحف الحكومية تبرز بصفة دائمة بعض الانحرافات الموجودة في هذا المجتمع أو ذاك في الولايات المتحدة في إنجلترا، كما شهدنا في حالة مجلس العموم البريطاني منذ شهور قليلة، لتأكيد معنى لدى الوعي العام في مصر أن الدنيا كلها فيها فساد وبالتالي نحن لسنا استثناء وده شيء طبيعي وهكذا..
أحمد منصور (مقاطعا): لكن إيه الفرق بين الفساد في مصر وغيرها من المجتمعات؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة هنا أنا بتقديري أن هنا في درجة من درجات التضليل للرأي العام في الموضوع..
أحمد منصور: كيف؟
عبد الخالق فاروق: في كل المجتمعات طبعا لأن نحن مش مجتمعات ملائكة نحن مجتمعات بشر كل المجتمعات فيها انحرافات لكن تفرق المجتمعات اللي فيها انحرافات عن لما نتحدث عن فساد بأنه في هذه المجتمعات في أداتين رئيسيتين بتحجم من ظاهرة الانحرافات المرضية وما بتحولهمش إلى معنى واسع لمفهوم الفساد، الأداة الأولى أنه في وجود جهاز إعلامي ووسائل إعلام متعددة قادرة على الولوج إلى أسرار كل الشاغلين للوظائف العامة والمسؤولين الكبار رئيس جمهورية، أبنائه، زوجته أسرته أقربائه الوزراء نفس الشيء وبالتالي ما فيش حد.. يعني وسائل الإعلام قادرة على تسليط الضوء وكشف هذه الانحرافات أولا بأول، الآلية الثانية المكملة لها ومن غيرها يصبح مجرد سفسطة إعلام أن القاعدة القانونية تطبق على الجميع على الرئيس قبل الغفير، الجميع سواسية أمام القانون ونحن نرى في حالات كثيرة أبناء رئيس جمهورية كوريا جرى حبسهم في قضايا رشوة منذ عدة سنوات -رئيس جمهورية كوريا الأسبق مش الحالي- مجلس عموم بريطانيا وما جرى فيه وكيف أن المسألة واخدة أبعادا في غاية الأهمية لأن وسائل الإعلام سلطت الضوء عليها ثم بنفس الوقت القانون بيطبق على الجميع، دي نستطيع أن نصف ده أن دي حالات من الانحرافات تتواجد في كل المجتمعات المتقدمة والمتخلفة لكن في حالتنا نحن بصدد بنية مؤسسية متكاملة يمكن الحديث حول أنها تمثل فساد متكاملا الأركان.
أحمد منصور: كيف تحول الفساد في مصر إلى بنية مؤسسية متكاملة؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنا في أبحاثي ودراساتي اكتشفت أنها ليست مجرد أخطاء أفراد وفقط لكنها هي بين مجموعة من السياسات تتبعها الأجهزة الحكومية بصفة خاصة السلطة التنفيذية عبر خمس آليات محددة، الآلية الأولى هي إفساد في مجموعة من السياسات وأنا حأدي أمثلة بالقوانين وبالقرارات- مجموعة من السياسات تستهدف بوضوح إفساد أعضاء المؤسسات الرئيسية في الدولة..
أحمد منصور: إزاي؟
عبد الخالق فاروق: إفسادهم..
أحمد منصور: من قبل؟
عبد الخالق فاروق: من جانب السلطة التنفيذية زي مجلس الشعب مجلس الشورى المنظمات النقابية الكبرى، إلى آخره يعني المؤسسة القضائية نفس الشيء، في مجموعة من السياسات..
أحمد منصور: إفسادهم يعني الحكومة أو النظام الحاكم هو الذي يفسد هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: إفسادهم وأنا حأدي أمثلة عندما نأتي إلى..
أحمد منصور: طيب ماشي، الآلية الثانية؟
عبد الخالق فاروق: الآلية الثانية وجود قواعد عرفية في التعامل ما بين مجموعات الفاسدين وبعضهم وناهبي المال العام وكلنا نتذكر أنه كان في وقائع صراع شهير جدا ما بين اثنين من كبار رجال المال والأعمال وهم أعضاء في الحزب الحاكم السيد هشام طلعت مصطفى والسيد أحمد عز حول أرباح كل منهما من الحديد أو من بناء العقارات وتناولتها الصحف المصرية لعدة أسابيع فتدخل فورا كبار رجال الدولة وبعض أبنائهم للملمة هذه الفضيحة ووقف الموضوع وفعلا بعد فترة توقفت المسألة وانتظمت الأمور فيما بين الطرفين، إذاً هناك قواعد عرفية لا تجيز لطرف أن..
أحمد منصور: كله ضمن اللعبة يعني.
عبد الخالق فاروق: يدخل على أعمال طرف آخر أو يسبب له درجة من درجات الفضيحة قدام الرأي العام لأنها بتمس الجميع. الآلية الثالثة وجود خطوط اتصال دائمة ومنتظمة بين هذه المجموعات وقمة الجهاز التنفيذي في الدولة تحت عنوان.. أنت عارف يا أستاذ أحمد كان في القرن 18 و 19 الاستعمار لما كان يجي يحتل شعوبنا ما كانش بيقول أنا حأحتل الشعوب لكن كان بيرفع راية تبدو أخلاقية، رسالة الرجل الأبيض، تمدين هذه الشعوب إلى آخره، فتحت شعار جديد اخترعوه منذ منتصف السبعينات وهو تشجيع الاستثمار، تحت كلمة تشجيع الاستثمار يجري تنظيم الاتصالات ما بين قمة الجهاز التنفيذي وكبار رجال المال والأعمال والكثيرون منهم تبين فيما بعد أنهم كانوا متورطين في قضايا فساد كبرى سواء في مجال البنوك وبعضهم كانوا وزراء وكذا، في مجال الإنشاءات في مجال الأراضي وأملاك الدولة في مجال خصخصة الشركات العامة إلى آخره..
أحمد منصور: وهم موجودون على رأس القرار أو على..
عبد الخالق فاروق: سواء كانوا على رأس القرار.. قبل 2005 كانوا متوارين ومؤثرين من خلال جمعيات رجال الأعمال، بعد 2005 بقوا شركاء بشكل مباشر داخل الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي..
أحمد منصور: كأعضاء مجلس الشعب أو كوزراء؟
عبد الخالق فاروق: ما الجهاز التنفيذي يعني معناها الوزارة يعني بقوا وزراء، أو داخل مجلس الشعب بيتواروا ماسكين بلجان أساسية، لجنة الإسكان لجنة الصناعة لجنة الموازنة والخطة، لجان أساسية داخل مجلس الشعب بيمسكها رجال مال وأعمال وكثيرون منهم أو بعضهم ليسوا فوق مستوى الشبهات في ممارساتهم، دي الآلية الثالثة. الآلية الرابعة ما نسميه في الاقتصاد سياسات الإفقار النسبي المستمرة للفئات الفقيرة..
أحمد منصور: يعني إفقار للفقراء.
عبد الخالق فاروق: للفقراء يعني تظل سياسات الأجور والمرتبات دون المستوى مما يدفع ملايين من البشر لتقاضي الرشوة والإكرامية وبالتالي بقى كل اللي بيصرف بيمد يده لجيب الثاني زي مثلا المدرسين ما يدخلوش يشرحوا في الحصص بتاعتهم أو في المدارس ويأخذوا دروسا خصوصية..
أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن دي خطة يعني سياسة إفقار الفقراء؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط، استمرارهم و..
أحمد منصور: يعني ليس شيئا تلقائيا الأمور وصلت إلى هذا؟
عبد الخالق فاروق: لا، لأنه لما بنيجي نتكلم حوالين إمكانية بناء نظام عادل ومتوازن للأجور والمرتبات كانوا دائما يواجهونا بفكرة حنجيب منين؟ الموارد ما تكفيش. لا طبعا الموارد تكفي لو أعيد تنظيم موارد الدولة لأنه وده في كلام يعني أنا كاتبه في كتاب لسه لم يصدر بعد لكن تحت كل الظروف..
أحمد منصور: "بيئة العمل وسياسات الأجور والمرتبات بالقطاع الحكومي"؟
عبد الخالق فاروق: الجزء الثاني منه اللي هو "اقتصادات الأجور والمرتبات" لم ينشر بعد وهو كتاب ضخم أيضا فيه كيف نبني نظاما عادلا ومتوازنا للأجور حده الأدنى..
أحمد منصور (مقاطعا): لقيت فيه جملة جميلة أنت كتبتها، يعني أنت خليتني أعكف على كتبك في الأيام الماضية الحقيقة وأنا تعجبت كيف يعني باحث بقيمتك وبجهدك فعلا يعني وأنا لم ألتفت إلى ما كتبته من قبل..
عبد الخالق فاروق: الله يخليك يا سيد أحمد.
أحمد منصور: فيعني سامحني وأنا بأطالب كل مصري جاد فعلا أن يقرأ ما كتبت، أنت يعني عكفت بشكل.. أنا لا أمدح أحدا من ضيوفي على الإطلاق ولكن أنت أجبرتني فعلا بجهدك اللي تعبت عليه ومن أجل مصر ومن أجل كل إنسان مصري أنه فعلا أحييك على هذا الجهد بصدق يعني..
عبد الخالق فاروق: أشكرك.
أحمد منصور: ما نيمتنيش كم يوم كمان من القراءة. "سوف يكتشف القراء حجم الكارثة التي أحدقت بالمجتمع المصري خاصة في المحافظات بسبب السياسات التي اتبعها هذا النظام الحاكم، فهذا السيرك دون مبالغة في سياسات الأجور والمرتبات كانت لا بد أن تدفع مئات الآلاف من الموظفين إلى مستنقع الفساد حتى لو كانوا من الملائكة".
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. دي آلية رابعة. الآلية الخامسة إفساد مؤسسات الرقابة زي جهاز مباحث الأموال العامة، جهاز الرقابة الإدارة، جهاز المحاسبات رغم دوره الهائل دلوقت لكن في نظام للتعيين داخل هذه الأجهزة قائم على فكرة الوساطة والمحسوبية وتنشأ داخله في بعض.. وأنا شخصيا كنت طرفا في أحد هذه الحالات يعني بسبب صلة قرابة ما بين أحد المسؤولين في هذه الأجهزة وما بين أحد المنحرفين جرى التعمية على الموضوع، أيا كان، فدي في سياسة في هذا المجال لإفساد مؤسسات الرقابة سواء كانت شعبية أو سياسات رقابة تنفيذية زي مباحث الأموال العامة أو الرقابة الإدارية، دي بشكل عام الآليات الأساسية. لو أحبينا نأخذ مثالا يعني نبدأ مثلا بمجلس الشعب كيف..
قوانين وسياسات إفساد مجلس الشعب
أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا خليني هنا أنا أريد أقف وقفة الحقيقة مهمة جدا يعني لا يتخيلها الإنسان، لا يتخيل الإنسان أن النظام الحاكم وفق سياسات ونظم هو يسعى إلى إفقار الفقراء يسعى إلى إفساد مؤسسات الرقابة يسعى إلى إفساد أعضاء مجلس الشعب يسعى.. يعني هنا في منظومة فساد بتقودها المؤسسة التنفيذية التي تحكم!
عبد الخالق فاروق: صحيح.
أحمد منصور: طيب أنت قلت مجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: أدي مثال لمجلس الشعب، في ثلاث مراحل بتمر بها عمليات الإفساد لمجلس الشعب، طبعا أنا مش بأقول كل مجلس الشعب..
أحمد منصور: آه طبعا.
عبد الخالق فاروق: في عناصر كثير شريفة إحنا عندنا مائة عضو على الأقل بيمارسوا نضالا بطوليا من أجل وقف زحف الفساد، لكن في كل الأحوال إيه هم الثلاث مراحل؟ أول مرحلة هي المرحلة الأولى الخاصة بالاختيار على قوائم حزب الأغلبية، حزب الأغلبية ضامن أنه نازل وحيكسب لأنه لاعتبارات مش متعلقة بشعبية الحزب ولا أفراده لكن مرتبطة باستخدام الآلة التنفيذية بكل أنواعها من أجل وصول النتائج لنجاح عناصره يعني، يبقى في المرحلة الأولى في عملية الاختيار لها ثلاثة معايير ما لهمش رابع، ثلاثة -وممكن الرأي العام والمشاهدون يؤكدوا على هذا الكلام أو يقولوا الكلام ده مش صحيح- أول معيار أن يكون العضو النازل على قوائم الحزب من القريبين للعناصر المؤثرة والمتنفذة داخل هذا الحزب أي العلاقات مبنية على علاقة القرب أو الشللية أكثر منها علاقة مدى قدرة الشخص ده على خدمة أهل دائرته أو الوطن بشكل عام كمشرع، المعيار الثاني أن يكون واحدا من كبار المتبرعين ماليا للحزب وثبت في كثير من الحالات أن كثيرا منهم كانوا يا إما تجار مخدرات وحدث أن كان في أربعة قبل كده تجار مخدرات في دائرة سابقة من قبل 2000، أو متهربين من الخدمة العسكرية أو.. يعني في حالات كثيرة، إذاً..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت عملت بحثا في كتاب من كتبك وبينت أرقام من أعداد هؤلاء الأعضاء.
عبد الخالق فاروق: أيوه أعداد اللي.. صحيح في دورة واحدة ده كان في فترة واحدة اللي هي دورة خمس سنوات، العدد ده كان عددا كبيرا وقتها. المعيار الثالث أن يكون أحد عناصر جهاز الأمن، ودلوقت إحنا شايفين على الأقل في ثماني ضباط أساسيين في مجلس الشعب ماسكين ميدان يعني أو نائب..
أحمد منصور: ضباط سابقون؟
عبد الخالق فاروق: ضباط أمن دولة أو ضباط مخابرات..
أحمد منصور: سابقون ولا حاليون؟
عبد الخالق فاروق: لا، سابقون، يا إما ماسك لجنة الأمن القومي يا إما ماسك اللجنة التشريعية إلى آخره، ضباط، أو كان متعاونا مع جهاز الأمن أي جاسوسا في مجاله يعني لو أستاذ جامعي كان متعاونا مع جهاز الأمن يعني بيكتب تقارير في زملائه، لو نقابي يبقى نقابي كان متعاونا مع أجهزة الأمن وبيكتب تقارير في زملائه، دي معايير الاختيار، إذاً المعايير دي..
أحمد منصور (مقاطعا): بس هذا لا ينفي أيضا أن في شخصيات برضه يعني محترمة موجودة كثير حتى في وسط حزب الأغلبية يعني.
عبد الخالق فاروق: موجود بس قليلة وبشكل أو بآخر ممكن تكون بينساه أحد المعايير يعني ممكن يبقى رجلا مش متعاون مع الأمن لكن واحد من المتبرعين أو قريب من مراكز النفوذ داخل الحزب، فالمعايير الثلاثة دي سواء مجتمعة أو منفردة هي دي المعايير اللي بتحدد نظام الاختيار، دي أول آلية. الآلية الثانية في إفساد أعضاء مجلس الشعب التصويت، يترسخ في ذهن اللي بينجح من أعضاء الحزب الحاكم ويدخل مجلس الشعب أن ولاءه الأول لمن؟ هو عارف كويس أن اللي جابه مش التصويت لأن التصويت..
أحمد منصور: مش الشعب اللي اختاره.
عبد الخالق فاروق: مش الشعب، ولاؤه للي زور النتيجة أو عدلها بشكل معين علشان يجيبه وبالتالي بيبقى عينه على السلطة التنفيذية وعناصرها المؤثرة وأبنائهم أحيانا يلبي هذه الطلبات وما يعارضش فيها، دي الآلية الثانية لإفساد عضو مجلس الشعب. الآلية الثالثة لما يدخل بقى جوه المجلس وبقى أخذ كرسي العضوية في مجموعة من السياسات الخاصة بالإغراء والإغواء أو الخنق، الإغواء أو الإغراء من خلال بعض..كثير من المزايا مش بعض، أراضي تمنح بأسعار رمزية بيأخذ ورقة التخصيص وبيبيعها بعدها بعدة أيام بيبقى مليونيرا، ودي حصلت من أيام تحديدا الوزير السابق للإسكان ودي كانت سياسة الحقيقة..
أحمد منصور: إبراهيم سليمان..
عبد الخالق فاروق: ما كانش هو لوحده..
أحمد منصور: ملف التحقيق مفتوح معه..
عبد الخالق فاروق: بالضبط.
أحمد منصور: وهناك كل يوم أشياء مرعبة في الصحف حوله.
عبد الخالق فاروق: إحنا جايز على فكرة أنا طبعا مختلف.. ضده على طول الخط لكن علشان ما نظلمش الرجل ده جزء من سياسات عامة بينفذها، هو بيعمل ده مش.. جزء كان لمصلحة آه لكن الجزء الغالب كان بيلبي سياسات عمل مطلوبة منه، إغراء عدد كبير من الأعضاء سواء بقى..
أحمد منصور (مقاطعا): مش الأعضاء بس، كل الناس اللي علاقة..
عبد الخالق فاروق: لا، أنا بأتكلم على الأعضاء أنا بأتكلم على المؤسسة التشريعية، ففي وسائل إغراء كبيرة جدا، تلبية طلباتهم تعيين بعض يعني..
أحمد منصور (مقاطعا): طيب الآن حتى لا أدخل في تفصيل كثيرة في الموضوع، يعني هل هناك من.. كان يحرم على عضو مجلس الشعب قبل ذلك أن يتاجر مع الحكومة أن يحصل على..
عبد الخالق فاروق: أنا حأقول لك بقى وبالقانون أهه..
أحمد منصور: قل لي.
عبد الخالق فاروق: حأقول لك، بس أنا عايز أكمل في نقطة، اللي ما بيستجيبش بقى لسياسات الحكومة من أعضاء مجلس الشعب بيجري خنقه، خنقه بمعنى أنه ما يتلبيش له أي طلبات، ما فيش خدمات تقدم لأبناء دائرته يعني خنقه من أجل حرقه جماهيريا وبالتالي ما يبقاش عنده فرصة للنجاح مرة ثانية. آدي المسألة دي بدأت إزاي؟ بدأت من مرحلة من 1976..
أحمد منصور: 1976 في عهد الرئيس أنور السادات.
عبد الخالق فاروق: آه بالضبط، الرئيس السادات بذكائه المعهود أصدر القرار الجمهوري رقم 109 سنة 1976، شوف بيقول إيه، القرار ده كان بيعدل بعض مواد قانون 34 الخاص بأعضاء.. سنة 1972 الخاص بأعضاء مجلس الشعب..
أحمد منصور: يعني الشاهد هنا أنك تريد أن تذكر أنه بالقانون يتم الإفساد؟
عبد الخالق فاروق: حأقول لك آه، يعني دي واحدة بس من البدايات دي المدماك الأول للعملية، قبل كده كان أعضاء الشعب عمال وفلاحين فعلا حرفيين وأنا كنت بأشوفهم لأن أنا من الدرب الأحمر فكنت بأشوف الأمور ماشية إزاي. بص بقى، مثلا المادة 28 بيقول إيه؟ "لا يجوز أن يعين عضو مجلس الشعب في وظائف الحكومة أو القطاع العام وما في حكمها أو الشركات الأجنبية أثناء مدة عضويته ويبطل أي تعيين على خلاف ذلك" دي المادة..
أحمد منصور: ده الأصل بتاعها.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، الرئيس السادات زود سطرا واحدا "إلا إذا كان التعيين نتيجة ترقية أو نقل من جهة إلى أخرى أو كان بحكم قضاء أو بناء على قانون"، إذاً..
أحمد منصور: فتح.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا، يملك اللي بينقل يرقيه يخليه..
أحمد منصور: ودي كانت مشكلة إبراهيم سليمان مثلا عضو مجلس شعب وكان بيتقاضى مبالغ ثانية من..
عبد الخالق فاروق: أيوه وكثير، لا، ده الدكتور عاطف عبيد استخدم هذه الرخصة الواردة من سنة 1976 في تعيين عدد كبير جدا من أعضاء مجلس الشعب كأعضاء مجلس إدارة أو منتدبين..
أحمد منصور: في عشرات الشركات مثلا.
عبد الخالق فاروق: بالضبط..
أحمد منصور: ومن كل مجلس إدارة بشركة بيأخذ مبلغا وقدره.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح.
أحمد منصور: وبالتالي يستفيد منه كعضو برضه في مصالح أخرى.
عبد الخالق فاروق: حأديك حاجة ثانية، المادة 34 مكرر بيقول إيه؟ دي استحدثها الرئيس السادات كلها "يجوز إنشاء وظائف وكلاء وزارات لشؤون مجلس الشعب ويعين وكيل الوزارة لشؤون مجلس الشعب من بين أعضاء هذا المجلس بقرار من رئيس الجمهورية"، إذاً رئيس السلطة التنفيذية يملك يدي مزايا وحيجي في مادة ثانية يقول يملك أنه يخلعها، إذاً بقى عضو مجلس الشعب إما أنه يأخذ الميزة دي أو بعضهم طامح للحصول على الميزة دي وفي كل الأحوال هنا إفساد لأعضاء مجلس الشعب ووضعهم في قبضة رئيس السلطة التنفيذية..
أحمد منصور: ده سر يعني مش عايز أقول التكالب وإنما السباق الشديد حتى من رجال الأعمال وكله أن كله يبقى في مجلس الشعب؟ ده سر من أسرار..
عبد الخالق فاروق: لا، رجال المال والأعمال لهم حسبة ثانية لدخول مجلس الشعب.
أحمد منصور: ما هي؟
عبد الخالق فاروق: الحسبة نمرة واحد حماية مصالحهم من خلال..
أحمد منصور: الحصانة مثلا؟
عبد الخالق فاروق: لا، مش بس الحصانة، الحصانة طبعا بتدي توفيرا لكن المال أقوى من الحصانة، صاحب المال يملك أن يحمي روحه ومصالحه من خلال شراء كثير من اللي قاعدين على كرسي السلطة التنفيذية لكن هو بشكل مباشر وجوده في المجلس أولا بيقدر يوجه السياسات التشريعية لمصالحه، حأدي مثلا، ده قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر سنة 1991، 203 سنة 1991، مثلا يجي في مادة من المواد.. ده صدر أيام الدكتور عاطف عبيد لما كان وزير قطاع الأعمال العام، المادة 55 بيقول إيه؟ "مع عدم الإخلال بحكم المادة السابقة -اللي هو أن الجهاز المركزي للمحاسبات يدخل يراقب على الحسابات- لا يجوز لأي جهة رقابية بالدولة -أي جهة، لا جهاز مباحث الأموال العامة- عدا الجهاز المركزي للمحاسبات -الجهاز المركزي للمحاسبات سلطته فقط على الرقابة بعد الصرف، بعد صرف المبالغ مش قبلها- أن يباشر أي عمل من أعمال الرقابة داخل المقر الرئيسي أو المقار الفرعية لأي شركة من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد الحصول على إذن بذلك من الوزير المختص أو رئيس مجلس إدارة الشركة.."
أحمد منصور (مقاطعا): إذا هو المفروض يراقب الوزير نفسه؟!
عبد الخالق فاروق: وإذا كان الوزير نفسه مرتشيا وثبت في وقائع كثيرة أو رئيس مجلس إدارة شركات زي الحباك أو.. يعني في نماذج كثيرة، أو أسامة عبد الوهاب في شركة السبائك إلى آخره كان في انحرافات من رئيس مجلس الإدارة، يأخذ الإذن الأول يقول أنا داخل علشان أفتش؟! يعني في خلل..
أحمد منصور: يعني هنا التشريعات نفسها تساعد على الفساد.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، ده جزء من الموضوع ووجود رجال المال والأعمال الحسبة مرتبطة بده مش الحصانة المجردة، الحصانة يبحث عنها آخرون ويبحث عن مزاياها المرتبطة بها اللي حيأخذوها من السياسة التنفيذية أو من بعض رجال المال والأعمال إذا لبوا مطالبهم في مجال التشريع.
أحمد منصور: أشرت لنقطة خطيرة جدا وهي إفساد القضاء الذي بيعتبر السلطة الأساسية التي تحفظ حقوق الناس في ضبط العدالة منهم، أسمع منك الخطوات التي تمت في مجال إفساد القضاء بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول الفساد في مصر من خلال التقارير الرسمية المصرية ومن خلال التشريعات التي تحمي الفساد ومن خلال التقارير الدولية فابقوا معنا.
قضية الصناديق الخاصة وأساليب إفساد القضاء
أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نفتح فيها ملف الفساد في مصر، ضيفي هو الدكتور عبد الخالق فاروق أحد أبرز المتخصصين في مجال متابعة الفساد في مصر. كنت تتحدث عن الفساد الذي يجري لأعضاء مجلس الشعب وتحدثت أيضا عن إفساد المؤسسات مثل مؤسسة القضاء، قبل ان أذهب إلى القضاء أنا معي أحد أعضاء مجلس الشعب وهو العضو أشرف بدر الدين الذي فجر قضية الصناديق الخاصة والمليارات التي هي بعيدة عن الرقابة والموجودة في تقرير سري للجهاز المركزي للمحاسبات. أستاذ أشرف من المفترض أنه كان يحدد اليوم موعد لطلب استجوابك لرئيس مجلس الوزراء المصري حول المليارات التي تنفق في هذه الصناديق.
أشرف بدر الدين/ مصر: بسم الله الرحمن الرحيم..
أحمد منصور: هل تسمعني؟
أشرف بدر الدين: نعم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد منصور: وعليكم السلام.
أشرف بدر الدين: الحكومة المصرية بتخدع الشعب والبرلمان والمؤسسات الدولية وتعطي صورة غير حقيقية للوضع المالي المصري، قانون الموازنة بينص على أن تشمل الموازنة جميع الإيرادات وجميع المصروفات لكن الموازنة في مصر تشمل 20% فقط من الإيرادات عبارة عن الضرائب وعوائد البترول وقناة السويس والهيئات الاقتصادية بإجمالي 285 مليار جنيه، إما 80% من الإيرادات فلا تدخل ضمن الموازنة وتذهب إلى الصناديق الخاصة التي وصلت أرصدتها إلى 1272 مليار جنيه، هذه المبالغ تؤخذ من جيوب المواطنين البسطاء، تذكرة دخول مستشفى، غرامات، رسوم طريق، رسوم استخراج أوراق رسمية وغيره، عدد الصناديق يزيد على عشرة آلاف صندوق كل منها له لائحة خاصة ومجلس إدارة يحصل على نسبة إيرادات الصندوق، جهاز المحاسبات رصد مخالفات خلال العام الماضي وصلت إلى 3995 مليون جنيه بخلاف ما يحصل عليه أعضاء مجالس الإدارات وغيرهم من المسؤولين من أموال تزيد على مائة مليار جنيه من جيوب الفقراء، نسبة كبيرة من أموال الصناديق تصرف في تهاني وتعازي ومكافآت وهدايا وشراء سيارات وتجديد مكاتب المسؤولين، الموازنة الجديدة اللي حيناقشها مجلس الشعب الأسابيع القادمة بها عجز متوقع 187 مليار جنيه مما سيصل بالدين العام إلى أكثر من 1200 مليار جنيه وستكون فوائد هذا الدين في العام القادم 92 مليار جنيه، هل نستطيع هذا الدين فورا؟ نعم، هل نستطيع مضاعفة الرواتب والمعاشات؟ نعم، هل نستطيع الارتقاء بمستوى خدمات التعليم والصحة والإسكان والنقل والمواصلات لتصل إلى المستويات العالمية؟ نعم، لكن الحكومة بتتعمد إفقار الشعب لصالح قلة من المسؤولين الذين يحصلون على الملايين من الجنيهات شهريا من جيوب الفقراء لهذا يتم تزوير الانتخابات ومحاربة دعوات التغيير والإصلاح واعتقال الشرفاء. تقدمت بالاستجواب اللي أشرت إليه أستاذ أحمد وكان من المفترض أن يحدد له موعد للمناقشة اليوم ولكن هيهات هيهات أن يناقش مثل هذا الاستجواب، الحكومة بتتحدث عن علاوة 7% للموظفين السنة اللي جاية وتتعلل بعدم وجود موارد بينما الصناديق بها مئات المليارات وهناك أراض منحت لكبار رجال الأعمال مجانا تزيد قيمتها عن خمسمائة مليار جنيه، هناك غاز طبيعي يصدر لإسرائيل وغيرها من الدول بأسعار أقل من سعر التكلفة يضيع على مصر أكثر من مائة مليار جنيه، البترول المصري أستاذ أحمد بيصدر منذ ثلاثين عاما منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد لإسرائيل بسعر ثابت قدره 6,8 دولار للبرميل، هناك متأخرات ضريبية على كبار رجال الأعمال والصحف القومية تصل إلى ستين مليار جنيه، هذه يعني أكبر قضية فساد في تاريخ مصر وأكبر جريمة لنهب المال العام في مصر ويعني يا ريت الشعب المصري كله يتكاتف من أجل دخول هذه الأموال إلى الموازنة العامة لتحل مشاكل مصر فورا لكن كما ذكرت حضرتك وكما ذكر ضيفك الكريم هذه سياسات لإفساد الأجهزة التنفيذية وسياسات لإفساد السلطة التشريعية وسياسات لإبقاء الشعب المصري في دائرة الفقر دون أن يخرج منها.
أحمد منصور: شكرا لك.
أشرف بدر الدين: شكرا أخي أحمد.
أحمد منصور: إيه رأيك في الأرقام المرعبة دي؟
عبد الخالق فاروق: هو الموضوع المتعلق بالصناديق هو بقى له مدة وكان في محاولة للحصر وفعلا في خلل في هذا الموضوع بس أنا الرقم يعني ما زلت متحفظا عليه لأنه أظن أن له علاقة بالحساب المجمع للخزانة العامة لكن الصناديق فعلا فيها تسرب مالي كبير، ما فيش حصر دقيق لها ما فيش حصر لمواردها مصادرها منين..
أحمد منصور: يعني قرارات إنشاء هذه الصناديق بهذا الشكل مش موجودة في أي نظام في العالم.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، هو كثير من الصناديق دي بيصدر بها قرار من رئيس الجمهورية..
أحمد منصور: ورئيس الوزراء أحيانا.
عبد الخالق فاروق: وأحيانا يفوض رئيس الوزراء على اعتبار أن سلطة رئيس الجمهورية..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتعمل كده يعني بتترك المجال للفساد مفتوحا؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط.
أحمد منصور: وبتترك المال في..
عبد الخالق فاروق: أنا أتذكر أن الدكتور مدحت حسنين لما كان وزير مالية هو أول من حارب أن يعمل حصر -وحورب حربا شعواء الحقيقة- من أجل معرفة المصير المالي لهذه الصناديق.
أحمد منصور: أنا أعتقد رمزي زكي قضى حياته كلها يحاول..
عبد الخالق فاروق: يحاول في حاجات كثيرة الحقيقة بما فيها ديون مصر اللي جرت المتاجرة فيها وأحد أقرباء مسؤول كبير حقق من ورائها أرباحا ما تقلش.. عمولات عمليات البيع والشراء ما تقلش عن حوالي 150 مليون دولار.
أحمد منصور: أنا عايز أرجع معك الحقيقة اللي قاله أشرف بدر الدين أيضا هو شيء مطروح أمام الشعب كله ومطروح أمام أعضاء مجلس الشعب إن كانوا أمناء على هذا البلد وأمناء على هذه الثروة التي هي حق هذا الشعب. ماذا جرى في مؤسسة القضاء لإفسادها؟
عبد الخالق فاروق: مؤسسة القضاء طبعا أنا بأتكلم عن المحاولات، تنجح مع بعض الأفراد وتفشل مع كثير من الأفراد في المؤسسة القضائية..
أحمد منصور: لأن لا زال كثير من القضاة..
عبد الخالق فاروق: لا يزال كثير منهم..
أحمد منصور: ويجاهدون جهادا مستميتا.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح ولهم رموز الحقيقة شامخة في مجال العدل وفي مجال النزاهة والشرف. لكن البداية بدأت من بعد صدور أحكام البراءة للمتهمين في قضية 18 و19 يناير، بدأ يبقى في أولا أن هذا الحكم أغضب الرئيس السادات جدا وأغضب ناس كثيرة في السلطة التنفيذية، فبدأ يبقى في مجموعة من السياسات يعني بعضها جاء واحدة وراء الثانية لغاية ما اكتملت صورة.. بقى في أربعة أساليب في مجال محاولة اختراق المؤسسة والسيطرة عليها وإفساد أعضاءها، نمرة واحد أنهم سمحوا من بعد 1979 لضباط الشرطة بالالتحاق والتقدم إلى مسابقات معاوني النيابة كأعضاء في النيابة وبالتالي ده أول السلم للوصول إلى منصة القضاء..
أحمد منصور: ما هي المشكلة في هذا؟
عبد الخالق فاروق: المشكلة أن العقل القضائي المصري طول عمره عقل مدني تربى على المدرسة الحقوقية المصرية، لما النهارده نحن عندنا حوالي ثلث القضاة -وده برضه مش اتهام لهم- لكن ثلث القضاة اللي هم حوالي 12 ألفا عندنا حوالي من الربع للثلث كان من أصول شرطية.
أحمد منصور: ما هي المشكلة؟
عبد الخالق فاروق: لنا أن نتصور..
أحمد منصور: كانوا ضباط شرطة في الأصل؟
عبد الخالق فاروق: آه كانوا ضباط شرطة. لنا أن نتصور أن ضباط الشرطة اللي كثير منهم مارسوا شكلا من أشكال الضرب أو الإهانة، مش عايز أقول كمان التعذيب في حالات معينة في أقسام الشرطة أو في بعض القضايا إذا كانوا بيشتغلوا في المباحث أو غيره، هؤلاء لما يتحولوا إلى قضاة وتنظر أمامه وتقدم أمامهم قضايا متهم فيها ضباط شرطة بتعذيب متهمين، كيف سيكون ضمير هذا القاضي وعقله رايح لغاية فين؟ ده عنصر من عناصر ربما يشوه الصورة لكن مش بالضرورة يجيب نفس النتيجة يعني..
أحمد منصور: نعم لأن برضه هذا لا يعمم على الثلث أو على كل هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا لا، لا، طبعا لا يعمم لأنه يعني إحنا عندنا..
أحمد منصور: لكن هي النقطة هنا هي عملية اختراق.
عبد الخالق فاروق: محاولة اختراق. الأسلوب الثاني أنهم تغاضوا بل وشجعوا قيادات مهمة في السلطة التنفيذية شجعت وتغاضوا عن استخدام بعض القضاة، مش عايز أقول كل يعني كثير من القضاة، بعض القضاة بوسائل الوساطة والمحسوبية لتعيين أبنائهم أو أقربائهم في السلك القضائي فلنا أن نتصور ميزان العدل اللي بيصور بأنه سيدة معصوبة العينين أي لا تميز بين أحد وأحد..
أحمد منصور: بس دائما هذا السلك من قديم المحاماة القضاء في عائلات يعني..
عبد الخالق فاروق: عائلات تأتي بشكل طبيعي غير لما يعني تلجأ إلى وسائل الوساطة والمحسوبية يعني وبعضهم كان يلجأ..
أحمد منصور: هل بعضهم أخذ مكان ناس تستحق؟
عبد الخالق فاروق: بعضهم أخذ مكان الأكثر كفاءة..
أحمد منصور: في شواهد عندك في هذا الموضوع؟
عبد الخالق فاروق: آه في بعضهم كان بيحصل على تقدير أقل من..
أحمد منصور: شواهد فردية أم كثيرة أيضا في ظل المنظومة؟
عبد الخالق فاروق: هو عدد معتبر..
أحمد منصور: حتى أيضا لا تعتبر..
عبد الخالق فاروق: هو عدد معتبر يعني.
أحمد منصور: ثالثا؟
عبد الخالق فاروق: ثالثا أنهم وسائل الندب والإعارة دي أحد الوسائل المهمة..
أحمد منصور: آه هذه من أخطر الأمور.
عبد الخالق فاروق: طبعا مع مرتبات متواضعة جدا للقضاة وفي نفس الوقت هذا القاضي له احتياجات متعددة لا بد أن يكون هو مرتبه أعلى المرتبات ومتوفر له كافة الضمانات المالية حتى يستقر في عمله، استخدموا وسائل الندب والإعارة وكذا في..
أحمد منصور: وضعوها في يد من هذه؟
عبد الخالق فاروق: في يد وزير العدل لفترة وما زالت حتى الآن في يد وزير العدل..
أحمد منصور: من المفترض أن تكون في يد من حتى يكون هناك عدالة في هذا الموضوع؟
عبد الخالق فاروق: المفروض أنها تكون في المجلس الأعلى للقضاء وتدار بطريقة لا تسمح بإمكانية استخدامها كوسيلة للضغط على قاض أو إغواء قاض.
أحمد منصور: وفعلا بيتم هذا الموضوع.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا ده بيتم والأسوأ..
أحمد منصور: يعني معظم القضاة الشرفاء يتم الضغط عليهم من هذا الباب.
عبد الخالق فاروق: ده عنصر وكثير من القضاة اللي هم قامات كبيرة على منصة القضاء لما يتحول إلى يعني مستشار قانوني لوزير من الوزراء وينتظر على بابه أو لرئيس هيئة أو مصلحة ويبقى رئيس الهيئة أو المصلحة ده بيرتكب بعض المخالفات فيبقى بعضهم وهناك شواهد لبعض الوقائع في بعض الهيئات وبعضهم بيبقى مدرك تماما أن رئيس الهيئة ده بيرتكب بعض المخالفات بيبقى دوره أنه يجري تغطية بشكل أو بآخر أو تستيف الأوراق، ده بيحصل في حالات قليلة يعني..
أحمد منصور: يعني المفروض يتم إلغاء هذا الأمر وتحفظ للقاضي مكانته..
عبد الخالق فاروق: تماما، لا ينتدب إطلاقا..
أحمد منصور: وله راتبه وعوائده المالية التي تمكنه من الحياة الكريمة دون أن يكون لأحد عليه..
عبد الخالق فاروق: طبعا، طبعا، ولا ينتدب إطلاقا لأي مصلحة حكومية.
أحمد منصور: هذه أمور جديدة تمت في الفترة الماضية؟
عبد الخالق فاروق: لا، دي موجودة من أوائل السبعينات موجودة..
أحمد منصور: يعني كل عملية تدخل السلطة التنفيذية لإفساد موظفي الدولة والمسؤولين فيها تمت في السبعينات بدأت في السبعينات؟
عبد الخالق فاروق: تمت، قبلها كان في انحرافات فردية يعني في كان محاولة ترويض المؤسسة القضائية في 1969 لصالح السياسة يعني أنهم يتحولوا إلى أعضاء..
أحمد منصور: مذبحة القضاة الشهيرة..
عبد الخالق فاروق: المذبحة جاءت في السياق ده، أن الهدف ما كانش إلا توجيه سياسي للمؤسسة القضائية وده كان برضه خطأ. الأسلوب الرابع بقى..
أحمد منصور: والأخير.
عبد الخالق فاروق: الأخير اللي هو الامتناع عن إصدار قانون شامل يحفظ للقضاء استقلاله بالمطلق، استقلال مالي واستقلال إداري..
أحمد منصور: القضاة يجتهدون منذ عشرات السنين في هذا الموضوع.
عبد الخالق فاروق: ومنذ سنة 1986 مقدمين مشروعات من أول مؤتمر العدالة الأول سنة 1986 حتى الآن لا يستجاب لده، إذاً مجمل السياسات دي بتقول إنه في أهداف محددة من السلطة التنفيذية والقائمين عليها من أجل إفساد المؤسسة القضائية أو جزء كبير على الأقل منها.
قضايا بيع الشركات وإهدار المال العام
أحمد منصور: أنت يعني ذكرت تفاصيل مرعبة في كتابك "اقتصاديات الفساد في مصر" حول بيع شركات القطاع العام في مصر التي كانت ملكا لهذا الشعب بمبالغ زهيدة جدا حتى أن بعض الشركات ذكرت أنها بيعت بمبالغ أقل من موجودات هذه الشركات في البنوك غير الشركات نفسها وأراضيها وقيمتها وشيء من هذا القبيل..
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح.
أحمد منصور: كيف تمت.. يعني حتى قلت إن هذه أكبر عملية نصب واحتيال وإهدار للمال العام تتم في مصر منذ عهد الخديوي إسماعيل، كيف وصلت لهذا الاستنتاج؟
عبد الخالق فاروق: صحيح، أنا حأدي عددا من الأمثلة اللي الرأي العام بعضه اطلع عليها سواء من خلال كتاباتي أو كتابات الآخرين، حأدي مثال الشركة المصرية للاتصالات وما جرى فيها، حأدي مثالا واضحا جدا، عقد الوليد بن طلال في توشكا على سبيل المثال، ما جرى في مشروع أجريوم الكندية في رأس البر، ثم شركة المبرية للبذور الزراعية وشركة عمر أفندي.
أحمد منصور: اضرب لنا أمثلة سريعة وإديني أرقاما وإحصاءات حول هذا الوضع.
عبد الخالق فاروق: ماشي، في الشركة المصرية للاتصالات جرت عمليات مسح وتحويل الأموال العامة إلى الجيوب الخاصة، حأدي مثلا، في سنة 2006 أعلنت الشركة المصرية للاتصالات على صفحات الجرائد على صفحة كاملة..
أحمد منصور: اللي هي ملك الحكومة ملك الدولة.
عبد الخالق فاروق: ملك الدولة بنسبة 80% و 20% طرحوا أسهما وبقى في مساهمين، طرحوا الرغبة في شراء 25% من أسهم شركة فودافون للتلفون المحمول بسعر السهم مائة جنيه وفي نفس الوقت جرى محايلة أحد كبار رجال المال والأعمال وهو المرحوم السيد محمد نصير كان يمتلك 5% من أسهم فودافون أي 12 مليون سهم اشتراهم في سنة 1998 بستين مليون جنيه..
أحمد منصور: يعني خمسة جنيه للسهم.
عبد الخالق فاروق: تم شراء هذه الـ 12 مليون سهم منه في 2006 وتدخل رئيس الوزراء لمحايلة محمد نصير للتنازل عن الـ 5% لمصلحة الشركة..
أحمد منصور: يعني ترجوه.
عبد الخالق فاروق: ترجوه، باعهم بـ 1200 مليون جنيه، يعني تجارة المخدرات ما بتحققش الأرباح دي..
أحمد منصور: يعني الستين مليون؟
عبد الخالق فاروق: في 1998 اشتراهم بستين مليون، 1998، بعد ثماني سنين باعهم بـ 1200 مليون جنيه ومولت الشركة المصرية للاتصالات هذه الصفقة من خلال قروض، نزلت للبنوك أخذت قروضا بـ 5,4 مليار جنيه علشان تشتري 24% من أسهم فودافون. حد من المشاهدين ممكن يقول طيب ما ممكن سهم فودافون جايز بيحقق ربحا كبيرا ممكن بيغطي الفوائد، سهم فودافون بيحقق سنويا ومنذ سنوات طويلة متوسط الربح للسهم الموزع 180 قرشا للسهم إلى 3 جنيه، ده..
أحمد منصور: يعني الدولة خسرت قد إيه في الموضوع ده؟
عبد الخالق فاروق: ما هي تتحسب بقى، حجم الفوائد اللي..
أحمد منصور: الفلوس صبت في جيب مين؟
عبد الخالق فاروق: تبين وتبين أن السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات كان شريكا للسيد محمد نصير في شركة اسمها شركة الجيزة للأنظمة منذ مطلع الثمانينات.
أحمد منصور: أنت عملت بلاغا للنائب العام في هذه القصة؟
عبد الخالق فاروق: قدمت بلاغا للنائب العام ولأنه زي ما كان بيحصل البلاغات اللي كانت بتقدم ضد السيد محمد..
أحمد منصور: وضميت فيها كل هذه المعلومات؟
عبد الخالق فاروق: كله ودراسة كاملة في حوالي ستين صفحة فيها تحليل مالي واقتصادي كامل لميزانية الشركة على مدار ثماني سنوات، لأني بأتابعها سنة بسنة وبأشوف نتائج الأعمال شكلها إيه والديون المشكوك في تحصيلها.
أحمد منصور: النائب العام ماذا فعل في هذا الموضوع؟
عبد الخالق فاروق: آه زي ما حصل قبل كده في البلاغات اللي كانت بتقدم في السيد محمد إبراهيم سليمان كان يجري حفظها لأنه في ضمين للحماية في نطاق للحماية..
أحمد منصور: دي النقطة اللي أنت قلتها في الأول.
عبد الخالق فاروق: فنحن بصدد نطاق الحماية، لكن أنا بأقدم من هنا بلاغا للنائب العام ثاني بأرجوه -وهو رجل محترم ويحوز ثقة الرأي العام وهو السيد المستشار عبد المجيد محمود- بفتح ملف ما يجري في ملف الشركة المصرية للاتصالات وسوف يجد كثيرا وكثير من التفاصيل في هذا المجال والديون المشكوك في تحصيلها اللي بلغت أكثر من 1200 مليون جنيه في سنة من السنوات..
أحمد منصور: مليار ومائتي مليون.
عبد الخالق فاروق: ومائتي مليون، وجزء كبير منها لدى كبار رجال المال والأعمال وأحدهم صهر لأحد الشخصيات الكبيرة المتنفذة في الدولة.
أحمد منصور: كمل، كمل، الظاهر أنا وأنت مش حننام في بيوتنا النهارده! كمل.
عبد الخالق فاروق: الحق لا يعلى عليه. الحالة الثانية حالة ما كان يجري باستمرار من منح عقود لبعض رجال المال والأعمال سواء كانوا مصريين أو عرب أو أجانب وينص فيها على فكرة التحكيم اللي بنكتشف بعد كده زي عضوية وجيه سياج اللي نكتشف بعد كده واحد دفع حوالي تسعمائة ألف جنيه في آلاف الأمتار في طابا وبعد شوية بسبب النص خلسة على موضوع التحكيم تتحمل الموازنة العامة المصرية حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة مليون دولار كما حصل من أجل تسوية المشكلة معه وفي غيره من المشاكل. أدي مثلا حالة عقدالوليد بن طلال، 45 التزام للحكومة المصرية..
أحمد منصور: ده في أرض توشكا؟
عبد الخالق فاروق: في أرض توشكا اللي أخذ مائة ألف فدان ما زرعش منها لغاية دلوقت إلا ألفي فدان، أخذ مائة ألف فدان بسعر الفدان خمسين جنيها يعني دفع أقل من مليون جنيه في كل الهيصة دي، اتمدت له طرق وخط إمداد بالمياه وشروط، 45 التزام على الحكومة المصرية..
أحمد منصور: 45 شرطا على الحكومة المصرية؟
عبد الخالق فاروق: على الحكومة المصرية تنفذ كذا وكذا..
أحمد منصور: مقابل مليون جنيه!
عبد الخالق فاروق: مقابل مليون جنيه، حاجة.. يعني من كتب هذا العقد، أنا أظن أن أي دولة تحترم نفسها لا بد أن يقدم للمحاكمة لأن ده مش مسألة صدفة كده، لا، ده كان شيئا مقصودا ويؤذينا بشكل كبير. حأرجع لشركة أجريوم مصر لأنها دي نموذج حالة لسلوك مافيا مش سلوك رجال دولة الحقيقة، ما جرى مع شركة أجريوم أنا حأقول الوقائع بشكل سريع، الشركة شركةأجريوم الكندية دي للصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة، تقدمت بطلبها في 20/11/ 2004 لهيئة الاستثمار لإنشاء شركة..
أحمد منصور (مقاطعا): دكتور اسمح لي يعني إحنا لا زلنا في الصفحة الأولى من الملف، ملف الفساد في مصر وحجم الأموال المرعبة التي نهبت أو التي تنهب فيها أموال ومقدرات هذا الشعب، والتقنين والأشياء التي شرحتها وأنت تتحدث بطريقة علمية لنضع الحقائق أمام الناس، أنا بشكل استثنائي لا أستطيع أن أغلق الملف ونحن يعني في قلبه الآن، بشكل استثنائي سأعمل حلقة أخرى في الأسبوع القادم نكمل فيها هذا الملف لأن باقي عندي الحقيقة يعني ملفات كثيرة جدا في قضية الفساد والأشياء المختلفة فيها، فبشكل استثنائي اسمح لي سنكمل وأطلب من المشاهدين أيضا أن يسامحونا في هذا والذين بقوا على الهاتف، سنكمل في الأسبوع القادم هذا الملف إذا فضلنا أنا وأنت يعني.. يعني حتى نعطيه حقه لأنه مش كل يوم حنفتح هذا الموضوع ولأن الحقائق المرعبة الحقيقة الموجودة أكبر مما يمكن أن يتخيله الناس ومن الممكن أن يتم الحديث عنه. أشكرك شكرا جزيلا، مشاهدينا الكرام نكمل في الأسبوع القادم وبشكل استثنائي هذا الملف الهام بالأرقام والإحصاءات والمعلومات مع الدكتور عبد الخالق فاروق حول الفساد المستشري في مصر والمليارات المهدرة من حقوق هذا الشعب، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسباب تفشي الفساد في مصر وتقنينه ج2 - { ضيف الحلقة : أ. عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية } مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيف الحلقة: عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية
تاريخ الحلقة: 14/4/2010
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود حيث نواصل فتح الملف الأكبر في مصر ملف الفساد مع الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي والإستراتيجي وأكبر الخبراء الذين يتابعون ملف الفساد في مصر. دكتور مرحبا بك.
عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.
طبقات الفساد ووسائل النهب في بيع الأراضي والشركات
أحمد منصور: في نهاية مارس الماضي صدر تقرير لجنة النزاهة والشفافية التابعة لوزارة التنمية الإدارية في مصر واعترف بوجود سبعين ألف قضية فساد حكومي، وزير الصحة المصري حاتم الجبلي في حوار مع صحيفة المصري اليوم اعترف بالفساد داخل إطار الأطباء والمستشفيات الخاصة في جوانب مختلفة، كثير من كبار الشخصيات السياسية يتهمون صغار الموظفين بأنهم هم سبب الفساد وهم الفاسدون وهم المرتشون في مصر. ما هي طبقات الفساد وكيف رصدتها؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة أن دي أحد أشكال المغالطات اللي بيتم ممارستها من جانب كبار المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المرتبطة بهم بشكل أو بآخر، إحنا عندنا أولا رقم السبعين ده عدد القضايا اللي بتعرض على النيابة الإدارية شاملة موظف اعتدى على رئيسه أو كذا يعني فمش كلها قضايا لها علاقة بالمال العام، النيابة الإدارية لها الحق في إحالة بعض القضايا اللي لها شبهة جنائية أو لها علاقة بالمسائل المالية لنيابة الأموال العامة ودول لا يتجاوز نسبتهم حوالي 10% من إجمالي القضايا اللي بتعرض على النيابة الإدارية سنويا لكن الأهم نحن بصدد مستويين للفساد عندما نتحدث عن الفساد، المستوى الأول هو مستوى فساد الكبار وده بيتم بالاختيار وفقا للمصالح..
أحمد منصور: كيف؟
عبد الخالق فاروق: حنتكلم عنهم بالتفصيل يعني كبار رجال المال والأعمال في تزاوجهم مع السلطة والإدارة، الوزراء والمسؤولون وعدد من المحافظين إلى آخره سوف نتحدث عنهم تفصيلا، لكن الأهم والأخطر هو دائما إلصاق تهم الفساد بصغار الموظفين، طبعا الآليات اللي إحنا تحدثنا عنهم المرة الماضية الخمس آليات بما فيهم آلية الإفقار النسبي أي جعل الناس باستمرار وبصفة خاصة الموظفين وهم عدد ضخم حوالي 5,4 مليون موظف..
أحمد منصور: من الفلاحين؟
عبد الخالق فاروق: بخلاف الفلاحين لكن الفلاحين لهم system آخر في إذا كان ثمة أشكال للفساد لكن في حالة الموظفين زي عندنا مليون مدرس أو كذا أو موظفين موجودين في القطاعات الخدمية المختلفة، نظام الأمور والمرتبات السائد منذ سنوات طويلة يدفعهم دفعا إلى ما يسمى التركيز الجبري الخاطئ أي قبول الرشى والإكراميات..
أحمد منصور (مقاطعا): حتى لو كان من الملائكة كمان.
عبد الخالق فاروق: وحتى لو كانوا من الملائكة لأنه لا يمكن تصور أن موظفا خريج جامعة مضى على تخرجه وعمله في أحد المصالح الحكومية 15 أو 20 عاما ثم يكتشف أن كل دخله من الوظيفة كما هو الحال في المحليات مثلا هم 3,5 مليون موظفا في المحافظات أن دخله حوالي خمسمائة جنيه عليه لو أن طفله مرض ما يعرفش يعالجه لو احتاج تعليم احتاج انتقالات أكل إلى آخره. إذاً..
أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء برضه يا دكتور هنا حتى لا نعمم يعني هناك نسبة عالية أيضا من الشرفاء الذين..
عبد الخالق فاروق: طبعا، طبعا..
أحمد منصور: يعني يعيشون عيشة الضنك ولا يقبلون أن يمدوا أيديهم ويأخذوا من أحد شيئا.
عبد الخالق فاروق: صح لكن إحنا بنتكلم عن ظواهر كلية يعني مثلا المدرسين جزء كبير منهم ما حدش يقدر ينكر النهارده أنه بقى في سوق ضخم يقدر بحوالي 18 مليار جنيه من الدروس الخصوصية لوحدها، إذاً دول بقدر ما هم ضحايا لهذا النظام النظام الاقتصادي والنظام السياسي اللي بينتج هذه السياسات بقدر ما هم أيضا بشكل أو بآخر يتحملون جزء من المسؤولية، جزء من المسؤولية ربما أنهم ما رفضوش هذه السياسات اللي أوصلتهم لهذا الوضع ربما لكن أصبحوا جزء من هذه الآلة، ده ما ينفيش..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت تحدثت عن إفساد المجتمع أيضا في دراسة من دراساتك تحدثت عن أن الكبار حينما يفسدون يريدون أن يفسدوا المجتمع كله حتى يسكتوا عنه ويكونوا شركاء.
عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح، وأصدق تعبير عن هذا ما جرى من طرح فكرة الصكوك الشعبية -عندما يأتي أوانها- في موضوع الخصخصة هو توريط الشعب كله 21 مليون توزع عليهم صك كما جاء في المشروع الأصلي بحوالي أربعمائة جنيه يعني كل القطاع العام يباع بحوالي 12 مليار جنيه ثم وقتها يصبح حديث المواطنين حول نهب المال العام غير ذي معنى لأنهم هم كمان باعوا الصكوك بتاعتهم وبالتالي شاركوا في هذه الجريمة. أرجع وأقول إنه إذاً المستويان دول بيحددوا لنا بالضبط شكل المجتمع والعناصر الفاعلة الأساسية في إفساد الناس. أنا عايز أمسك بنقطة أساسية حاكمة في الموضوع، إحنا الدستور بينص على ضرورة إجراء قسم دستوري لرئيس الجمهورية والوزراء والمحافظين ومن في مستواهم، هذا القسم له في حالة رئيس الجمهورية على سبيل المثال له أربع مهام وحنشوفها بالترتيب، يقسم رئيس الجمهورية على "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة وأن أحافظ على وحدة ترابه وسلامة أراضيه"، وفقا لهذا الترتيب المشرع الدستوري لما وضع هذا النص ما وضعوش بالمصادفة أو عبثا، احترام الدستور والقانون يأتي قبل حماية حدود البلد إذاًً عندما ينتهك هذا النص أو يضرب بعرض الحائط بنصوص دستورية واضحة كما يجري بالنسبة للمادة 95 والمادة 158..
أحمد منصور: ما هما هاتان المادتان؟
عبد الخالق فاروق: حأشرح. إذاً هذا الانتهاك في حد ذاته يؤدي في الدول المحترمة إلى العزل من الوظيفة أو الإحالة للمحاكمة..
أحمد منصور: للوزير أو للرئيس..
عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح.
أحمد منصور: أو للشخص المحافظ أو للشخص الذي يتولى منصبا كبيرا.
عبد الخالق فاروق: بالضبط وده يفسر السبب الغامض اللي منذ سنوات طويلة وعقود طويلة الناس وبعض أعضاء مجلس الشعب قدموا قوانين أو مشاريع قوانين من أجل محاكمة الوزراء وكان هناك إصرار حكومي برفض هذا المشروع لأنه..
أحمد منصور (مقاطعا): حتى الآن لا يوجد في مصر قانون لمحاكمة السياسيين والوزراء وكبار المسؤولين.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، بعض فقهاء السلطة كانوا دائما يطلعوا يرددوا أنه طيب ما قانون العقوبات كاف، لا طبعا لأن طبيعة الجريمة مختلفة دي مرتبطة بالقسم الدستوري واحترام الدستور القانون مختلفة عن نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالمرتشي أو المختلس أو كذا، دي قضية من طبيعة مختلفة وبالتالي النص فيها وتغليظ العقوبة له طبيعة مختلفة زي إحالة رئيس الجمهورية للمحاكمة أو الوزراء أو هكذا. إذاً لما أجي أرجع بقى وأشوف أن المادة 95 من الدستور والمادة.. بيقولوا إيه؟ -اللي يجري سحقهم بالأقدام على مدار عدة سنوات طويلة- تقول لا يجوز لعضو مجلس الشعب -في المادة 95 مثلا- لا يجوز لعضو مجلس الشعب ومجلس الشورى بالتبعية أثناء فترة عضويته في المجلس أنه لا يقيد الحكومة ولا يشتري ولا يبيع ولا كذا مع الحكومة، ونفس النص بالنسبة للوزراء في المادة 158، نكتشف لا، ده الموضوع بقى عيانا بيانا أعضاء مجلس الشعب بيتاجروا مع الحكومة بيعا وشراء وعندنا حالات كثيرة، عندنا حالات في موضوع أكياس الدم مع وزارة الصحة، عندنا عماد الجلدة عضو مجلس.. وكلهم والغريب يعني.. ومش غريب في الأمر أن كلهم يا إما أعضاء قياديون في لجنة السياسات والحزب الحاكم أو أعضاء مهمون في الكتلة البرلمانية للحزب الوطني، محمد بريسي، هشام طلعت مصطفى، أحمد عز، محمد فريد خميس، محمد أبو العنين، محمد أبو.. كلهم أخذوا أراضي من الدولة بأسعار السوق ثم أعادوا بيعها وغير الأراضي في مجالات متعددة إذاً نحن بصدد انتهاك فج ومكشوف وواضح عيانا بيانا أمام الجميع لمواد أساسية في الدستور.. للدول المحترمة منذ نشأة الدولة الحديثة في عالمنا المعاصر. لأن على سبيل المثال في بعض المجال يعني أخذنا بعض المجالات، في فساد الأراضي على سبيل المثال نكتشف أن السيد إبراهيم سليمان تصرف بحوالي أربعمائة مليون متر طول فترة توليه الوزارة..
أحمد منصور: كم؟!
عبد الخالق فاروق: أربعمائمة مليون متر، لا يقل عن أربعمائة مليون متر..
أحمد منصور: وزعها هبات يعني؟
عبد الخالق فاروق: وزعها بأسعار زهيدة جدا على سبيل المثال، هشام طلعت مصطفى أخذ أرض مدينتي 32 مليون متر سعر المتر بخمسين جنيه والدفع حين ميسرة أي بـ 1,2 مليار، لو.. هذه المساحة لو قدرنا سعر المتر في حدود بس أربعمائة جنيه، أربعمائة جنيه مش أكثر يبقى عندنا إهدار لحوالي 16 مليار جنيه، 16 مليار جنيه راحت في عملية واحدة وقس على هذا آخرون أخذوا ملايين الأمتار، محمد فريد خميس، أحمد عز في مشروع التفرية في بور سعيد..
أحمد منصور: (مقاطعا): أنا عندي مستند هنا قدمه سعد الحسيني عضو مجلس الشعب أرسل لي نسخة استجواب لعدة مرات حول هذه الأراضي التي تم توزيعها وآخر استجواب قدمه كان في شهر نوفمبر الماضي تاريخ 13/ نوفمبر 2009 مرفوع إلى رئيس مجلس الشعب "السيد الأستاذ الدكتور رئيس المجلس، ملخص بالوقائع التي تحت أيدينا والتي تعبر عن نفسها بدون شرح. أصحاب الحظوة والنفوذ ومساحة الأرض اللي أخذوها، هشام طلعت مصطفى أخذ ثمانية آلاف فدان، 33,6 مليون متر مربع، قيمتها حسب الحد الأدنى للسوق لهذه المنطقة 750 جنيه، 25,6 مليار. وزير داخلية سابق في طريق بلبيس أخذ 29,4 مليون متر مربع على سعر مائتي جنيه 5,8 مليار، مجدي راسخ في مدينة زايد 2200 فدان في سبعمائة جنيه للمتر بـ 6,46 مليار، أحمد عز خمسة آلاف فدان على سعر مائة جنيه للمتر -ده حسبته هو يعني- بـ 2,1 مليار، محمد أبو العنين في مرسى علم أخذ 1500 فدان على مائتي جنيه للمتر 1,26 مليار، محمد فريد خميس 3,3 مليار، ساويرس 2,1 مليار، إبراهيم نافع وحسن حمدي 1,26 مليار، الفطيم 11 مليار"، عنده قائمة أخرى كبيرة أيضا، شهاب مظهر على ياسين منصور على مجدي راضي، قائمة طويلة قدمت إلى مجلس الشعب ولم يفتح الملف!
عبد الخالق فاروق: صحيح، لأنه في درجة من درجات التواطؤ وتشابك المصالح ما بين هذه المجموعات، هذه المجموعات تدير شؤون الدولة والمجتمع بمعزل تماما عن المصلحة العامة، هي مصلحة خاصة كل من يستطيع أن يخطف شيئا من هذه البلد يخطفه بدون تردد. أنا عايز أقول لك إنه مش بس إضاعة فرصة موارد كانت ضخمة ممكن تدخل إلى الخزانة العامة للدولة لكن كمان هو بيحمل الخزانة العامة بمرافق تصل إلى هذه..
أحمد منصور: هو قدر الحد الأدنى لهذه المبالغ بـ 57 مليار كحد أدنى.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح.
أحمد منصور: فما بالك هؤلاء باعوها بكم ودخل جيوبهم كم!
عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح. ده جزء من موضوع ضخم جدا وملف ضخم نتمنى يأتي يوم يتحلى القائمون على سلطة التحقيق في بلدنا بالجرأة والشجاعة اللي نتمناها لهم أن يفتحوا هذه الملفات لأن في بلاغات بتقدم فعلا من المواطنين للنائب العام ويجري حفظها لاعتبارات..
أحمد منصور: في مجلس الشعب يرفضون نقاشها، رئيس المجلس يرفض نقاشها.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح. فإذاً ده جزء.. أنا حأدي مثلا ثانيا، ده أنت ضربت مثلا بشخصيات أسماء معروفة، في أميرة سعودية يعني أميرة زوجة أحد كبار أمراء الأسرة السعودية -مش حأقول أسماء- طلبت أن تأخذ حوالي خمسين ألف مترا مربعا في منطقة الكوثر في منطقة في غاية الأهمية في التجمع الخامس لبناء فيلات للأميرات السعوديات، منحوها هذه الأرض وقدرت بسعر أربعمائة جنيه..
أحمد منصور: للمتر.
عبد الخالق فاروق: يعني حوالي عشرين مليون جنيه، أربعمائة جنيه للمتر..
أحمد منصور: والقيمة الحقيقية لها؟
عبد الخالق فاروق: لا، الأخطر من كده أنها بعد شهور قليلة قامت بإعادة بيع هذه الأرض وحققت من ورائها ما لا يقل عن حوالي تسعين مليون جنيه أرباح ومنحت هذه الأرض بتقسيط كمان يعني على خمس أقساط يعني..
أحمد منصور: هذه من منح إبراهيم سليمان.
عبد الخالق فاروق: آه بالضبط كده ودي أوراقها موجودة..
أحمد منصور: الآن في تحقيقات مع إبراهيم سليمان كثيرون يقولون إنها لتبييض صورته في النهاية وليس لإدانته.
عبد الخالق فاروق: ده احتمال، في احتمال ثاني أن النظام نظام الحكم اللي أفرخ محمد إبراهيم سليمان وعشرات غيره الظاهرين والمخفيين يتصور أنه بحرق بعض العناصر -كما يعني يشاع- بحرقها جماهيريا ربما ده يجمل من وجهه قليلا ويخفف من وطأة الهجوم عليه بشأن..
أحمد منصور: حالة تجاوز آخر على الدستور أيضا غير تجاوز ما أشرت له بالنسبة لمجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: في موضوع الأراضي أنا إديت مثلا على الأراضي، في موضوع بيع بعض الشركات..
أحمد منصور (مقاطعا): إذا كانت أراضي الدولة وأراضي هذا الشعب وأراضي هذه البلد كانت فرصة لإثراء الأثرياء وإثراء الأغنياء وإفقار الفقراء لأن الأموال اللي باعوا بها باعوا بها لباقي الشعب من الفقراء.
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. شركة مثلا محالج الأقطان اللي اتباعت بـ 15 مليون جنيه للسيد وزير الزراعة الحالي وهو واحد مالوش تخصص بفرع الزراعة وده من ضمن المفارقات المضحكات المبكيات لأنه هو خريج سياسة واقتصاد ودفعتي تقريبا سنة 1979 خريج نفس الدفعة وأعرفه لما كان طالبا في الكلية ما لوش نشاط يعني خبرة عملية في مجال الزراعة مالوش خبرة علمية كمان في مجال الزراعة، هو يتاجر في مجال الأسمدة في مجال المبيدات إلى آخره ومن أسرة تتاجر في هذا المجال، فليكن، لكن أنه يتولى قطاعا حيويا إستراتيجيا يتحمل بمسؤولية كبرى بالنسبة للشعب المصري..
أحمد منصور (مقاطعا): إحنا في شق الآن شق المحالج..
عبد الخالق فاروق: بالضبط. اشترى..
أحمد منصور: يعني يقال إن محلجا واحدا كان أعلى من قيمة كل المبالغ التي دفعت.
عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح، وهكذا..
أحمد منصور: وهذه الأشياء تنشر ولا أحد يلتفت ولا ينتبه ولا يتابع هذه الأمور!
عبد الخالق فاروق: لا، هم متبعون حكمة فريدريك الأكبر إمبراطور بروسيا في القرن التاسع عشر كان بيقول دائما جملة شهيرة جدا، بيقول "لقد عقدت اتفاقا مع شعبي يتكلمون بموجبه على هواهم وأتصرف أنا على هواي" دي كانت الجملة يبدو اللي هم واخدينها. مثلا عندك في أراضي ثانية مثلا على طريق السويس كان في أراضي ممنوحة حوالي عشرة آلاف فدان كانت ممنوحة لشركة المقاولين العرب علشان تبني..
أحمد منصور (مقاطعا): دي فكة، دي عشرة آلاف فدان وخمسة آلاف فدان..
عبد الخالق فاروق: أنا بأدي نمط الأولويات كمان، دي ممنوحة لشركة المفروض أنها شركة عامة اللي هي المقاولين العرب علشان تبني عليها وحدات سكنية لمحدودي الدخل ومتوسطي الدخل، أخذت هذه الأراضي وبعد عدة سنوات عندما تعثرت بدأت تبيع هذه الأراضي لكبار الملاك أيضا وأهدر حق محدودي الدخل..
أحمد منصور: محدودو الدخل راحوا في الزلزال.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح. لو جئنا مثلا في موضوع الخصخصة وده ملف في غاية الخطورة ويمثل الحقيقة..
آليات الفساد في ملف الخصخصة وأساليب التحايل والنهب
أحمد منصور (مقاطعا): قضية الخصخصة من القضايا الخطيرة جدا ويعني يوصف رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد بأنه كان يعني أبرز من تبنوا هذا المشروع وصفيت معظم الشركات في عهده حينما كان وزير قطاع الأعمال ثم قيل إنه كوفئ برئاسة الوزراء بعد ذلك حول هذا الموضوع ثم كوفئ بعد ذلك برئاسته للبنك العربي الإفريقي يعني. قضية الخصخصة الآن وما يثار حول الخصخصة والمليارات التي ضاعت على هذا الشعب والشركات التي بيعت بأقل من موجوداتها في البنوك.
عبد الخالق فاروق: صحيح، لا، أنا حأجيب من تقارير الجهاز المركزي للمحسابات نفسه، تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات..
أحمد منصور: أيوه خلينا مع الجهاز المركزي للمحاسبات.
عبد الخالق فاروق: عن حصيلة الخصخصة وأوجه التصرف فيها، بيحكي..
أحمد منصور: ده ملفاتك النهارده ما شاء الله!
عبد الخالق فاروق: آه أنا بس حبيت علشان الرأي العام يبقى معنا بالوثيقة. بيحكي تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات -وهو جهة حكومية- إنه مرت عمليات الخصخصة ومشاركته فيها بثلاث مراحل، المرحلة الأولى كان شبه مستوعب من 1992 إلى 1996 ودي بداية المشروع وده كان اللي بيديره بشكل فعلي كان الدكتور عاطف عبيد باعتباره الرجل القوي في الحكومة كان بيشغل ثلاثة مناصب، وزير قطاع الأعمال العام، وزير شرون مجلس الوزراء والتنمية الإدارية ثم وزير البيئة. هذا الملف كان في يده واستبعد منها تماما الجهاز المركزي للمحاسبات..
أحمد منصور: حتى لا يراقب ولا له علاقة.
عبد الخالق فاروق: لا في عمليات التقييم ولا في عمليات البيع، يا دوب بيبقى في ممثل، ممثل فقط. ثم لما جاء الدكتور كمال الجنزوري وبالمناسبة الدكتور كمال الجنزوري هو آخر رؤساء الوزارات الموظفين أو التكنوقراط يعني اللي هم خرجوا بمرتباتهم يعني عندنا أسماء زي الدكتور فؤاد محي الدين الله يرحمه برغم خلافاتنا مع سياساته، الدكتور مصطفى خليل، الدكتور علي لطفي، الدكتور كمال الجنزوري ثم جاء بعد ذلك رؤساء الوزارات رجال البزنس والأعمال، من سنة 1997 بقى لغاية سنة 2004 الدكتور كمال الجنزوري يبدو حاول يحاصر هذا الملف اللي فيه درجة عالية جدا من الفساد والنهب فأوكل للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رئاسة اللجان اللي بتقوم بعمليات..
أحمد منصور (مقاطعا): التنظيم والإدارة؟
عبد الخالق فاروق: لا، الجهاز المركزي للمحاسبات. رئاسة لجان التقييم واستكمال المسألة، بعد كده من سنة 2004 صدر قراران من رئيس الوزراء الجديد الدكتور أحمد نظيف اللي بناء عليه استبعد تماما الجهاز المركزي من.. شوف الجهاز المركزي بيقول إيه..
أحمد منصور (مقاطعا): طيب لأن عندي مشكلة فنية في القمر الصناعي سنحاول نقل القمر الصناعي لأن حصل قطع في الإرسال عدة مرات، اسمح لي، نعود بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام لمتابعة هذا الملف الكبير ملف الفساد في مصر فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة مع الملف الكبير ملف الفساد في مصر ضيفي هو الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون السياسية الإستراتيجية والاقتصادية وأبرز الخبراء المصريين الذين يتابعون ملف الفساد في مصر وقد صدر له أكثر من ثلاثين كتابا، عدة كتب منها ترصد حالة الفساد في مصر بشكل توثيقي كبير. كنت تتحدث عن الخصخصة وعن استبعاد الجهاز المركزي للمحسابات طوال عدة سنوات من متابعة ملف الخصخصة وبيع أصول الشركات المصرية التي هي ملك للشعب المصري.
عبد الخالق فاروق: من سنة 2004، طبعا قبل 2004 الجهاز موجود إحنا برضه لنا ملاحظات بشأن أساليب تقييم الأصول في منشآت القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، مين اللي قام بعمليات التقييم من إذا كان في جهات أخرى غير الجهاز المركزي، من اللي اشترى واشترى بأي سعر وبأي.. لكن مع ذلك الجهاز المركزي بيقول إنه من بعد 2004 تم استبعاده تماما وبقى ممثل..
أحمد منصور: ده نص كلام الجهاز المركزي جهة الرقابة الرسمية الحكومية في مصر.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، بالضبط. وحطوا معيارين هو بيقول إن المعايير دي في الآخر إنها "وقد ألغى هذا القرار -اللي هو قرار رئيس مجلس الوزراء اللي هو 505 سنة 2007- كل حكم يخالف أحكامه مما أضعف دور اللجان المشكلة في الوصول إلى القيمة العادلة للشركات المطروحة للبيع وجعل المعيار الاسترشادي هو الأخذ من متوسط الأسعار المتداولة في البورصة -وهو بينقدها من الناحية الفنية أن دي معيار غير صحيح- والتي لا تعبر دوما عن القيمة العادلة ومن ثم بيع الأصول المملوكة للدولة بأقل من قيمتها الحقيقية مما يمثل إهدارا للمال العام"، ده الجهاز المركزي للمحسابات واللي لو في دولة بتحترم الدستور والقانون وبتحترم مواطنيها هذا التقرير لا بد أن يحال إلى النائب العام ونيابة الأموال العامة للتحقيق فيه..
أحمد منصور: في ناس كثير قدموا شكاوى للنائب العام وأنت أحد هؤلاء الذين قدموا بوثائق ومستندات حول هذه الأشياء..
عبد الخالق فاروق: صحيح، لكن لما..
أحمد منصور: أعضاء مجلس الشعب يرفعون إلى رئيس المجلس طلبات بالاستجواب موثقة ولا..
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. لكن ده صدر من جهة رسمية حكومية مناط لها قانونا يعني أنها تقدم تقاريرها في هذا المجال وتهدر تقاريرها ولا يحاسب المسؤولين عنه. حأدي مثلا في الشركة المصرية لصناعة المعدات التلفونية اللي عمالها دلوقت نائمون على الأرصفة تقريبا قدام مجلس الوزراء وقدام مجلس الشعب، هذه الشركة.. أنا عايز أقول من الناحية المنهجية إيه جوهر الخلل فين في عمليات في مجالات الخصخصة ونهب المال العام..
أحمد منصور: نعم، أين جوهر الخلل؟
عبد الخالق فاروق: في ثلاث آليات للفساد ونهب المال العام في موضوع الخصخصة.
أحمد منصور: ما هي هذه الآليات؟
عبد الخالق فاروق: واحد، تقييم الأصول المملوكة لهذه الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية دي أول آلية من آليات الإفساد، اثنين تمويل معظم عمليات الشراء، معظم عمليات الشراء من خلال البنوك، الشخص من دول يروح يوقع عقدا مع وزارة قطاع الأعمال العام أو وزارة الاستثمار بشراء شركة من الشركات ويدفع ملاليم ويروح بعد كده يأخذ من البنوك الحكومية قروضا قد كده وبالتالي وكأن الشعب المصري هو اللي بيمول عمليات الخصخصة مش أموال بتيجي له من الخارج! الحاجة الثالثة الآلية الثالثة لعمليات نهب المال العام في موضوع الخصخصة تسقيع أراضي الشركات، عينيهم على الشركات لأن المساحات كانت ببراح في الخمسينات والستينات فكانت الشركات بتأخذ أراضي واسعة جدا لمخازن وكذا..
أحمد منصور: وكثير منها أصبح في وسط المدن.
عبد الخالق فاروق: في.. المدن فبالتالي عينيهم على دي تسقيع الأراضي والبيع. إذاً دول آليات النهب للمال العام في الموضوع. نيجي بقى لشركة المعدات التلفونية دي شركة أنشئت من سنة 1960 جرى خصخصتها سنة 1999، الشركة كانت بتحقق أرباحا قبل الخصخصة بحدود ثلاثين مليون جنيه، جرى بيعها بـ 91 مليون جنيه لمستثمر رئيسي أردني ما دفعش غير الثلث تقريبا، أقل من الثلث كمان، الربع 27 مليون جنيه والباقي قسط له على عدة أقساط وفي نفس الوقت اللي تمم عملية الشراء منحوه عقد توريد من الشركة المصرية للاتصالات -ودي يعني مغارة علي بابا الشركة المصرية للاتصالات حكاية كبيرة يعني- منحوه عقد توريد -لأن هي دي الجهة اللي بتورد لمعدات التلفونات- منحوه عقد توريد لمدة خمس سنين بـ 1,8 أو 1,9 مليار جنيه، حقق من وراء الشغلانة دي كم؟ حوالي سبعمائة مليون اللي جرى حصره من جانب تقرير طالع من لجنة الخطة من لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب. ويحصل إيه بقى؟ شوف الإجراءات، هذا الرجل المستثمر الرئيسي بعد ما يأخذ عقد التوريد ويحقق مكاسب يعمل حاجتين متوازيين مع بعض، أولا بأرباحه ينشئ شركة باسمه بتاعته في نفس النشاط في نفس المجال في مدينة ستة أكتوبر معفاة تتمتع بالإعفاء الضريبي وكذا، ويحمل الشركة الأم شركة المعدات التلفونية يحملها بالقروض اللي بيأخذها وبتكاليف تشغيل أعلى علشان يوصلها لحالة عسر مالي تسمح له -زي ما عمل فعلا- أن يتخذ قرارا في مجلس الإدارة ببيع أراضي وهي أراضي ضخمة جدا لهذه الشركة على كورنيش المعصرة قبل حلوان يعني في منطقة في غاية الأهمية في بناء الأبراج وكذا حقق منها ملايين إضافية من الربح. إذاً..
أحمد منصور: من أموال هذا الشعب!
عبد الخالق فاروق: إذاً من اللي بيدير.. ما هو العقل الشيطاني اللي بيدير هذا النشاط ونهب الأصول العامة في هذا المجتمع؟
أحمد منصور: والآن القصة كمان ليست إثراء هؤلاء المصريين اللي تحدثنا عنهم الذين.. وإنما الآن المجيء بمستثمرين عرب وأجانب وإغداق المليارات عليهم من هذا الشعب الفقير وماله!
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح، والأسوأ أنهم بيمولوا هذا النشاط..
أحمد منصور: من أموال البنوك..
عبد الخالق فاروق: من أموال البنوك المصرية.
أحمد منصور: يعني يأتي مستثمر لا يملك ربما إلا ملابسه يأخذ المليارات ويخرج!
عبد الخالق فاروق: بالضبط، وحنقول ليه؟ في حاجة أسوأ من ده حصلت في حالتين هي حالة وجيه سياد وشركة أخرى بريطانية مليكور ودي شركة إنجليزية تبين.. أخذت دخلت في مناقصة متعلقة ببناء مطار في رأس سدر ثم تبين بعد شوية أن الشركة متعثرة لكن لأن اللي وقع معهم العقد كان شخصا مرتشيا، كان شخصا مرتشيا في هيئة المطارات والموانئ ولا الشركة القابضة للموانئ والمطارات، حط في نص العقد ما يلزم في حالة الخلاف في حالة أي خلاف أن يلجؤوا للتحكيم في الخارج في باريس أو..
أحمد منصور: وليس في مصر.
عبد الخالق فاروق: وليس في مصر برغم أن عندنا قانون للتحكيم 27 لسنة 1994 القانونيون كلهم بيشيدوا بأنه قانون قوي جدا، ففي هذه الواقعة نحن الآن حكم على مصر بمبلغ ضخم ما يقلش عن حوالي مائتي مليون دولار، مائتي مليون دولار ويجري ما يزال نحن في 27 من هذا الشهر حيكون في حكم نهائي حتتحمله الخزانة العامة، ثم تبين أن هذه الشركة أو صاحبها شركة رأسمالها مسجل في لندن أظن بعشرة جنيه استرليني، عشرة جنيه استرليني! إزاي ده دخل؟ فين سوابق أعماله أن يدخل في مزايدة أو مناقصة ضخمة لبناء مطار في رأس سدر؟ ثم من هذا الشيطان اللي وضع شرط التحكيم؟! نفس الموضوع حصل في موضوع سياد موضوع أجريوم وأجريوم دي بقى قصة ثانية..
أحمد منصور: سياد أخذ أربعمائة مليون.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أخذ..
أحمد منصور: وأجريوم القصة أكبر..
عبد الخالق فاروق: القصة أكبر.
أحمد منصور: ولولا صمود شعب دمياط ضد الموضوع..
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح.
أحمد منصور: ولا أدري هل لا زال هناك مجال لكي يقام المصنع هناك أم لا؟
عبد الخالق فاروق: لا، في تحايل ضخم جدا، يعني أنا وصفت ما جرى في موضوع أجريوم..
أحمد منصور: إحنا وقفنا عند أجريوم في الأسبوع الماضي لكن إدينا باختصار الصورة إلى أين حتى يفهم المواطن.
عبد الخالق فاروق: إحنا بصدد عملية احتيال مكتملة الأركان، وهنا في مستويين للاحتيال مستوى اقتصادي وأنا أجريت عليه بحثا معمقا وزميلنا وصديقنا المحامي المرموق الوطني الأستاذ عصام سلطان أجرى عليه تحليلا قانونيا وقدم بلاغا فعلا للنائب العام حول هذا الموضوع وللأسف برضه ما تمش التصرف فيه. هذه الشركة الكندية، طبعا إحنا عارفين أنه منذ منتصف السبعينات كل الدول أوروبا والولايات المتحدة وكندا بتحاول تصدر ما يسمى الصناعات الرديئة لدول العالم الثالث البتروكيماويات والأسمدة والأسمنت إلى آخره، في هذا السياق جاءت هذه الشركة الكندية وقدمت طلبا في شهر 11/ 2004 وطلع لها فعلا الموافقة من هيئة الاستثمار على إنشاء الشركة في 14/ 12 ثم فجأة توارت هذه الشركة لمدة 15 شهرا، توارت بقى عملت إيه؟ -كأن في مارونيت بيتحرك في حد بيحرك العرائس من فوق أكبر من سلطة وزير، لا، الموضوع أكبر من سلطة وزير- تيجي الشركة المصرية الشركة القابضة للصناعات البتروكيماوية وهي شركة قطاع أعمال عام تروح تتعاقد -خلال فترة الـ 15 شهرا اللي توارى وراء الكواليس- تروح تتعاقد مع هيئة ميناء دمياط على قطعة أرض في البر الشرقي للخط الملاحي في دمياط يعني على رأس البر، تأخذ حتة أرض على أساس أنها حتقيم عليها مشروعا ثم الغريب في الأمر أنها -لأن الجهتين حكوميتان ففي تنازلات بتقدمها طبعا هيئة ميناء دمياط للشركة القابضة للبتروكيماويات- بالمناسبة رئيسة هذه الشركة القابضة للكيماويات اللي شاركت في هذه المؤامرة بعدها عينت في مجلس الشورى وهي سيدة لا لها علاقة بالعمل السياسي ولا العمل العام ولا معروف اسمها حتى عينت في مجلس الشورى لإضفاء حصانة عليها ومنحها مزايا ثمنا لما قامت به. المهم أنه في هذا العقد تكتشف حاجة غريبة جدا..
أحمد منصور (مقاطعا): معنى كده أن كثيرا من كبار الموظفين هؤلاء كما قلت puppets يعني بيحركوهم للقيام بأدوار معينة والحصول على مكافآت.
عبد الخالق فاروق: قطعا، وهذه السلطة لا تخرج عن مستوى أعلى من وزير، أعلى من وزير بالمطلق بالمطلق. تكتشف أن دي جهة حكومية ودي جهة حكومية يعملوا أربع ملاحق للعقد اللي بينهم أولا ينصوا فيه على إمكانية منح كل هذه المزايا اللي ما بين المتعاقدين لمساهم رئيسي -لمساهم رئيسي ما نصوش هو اسمه إيه وهو مين ما قالوش- أن تنتقل هذه المزايا له أوتوماتيكيا، نمرة اثنين يحطوا في الملاحق حاجة غريبة جدا، أولا يحطوا مبدأ التحكيم بينهم في غرفة التجارة الدولية مقرها باريس، دي شركة حكومية ودي هيئة حكومية، طيب لما يختلفوا يروحوا ليه لباريس؟! نمرة اثنين الأبشع من كده أن ينصوا في الملحق على أن يكون قرار لجنة التحكيم دي ملزمة ونهائية على الأطراف، الله! ثلاثة أن ينصوا على أن أي محكمة جواز التقدم لأي محكمة في الخارج مختصة دوليا بطلب الأمر بالتنفيذ..
أحمد منصور: رغم أن الاثنين حكومة؟!
عبد الخالق فاروق: حكومة في مصر! الأسوأ من كده، أن ينصوا على أن النص الإنجليزي هو الملزم لأطرافه، الله! إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟! شركتان حكوميتان مصريتان عربيتان والعقود مكتوبة المفروض يعني تتكتب باللغة بتاعة البلد، ليه النص الإنجليزي هو الملزم؟! إذاً كان في وراء الأكمة ما وراءها كما يقال وفي وراء الستار حد بيحرك لصالح الشركة. ثم جاءت اللعبة الكبرى بقى أنه في 23 فبراير 2006 يعني بعد الـ 14 أو الـ 15 شهرا تدخل شركة أجريوم ثاني تتعاقد مع الشركة القابضة للبتروكيماويات فتنتقل إليها كل المزايا وكأن الشركة القابضة للبتروكيماويات كانت مجرد محلل، محلل لدخول أجريوم بكل هذه المزايا، طيب إحنا بصدد وكأنه زواج عرفي أو علاقة زنا ما بين أطراف في غاية الغرابة الحقيقة! طيب بعد كده تجي شركة أجريوم توقع على حاجة ثانية، الأخ عضو مجلس الشعب عضو لجنة السياسات والحزب الوطني عماد الجلدة كان واخد رصيفا بحريا في ميناء دمياط بنظام الـ POT واخده ترخيصا له هو ولا يجوز قانونا أن يتنازل عنه لأحد، فيبيعه لشركة أجريوم بالمخالفة للقانون يبقى هو لها فبقيت عندها أرض مساحة ضخمة جدا حوالي..
أحمد منصور: واخداها بامتيازات منحت إلى هيئة مصرية.
عبد الخالق فاروق: وكمان محمية بفكرة التحكيم بالنص عالتحكيم، ثم لها رصيد بحري..
أحمد منصور: ما فيش رقابة..
عبد الخالق فاروق: ده على المستوى القانوني، في كمان في المستوى القانوني أسوأ، لما حصلت الضجة من أهالي دمياط وتضامن معهم الشعب المصري كله دخل رئيس الوزراء في الخط فبعد ما قالوا إنه خلاص حنلغي المشروع لكن لأن سفير كندا صرح في زلة لسان للصحافة أن إحنا دفعنا 25 مليون دولار عمولات وعايزين نستردهم فبقى الموضوع حرج على أكثر من مستوى.
أحمد منصور: 25 مليون بس؟
عبد الخالق فاروق: 25 مليون دولار ده اللي قاله، لكن في.. أصل في في الموضوع في الجزء الاقتصادي حتكتشف بلاوي متلتلة ثانية، ده مديين له الغاز الطبيعي بواحد دولار، تكاليف إنتاج طن السماد اليوريا أو الأمونيا..
أحمد منصور: الشعب المصري مش لاقي الغاز اللي في الأنابيب!
عبد الخالق فاروق: لا، سيبنا كمان من دي، هو كان بيباع في المتوسط بالسوق الدولية بسبعة دولار في المتوسط، لكن سيبنا من دي كمان. تكاليفه هنا في مصر طن اليوريا والأمونيا السماد كان حيباع تكاليفه في حدود 45 دولارا، لكن كان حيباع بـ 125 والشركة الجديدة دي اللي هي أجريوم دي 76% من الأسهم بتاعتها والباقي 24% للشركة القابضة للبتروكيماويات، وليه 24%؟ علشان لا يحق للجهاز المركزي للمحاسبات أن يدخل بقى على الحسابات لأنه وفقا للقانون بعد 25%..
أحمد منصور: يعني كل حاجة بتتستف وبتترتب.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا، طبعا، ده تمام. وبعدين تكتشف أن..
أحمد منصور: دول شياطين!
عبد الخالق فاروق: شياطين. فيجي يأخذ.. وبعدين يلزموه -قال يعني ألزموه!- قال يعني ألزموا أجريوم بأنها تصدر 75% بس واضح المؤكد أنا من تحليلي أن أجريوم هي اللي نصت على أنها عايزة تصدر 75%، ليه؟ لأنها حتصدر 75% لأجريوم إنترناشيونال الشركة الأم..
أحمد منصور: ويبقى الشعب المصري هو اللي بيشرب المخلفات والأضرار والسرطانات وغيرها.
عبد الخالق فاروق: الأسوأ، أن شركة أجريوم الدولية حتبيع الطن، الطن بيباع دوليا في حدود ما بين 450 دولار لـ 525 دولار في السوق الدولية ولا يجوز للطرف المصري أن يحصل على الفارق في السعر ده لأنه هو باع حصته خلاص وإدى الطرف المصري نسبته من الأرباح على السعر 125 دولار..
أحمد منصور: على 125 دولار.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، إذاً نحن بصدد مغارة علي بابا كبيرة وأطراف.. وبعدين لما حصلت المعارضة يدخل رئيس الوزراء ويصدروا قرارات بأنهم شركة موبيكو اللي هي الشركة البترولية المصرية التابعة لوزارة البترول حتدخل تستحوذ على أجريوم، بس الحقيقة أن أجريوم هي اللي حتستحوذ على موبيكو لأنهم دخلوا قسموا شركة موبيكو وهي شركة حكومية المفروض أو يعني معظم الأسهم لصالح الجهات الحكومية المصرية، قسموا الشركة جزئين وسهلوا منح أجريوم قروضا بحوالي 1,1 مليار جنيه مصري من البنوك المصرية والخليجية علشان تمول زيادة رأسمال الشركة الجديدة وتدخل أجريوم تسيطر على نصف شركة أو جزء من شركة موبيكو الموجودة في دمياط. إذاً نحن بصدد يعني مسرح من عمليات بتشارك فيه أطراف وكله على حساب الشعب المصري إهدار مال عام يعني الشعب المصري تبديد ثرواته زي الغاز الطبيعي زي التصدير بأقل من السعر..
قضايا المتعسرين والصناديق الخاصة والتلاعب في الموازنات
أحمد منصور (مقاطعا): في موضوع مهم الحقيقة مع هذه. فيما يتعلق بالخصخصة وزير الصناعة الأسبق محمد عبد الوهاب في حوار لصحيفة الشروق في الأسبوع الماضي قال "لا أعرف لماذا باعت الحكومة شركات الأسمنت للأجانب وخسرت أرباحا تصل إلى 70%"، لكن في جانب آخر غير الخصخصة هو رجال الأعمال والمليارات التي أخذوها من البنوك ولم يسددوها وتم تسويتها وعاد بعضهم واستقبل استقبال الأبطال وكأنه لم يسرق ولم ينهب من خيرات هذا الشعب ومن ثرواته!
عبد الخالق فاروق: صحيح. ده جزء من فساد أعظم ينطبق عليه حتى المادة 106 مكرر من قانون العقوبات يعني حتى لو قلنا لسه قانون محاكمة الوزراء ما جاش، جريمة استغلال النفوذ، الجزء الأكبر من رجال المال والأعمال أخذوا قروضا من البنوك المصرية بطلبات مباشرة وباتصالات تلفونية أحيانا من مسؤولين كبار وأبناء مسؤولين كبار لرؤساء مجالس إدارات بعض هذه البنوك زي بنك القاهرة، البنك الأهلي، بنك مصر، بنك إسكندرية إلى آخره لمنح طلبات أو تنفيذ طلبات فلان الفلاني وفلان الفلاني من رجال الأعمال لأن في درجة من درجات الشراكة بين هؤلاء وبعضهم في مجال البزنس والأعمال جزء منه مرئي أمام الرأي العام والجزء الأعظم فيه غاطس تحت الماء ما نعرفش عنه إلا لما بتتفجر بعض الفضائح، لما حصلت المشكلة بتاعة ما أسماه ما أطلق عليه الدكتور عاطف عبيد وقتها "قضية المتعسرين" -وهم دائما رفقاء على اللصوص الكبار- كان الجزء الأكبر منهم هرب فعلا بهذه القروض وجزء كان بقى له فترة من الزمن بيعمل عبر ما يسمى مستندات التحصيل عملية تهريب منظم للأموال بالنقد الأجنبي لأن كان جزء منهم بيأخذ قروضه بالنقد الأجنبي وده غير معمول به في النظم المصرفية المحترمة. أيضا في درجة من درجات الشراكة، أنا سمعت من النائب العام السابق في إحدى الندوات في المركز القومي للبحوث.. قال في بداية الأزمة البلاغات اللي وصلت لنا عن القروض المتعسرة وقتها وكان لم يمض سوى عدة شهور ثمانية مليار، حجم القروض حجم التعسر بلغ أكثر من حوالي أربعين مليار، الأسوأ أنه أضر بالهيئة..
أحمد منصور: بعض التقارير أشارت إلى أنها سبعون مليار.
عبد الخالق فاروق: لا، الأسوأ ما هو الباقي ده بقى استكمال له لأنه حتى متوسطي المقترضين أو صغار المقترضين لما الموضوع بدأ بالمنظر ده كله توقف عن السداد متصورا أن ده مع الأزمة دي كلها والهوجة دي أنه ممكن تلجأ البنوك والحكومة..
أحمد منصور: الحكومة ستعطف على هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنها ممكن تخفض لهم..
أحمد منصور: وتتنازل عن مليارات هذا الشعب..
عبد الخالق فاروق: بالضبط، بالضبط.
أحمد منصور: وهذا ربما ما حدث بالفعل؟
عبد الخالق فاروق: وده اللي أثر على المحافظ المالية والملاءة المالية لكثير من البنوك وحطها في وضع شديد الخطورة.
أحمد منصور: الآن في الأسبوع الماضي تحدثنا عن الصناديق الخاصة والمبالغ الطائلة التي لها حتى أن الآن عملية الإفساد بالوظائف الكبرى، بعض الوظائف الكبرى أو بعض كبار الموظفين يحصلون وفقا من هذه الصناديق على مئات الآلاف رسميا يعني.
عبد الخالق فاروق: صحيح.
أحمد منصور: في الوقت الذي يكافح فيه سبعة مليون مصر للحصول على الحد الأدنى للأجور وهو 1200 جنيه، بعض الموظفين أو كبار موظفي الدولة يتقاضون شهريا رواتب وحوافز تصل إلى أحيانا نصف مليون جنيه!
عبد الخالق فاروق: صحيح. أنا دعني يعني بهذه المناسبة أوجه تحية شكر للنائب أشرف بدر الدين الحقيقة لأنه..
أحمد منصور: آه، شارك معنا الأسبوع الماضي.
عبد الخالق فاروق: آه، سلط الضوء على موضوع وأنا الحقيقة..
أحمد منصور: هو صاحب الاستجواب في مجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: صحيح. لما تكتشف مثلا أولا ده فساد مقنن لأن ده وفقا للمادة 146 من الدستور رئيس الجمهورية وحده له سلطة تنظيم المرافق العامة يعني يصدر قرارات بإنشاء سواء صناديق أو غير صناديق لكن المسألة بقيت هوجة بقى قانون الإدارة المحلية في نصوص بتسمح بده، قانون الجامعات في نص بيسمح لرئيس الجامعات أن ينشئ.. تكتشف مثلا أن جامعة المنوفية بها 49 صندوق ووحدة ذات طابع خاص..
أحمد منصور: بتأخذ مال الناس وتصرفها والجهاز المحاسبات مش موجود ولا حد بيحاسب!
عبد الخالق فاروق: موارد الصناديق دي بتيجي منين؟ بتيجي من ثلاثة مصادر، المصدر الأول الرسوم اللي بتفرضها على المواطنين اللي طالبين خدماتها، نمرة اثنين المنح الخارجية زي إذا كان في صندوق للبحوث المشتركة أو كذا بيأخذ منحا واتفاقيات قروض أو منحة..
أحمد منصور: بتدخل مباشرة للصندوق.
عبد الخالق فاروق: بتدخل له.
أحمد منصور: وكأن البلد ما فيهاش حكومة!
عبد الخالق فاروق: الثالث اللي هو التبرعات، هذه الموارد الضخمة مش محصورة قد إيه، عدد الصناديق لغاية دلوقت المستشار الملط قال في أحد جلسات مجلس الشعب من سنة قال إن اللي تم حصره من الصناديق حتى الآن حوالي 8900 لكن هو الرقم ممكن يصل إلى حوالي 12 ألف صندوق، الوحدة المحلية في مدينة أشون في المنوفية فيها خمسة صناديق بتفرض رسوما على الناس وبتأخذ هذه الرسوم ويجري توزيعها إما بعضها في صورة أجور للعاملين أو بعض المكافآت لكن الأهم والأخطر هذه الأموال بتروح منها في صورة مكافآت للبيه المحافظ وللبيه رئيس مباحث أمن الدولة في المدينة ومدير الأمن يعني في كثير من الصناديق..
أحمد منصور: ما تجيش جنب الأمن، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم!
عبد الخالق فاروق: أيوه بس دي وقائع الحقيقة دي وقائع.
أحمد منصور: ده أنت عامل ملف عن الأمن والشرطة كبير جدا والمخصصات التي ربما تلتهم أكثر من 35% من ميزانية الدولة تذهب إلى يعني الحفاظ على أمن النظام وليس أمن الناس.
عبد الخالق فاروق: صحيح وده شيء برضه يبين قد إيه نمط الأولويات لدى هذا النظام وهذا الحكم الحقيقة.
أحمد منصور: في وسط هذه الصورة يعني أنا للأسف الشديد المشاهدين المرة الماضية بقوا كثيرون على الهاتف ولاموني في رسائل على الإيميل وأيضا هذا اليوم ليس عندي وقت للأسف حتى أعطي المجال للمشاهدين لأني حرصت بهذا الكم المتدفق من المعلومات الذي عكفت عليه ما يزيد على عشرين عاما وأنت ترصده بشكل منظم ودقيق أن يصل إلى الناس في هذا الوقت المحدود وربما من المرات النادرة في البرنامج التي أفرد حلقتين متتاليتين لموضوع لأن الملف كان كبيرا. في كتابك القيم عن جذور الفساد الإداري في مصر اللي نشرته دار الشروق تحدثت عن ميزانيات الحكومة المصرية قبل يوليو 1952 يعني قبل انقلاب يوليو أو ثورة يوليو وبعدها، كانت الميزانية قبل ذلك بلا أسرار كان ميزانية الملك تنشر كان يتقاضى راتبا وينشر راتب الملك..
عبد الخالق فاروق: صحيح، الميزانية المصرية..
أحمد منصور: الآن ثلاثة أرباع الحاجات سرية ما حدش يعرف عنها حاجة.
عبد الخالق فاروق: صحيح، تكتشف أن أولا -دي ميزانية كانت سنة 1949- 1950- كان حجم الميزانية كلها 84 مليون جنيه، حوالي 34 منهم للأجور والمرتبات، لكن عاوز أقول إن أولا كل درجات ضباط الجيش موجودة في مجلدات الموازنة كلها ضباط الجيش..
أحمد منصور: برواتبهم بامتيازاتهم.
عبد الخالق فاروق: كلها، كلها، مخصصات الأسرة المالكة مش الملك بس، الملك كان بيأخذ مائة ألف جنيه في السنة لما حصلت حرب 48..
أحمد منصور: أصل الملوك كثروا بعد كده!
عبد الخالق فاروق: آه، لما حصلت حرب 48 خفضوها له لـ 83 ألفا يعني حوالي الملك فاروق كان بيأخذ 245 جنيها في اليوم، ملك بـ 245، ده كان موجود، الملكة ناظلي كانت بتأخذ ألفي جنيه، يعني كل المخصصات المالية للأسرة المالكة كانت موجودة في.. الآن هناك تلاعب، أنا أزعم أن هناك تلاعبا في بعض موازنات بعض الهيئات الاقتصادية المهمة وأنا أطالب هنا أن نعرف تفاصيل النشاط الاستثماري..
أحمد منصور (مقاطعا): بتطالب مين بالضبط؟
عبد الخالق فاروق: بأطالب الرأي العام والجهاز المركزي للمحاسبات يعرف لنا النشاط الاستثماري ومخصصات الإهلاك والإحلال في قناة السويس على سبيل المثال لأنه في كلام كثير حوالين أن هذه المخصصات ضخمة جدا وربما..
أحمد منصور: ده تبع إيه؟
عبد الخالق فاروق: ده مضبطة الجلسة 74 لمجلس الشعب وفيها الحساب الختامي الخاص بالدولة لـ 2008- 2009. إحنا بصدد سرداب واسع جدا لتسريب الأموال وتحالف أنا أسميه أنه تحالف شيطاني بين رجال المال والأعمال ورجال الإدارة والحكم ويشارك فيها أطراف يعني كنا نتمنى أن تربأ بنفسها عن هذا الموضوع لأن كلنا نتذكر أن في بداية عهد الرئاسة الجديدة بعد اغتيال الرئيس السادات وقف الرئيس مبارك وقال جملته الشهيرة "ليس للكفن جيوب" ويبدو للأسف نحن الآن بعد ثلاثين سنة نكتشف أن للكفن أول وليس له آخر!
أحمد منصور: دكتور بعد هذه الحقائق التي قدمت أمام الرأي العام ليس المصري فقط وإنما العربي والعالمي حول حجم الفساد من خلال المصادر الرسمية، وطبعا الوقت لم يسعنا للحديث في أشياء كثيرة وأرقام كثيرة مرعبة أيضا ومفزعة على نفس المنوال، ما هي المسؤولية التي تلقى وعلى من الآن؟ وهل يمكن أن يأتي يوم يحاسب فيه كل من نهب ثروات هذا البلد ونهب ثروات هذا الشعب واعتدى على حقوق هذا الشعب وخان الدستور وخان القسم الذي أقسم عليه؟
عبد الخالق فاروق: أنا عايز أقول إنه لن يستقيم حال مصر حتى لو تغير نظام الحكم بنظام آخر ديمقراطي لن يستقيم الحال إلا إذا فتحت هذه الصفحة من ألفها إلى يائها للتعرف على ما تم تبديده، من الذي استفاد، كيف يتم استرداد هذه الأموال وكلنا نرى أن في نماذج كثيرة ما زالت نظم جاهزة لفتح..
أحمد منصور: ده غير اللي صدروها بره والمليارات اللي هربوها.
عبد الخالق فاروق: طبعا، ويجري مطاردة هذه الأموال ومطاردة أصحابها من أجل استعادتها ومن أجل بناء مستقبل أفضل لأولادنا، نحن نعاني من أمراض متعددة ونظام صحي واقع وغير قادر على تلبية مطالب الناس، نحن نعاني من نظام تعليمي انهار بالكامل ويحتاج إلى كثير من الجهد وكثير من المال من أجل إعادته إلى مساره الصحيح، نحن نحتاج إلى أشياء كثيرة جدا لن تتحقق إلا بفتح هذه الصفحة، ما فيش حاجة اسمها عفا الله عما سلف، هذا الكلام لا يبني أمما بالعكس..
أحمد منصور: ولا الخروج الآمن.
عبد الخالق فاروق: ولا الخروج الآمن، الخروج الآمن الوحيد هو فتح الصفحات وكشف المستور وتقديم كل الأوراق وكل المستندات للرأي العام في مصر.
أحمد منصور: دكتور عبد الخالق فاروق أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة وإن كانت قاتمة عن ملف الفساد في مصر. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وأعتذر للمشاهدين الذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الوسط - حملة دعم البرادعي تتجه غربا
لم يعلن الدكتور محمد البرادعي حتى الآن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، ومع ذلك فإن التطورات تتوالى داخل مصر وخارجها لتشير إلى أن الرجل قد يمثل إزعاجا كبيرا للسلطة في بلد لم يعتد كثيرا على وجود أكثر من مرشح حقيقي للرئاسة.
وتلقفت فعاليات سياسية عديدة رسالة البرادعي الذي بدأ يستقطب تأييدا ظهر خصوصا بين جيل الشباب وعلى صفحات شبكة المعلومات الدولية "إنترنت" مما جعل أحد رؤساء التحرير بالصحف الحكومية يصفه بـ"مرشح الفيس بوك".
وعندما عاد إلى بلاده كان في استقباله خارج مطار القاهرة بضعة آلاف من الأنصار، ثم شهدت الأسابيع اللاحقة تزايدا مطردا في شعبيته وشكل جمعية وطنية للتغيير، في حين رافق ذلك مضايقات محدودة لبعض أنصاره.
لكن المفاجأة أن المضايقة الأكبر لأنصار البرادعي جاءت من خارج الحدود، فعندما حاول عشرات المصريين العاملين بالكويت التجمع للإعلان عن الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير الداعمة للبرادعي كان مصير نحو ثلاثين منهم الاعتقال ثم الإبعاد في غضون ساعات.
وبدا أن حملة المضايقات ستمتد لتشمل دولا عربية أخرى عندما تم حجب موقع "جبهة إنقاذ مصر" الداعم للبرادعي، في دولة الإمارات، لكن الأمر لم يستمر إلا عدة ساعات عاد بعدها الموقع للعمل مرجعا فترة توقفه إلى أسباب تقنية بحتة.
ومع أن "دولا عربية أخرى كقطر سمحت ببعض الأنشطة لمؤيدي البرادعي" إلا أن القائمين على حملة دعمه قالوا إنهم سيتجهون في الفترة المقبلة نحو المصريين العاملين بأوروبا وأميركا لتجنب إغضاب الحكومات العربية وكذلك لتجنب إلحاق الأذى بالمصريين العاملين بهذه الدول كما حدث في الكويت.
وهناك بعض الصحف الحكومية المصرية عاودت في الأيام الماضية حملة الهجوم على البرادعي وحمله بعض كتابها مسؤولية ما تعرض له بعض المصريين بالكويت، مدافعين في الوقت نفسه عن موقف الكويت التي اعتبروا أنها مارست حقا من حقوق السيادة على أرضها.
الوسط - فروع "للجمعية الوطنية للتغيير" بألمانيا وفرنسا وإيطاليا
تتجه حملة دعم الدكتور محمد البرادعى في الفترة المقبلة إلى المصريين العاملين في أوربا والولايات المتحدة، كما ستفتتح "الجمعية الوطنية للتغيير" التي يرأسها د. محمد البرادعي بافتتاح فروع جديدة لها في دول ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وبرر القائمون على الحملة هذه الخطوة بـ"درء الأذى عن المصريين العاملين بالدول العربية، إضافة إلى التكلفة السياسية الكبيرة التي لا تستطيع تحملها، خاصة بعد إبعاد عدد من المصريين في الكويت لتأييدهم البرادعي".
وطالب عبد الرحمن يوسف، المقرر العام للحملة الشعبية المستقلة لدعم ترشيح البرادعي، المصريين المؤيدين له في العالم العربي بعدم القيام بأي فعاليات على الأرض، والاكتفاء بالإنترنت، خشية إلحاق الأذى بهم، وأوضح قائلا "نحن منذ البداية لا نعول كثيرا على المصريين في الدول العربية، لأنه من الناحية الأمنية يوجد دولة عربية متحدة، كما يوجد دول كثيرة لا تتعاطف مع الحركات المعارضة المطالبة بالتغيير".
وكشف مقرر حملة البرادعي عن أن "الحملة ستتجه غربا حيث المصريين العاملين في أوريا والولايات المتحدة، حيث أن الآمال المنعقدة عليهم أكبر في هذه المرحلة"، ومن المقرر افتتاح فروع جديدة للجمعية الوطنية للتغيير في دول: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهي دول يتواجد بها جاليات مصرية بصدد تنظيم صفوفهم، يشار إلى أن الجمعية قد افتتحت فرع جديد لها في لندن منذ شهرين، بحسب يوسف.
وفي سياق متصل، قرر القائمون على الجمعية الوطنية للتغيير في دولة الإمارات، وقف نشاطها مؤقتا، والاقتصار في تنفيذ برنامجها على إرسال رسائل sms للأعضاء خوفا من تعرضهم لمصير المصريين العاملين في الكويت الذين تم ترحيلهم من البلاد، بسبب تأييدهم البرادعي.
وقالت حنان كمال، إحدى منسقات الجمعية بدبي "جاء قرار وقف نشاط الجمعية بشكل مؤقت، خوفا من تعرضهم للترحيل من قبل السلطات الإماراتية، خاصة بعد قيام السلطات الكويتية بترحيل بعض العاملين في الكويت بسبب تأييدهم للدكتور البرادعي على الفيس بوك".
واعتبرت حنان أن قرار التوقف جاء بناءا على رغبة بعض الأعضاء بدبي حرصاً على مصير المصريين العاملين بالإمارات وهم عدد كبير لا بأس به، وفى إطار التهدئة، على حد تعبيرها.
غير أن جورج إسحق، المتحدث المؤقت باسم الجمعية الوطنية للتغيير، نفى وقف نشاط الجمعية، مؤكداً على أن الجمعية قررت فتح برنامج طويل لتلقى توقيعات المتضامنين للجمعية، على أن يخصص موقع لكل دولة على حدة، وسيتم البدء في تنفيذه خلال يومين أو أكثر.
وأكد إسحق على أن "التضامن مع الحملة متزايد، وبلغ عدد الأعضاء حتى الآن 35 ألف في بضعة أشهر، وهذا هو ما أحدث قلقا للنظام"، مشيرا إلى أن الجمعية ستلتقي بعدد من سفراء الدول العربية بالقاهرة لحثهم على الحفاظ على حياة وأرواح المصريين المتضامنين مع الحملة بتلك الدول، وأكد أن السفير الكويتي بالقاهرة، ـ خلال لقائه بوفد الجمعية الوطنية ـ بحل أزمة المصريين المرحلين مؤخرا من دولة الكويت، وقال اسحق إن السفير الكويتي رشيد الحمد أصدر تعليمات لمساعديه في السفارة ببحث أزمة المصريين، وإعادة حقوقهم المسلوبة
ووفقا لما نقلته صحيفة السياسة الكويتية، ذكر الحمد أن اللقاء الذي جمعه مع د. حسن نافعة "لم يتطرق إلى عودة المبعدين المصريين المناصرين لترشيح الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية لانتخابات الرئاسة المصرية"، موضحا أن "هذا الأمر ليس ضمن اختصاصات أو نطاق عمل السفارة".
في غضون ذلك حث البرادعي المواطنين بسرعة التوقيع على بيان الجمعية "معا سنغير"، وقال البرادعي في آخر رسائله على موقع تويتر قبل سفره في جولة أوربية "إذا لم تشارك اليوم فلا تشكو غداً".
الوسط - العفو الدولية تطالب السلطات المصرية بالسماح بالتظاهر وحماية المتظاهرين
طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالسماح بالتظاهر السلمي والعمل على حماية المتظاهرين، بعدما قامت به الشرطة مؤخرا من قمع عنيف خلال مظاهرة سلمية لنشطاء يوم 6 ابريل الماضي.
ومن جانبها قالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "إن استمرار القمع ضد المتظاهرين السلميين يظهر مدى عزم السلطات على قمع الأصوات التي تدعو إلى الإصلاح أو تنتقد سياساتها، ويتعين على السلطات المصرية ضمان إعلان المتظاهرين السلميين احتجاجهم بأمان عوضاً عن إطلاق العنان لقوات أمنها، بما هو معروف عنها من سجل وحشي".
ودعت صحراوي النائب العام في مصر إلى "تحدي السجل الشائن من الانتهاكات لقوات الأمن المصرية وإخضاعها للمحاسبة، والمباشرة في فتح تحقيق جدي في سلوكها بدلاً من إجراء تحقيق شكلي آخر يخلي طرفها من كل مسؤولية".
وكانت منظمة العفو الدولية قد أدانت في وقت سابق اعتداءات الشرطة على المشاركين فى المظاهرات، وذلك على خلفية محاولتهم تنظيم مظاهرات بوسط القاهرة، للمطالبة بتغيير الدستور وإدخال إصلاحات ديمقراطية.
ودعا المتظاهرون كذلك إلى إنهاء 29 سنة من حالة الطوارئ المفروضة من جانب الحكومة، والتي دأبت السلطات على استغلالها للانقضاض على الاحتجاجات وتكبيل حرية التعبير ولارتكاب غير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان.
وكان المحتجون الذين تجمعوا يوم الثلاثاء في وسط القاهرة بالقرب من مبني مجلس الشعب طالبوا بالتغيير السياسي.
وقال شهود ان مئات من جنود شرطة مكافحة الشغب ضربوا بعض المحتجين بالعصي وأبعدوا بعض الأشخاص من المكان ولاحقوا محتجين فارين واستولوا على كاميرات كانت تستخدمها وسائل إعلامية في تغطية الحدث.
وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "هذا الترهيب لناشطي المعارضة ومنتقدي الحكومة يجب أن يتوقف فوراً".
ومضى مالكوم سمارت إلى القول: "يتعين على السلطات المصرية أن تظهر التزامها بحقوق الإنسان عن طريق السماح بالاحتجاجات السلمية وحمايتها".
مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيف الحلقة: عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية
تاريخ الحلقة: 7/4/2010
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. كثرت التقارير التي تتحدث عن تفشي الفساد في مصر ومن آخرها تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر في 20 مارس الماضي وتقريريين حكوميين مصريين صدرا بعده، الأول هو تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وهو أعلى جهة رقابية رسمية مصرية وقد نوقش في البرلمان المصري في الأسبوع الماضي وكان من أبرز ما جاء فيه هو الحديث عن الصناديق الخاصة القائمة خارج الميزانية الرسمية للدولة والتي تزيد عن ألف صندوق، وقد بلغت أرصدة هذه الصناديق طبق التقرير السري للتقرير ترليون و273 مليار جنيه مصري وهي تعادل 446% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة وتصرف بعيدا عن رقابة مجلس الشعب أو محاسبة القائمين عليها وبلغ حجم المخالفات بها حسب التقرير أربعة مليارات جنيه، أما تقرير النزاهة والشفافية الذي تصدره وزارة التنمية الإدارية في مصر فقد تحدث عن سبعين ألف قضية فساد حكومي في مصر كل عام. والذي يفتح ملف الفساد في مصر يصعق لحجم الفساد وأنواعه ومجالاته وحجم اقتصاده ويصعق أكثر حينما يجده محميا بالقوانين والمنظومة التي تحميه وتحمي القائمين عليه إلا من يناله غضب القائمين على المنظومة. وفي حلقة اليوم نفتح ملف الفساد ونحاول فهم ما فيه بشكل علمي موضوعي مع أحد أهم المتخصصين فيه في مصر الدكتور عبد الخالق فاروق. ولد في مصر في يناير عام 1957، حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1979 وعلى ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1992 وعلى دبلوم في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1997 وعلى دبلوم في إدارة الجهاز الحكومي القومي من معهد الإدارة العامة باليابان عام 1989. عمل باحثا اقتصاديا بمركز الدارسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وباحثا اقتصاديا بمكتب رئيس الوزراء المصري وباحثا اقتصاديا بالهيئة المصرية للرقابة على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد وعمل خبيرا اقتصاديا بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، يعمل خبيرا في شؤون الموازنات العامة الحكومية في المنتديات الدولية، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاقتصادية والقانونية عام 2003 وحاصل على جائزة أفضل كتاب اقتصادي لعام 2002 من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر عن كتاب "النفط والأموال العربية في الخارج". صدر له أكثر من عشرين كتابا من أبرزها "ظهور الفساد الإداري في مصر"، أزمة الانتماء في مصر"، "اختراق الأمن الوطني المصري"، "الفساد في مصر، دراسة اقتصادية تحليلية"، "عريضة اتهام ضد الرئيس" علاوة على عشرات التحليلات والمقالات. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.
عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.
بنية الفساد في مصر وآليات سياسة الإفساد
أحمد منصور: في 20 مارس الماضي أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها حول نظام النزاهة الوطني في مصر وجاء في هذا التقرير أن حالات الفساد في مصر في ازدياد وأن الآليات والقوانين واللوائح المعمول بها غير كافية وأن هناك تزاوجا بين رجال الأعمال وأعمدة النظام وأن عددا من رجال الأعمال ذوي النفوذ أصبحوا أعضاء نافذين في مجلس الشعب والوزراء وأنه لا يوجد قانون لمحاسبة الوزراء مما يؤدي لتفشي الفساد. ما هي دلالات هذا التقرير؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة أنا عايز أشير بداية إلى أن منظمة الشفافية الدولية منذ ظهورها على المسرح الدولي في أواخر التسعينات من القرن الماضي لعبت دورا مهما جدا في محاولة حصار الظاهرة، جزء منها لاعتبارات أخلاقية وأدبية وجزء آخر مرتبط بمفهوم مصلحي مرتبط بتوفير درجة من درجات المنافسة العادلة بين المؤسسات والشركات الدولية إلى آخره، تستخدم منظمة الشفافية الدولية أداتين رئيسيتين في محاولة تقييم مركز كل دولة من الدول محل الدراسة في سلم النزاهة أو سلم الفساد، الأداة الأولى هي أداة استطلاع للرأي العام في المجتمع المعني وبتأخذ عينة كبيرة نسبيا، الأداة الثانية هي تقديرات بعض الخبراء وهنا تتفاوت المجتمعات من زاوية قدرة الباحثين والدارسين على تناول ظاهرة الفساد ثم كشف طبيعة العلاقات الخفية ما بين أجهزة السلطة التنفيذية وبقية مؤسسات الدولة لأنه في الحالات المعنية في مجتمعاتنا العربية وغير العربية تتحول الظواهر المتعلقة بالانحرافات واسعة النطاق إلى درجة منظمة ومؤسسة كاملة للفساد تدخل فيها تشريعات تصدر لحماية الفساد أو تعزيزه مجموعة من السياسات التنفيذية أشكال متعددة ممكن نتعرض لها تفصيلا، لكن في كل الأحوال منظمة الشفافية الدولية لعبت دورا مهما في هذا المجال وكتاب المرجعية اللي صدر عن المنظمة في عام 2005 تقريبا وضع مجموعة من المعايير المتعلقة بالشفافية والنزاهة تقريبا حوالي 22 معيارا أو مؤشرا، وداخل كل معيار هناك مجموعة من المعايير الفرعية، معيار مثلا زي مدى نزاهة الانتخابات الجارية في المجتمع..
أحمد منصور (مقاطعا): رئيسة المنظمة كانت ضيفة عندي في البرنامج ويمكن لتفاصيل هذا الموضوع الرجوع لها حتى لا نكرر أشياء ربما تناولناها. أنت تحدثت عن نقطة الانحرافات الفردية ومنظومة الفساد، إيه الفوارق ما بين الفساد كسلوك ومنظومة وتشريعات كما أشرت وبين الانحرافات الفردية؟
عبد الخالق فاروق: صحيح لأنه الحقيقة أن كثيرا من المسؤولين في مصر ودائما في مصر يرددون دائما الحديث حول أن كل الدنيا فيها فساد وعلى هذه النغمة نكتشف أن عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية والصحف الحكومية تبرز بصفة دائمة بعض الانحرافات الموجودة في هذا المجتمع أو ذاك في الولايات المتحدة في إنجلترا، كما شهدنا في حالة مجلس العموم البريطاني منذ شهور قليلة، لتأكيد معنى لدى الوعي العام في مصر أن الدنيا كلها فيها فساد وبالتالي نحن لسنا استثناء وده شيء طبيعي وهكذا..
أحمد منصور (مقاطعا): لكن إيه الفرق بين الفساد في مصر وغيرها من المجتمعات؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة هنا أنا بتقديري أن هنا في درجة من درجات التضليل للرأي العام في الموضوع..
أحمد منصور: كيف؟
عبد الخالق فاروق: في كل المجتمعات طبعا لأن نحن مش مجتمعات ملائكة نحن مجتمعات بشر كل المجتمعات فيها انحرافات لكن تفرق المجتمعات اللي فيها انحرافات عن لما نتحدث عن فساد بأنه في هذه المجتمعات في أداتين رئيسيتين بتحجم من ظاهرة الانحرافات المرضية وما بتحولهمش إلى معنى واسع لمفهوم الفساد، الأداة الأولى أنه في وجود جهاز إعلامي ووسائل إعلام متعددة قادرة على الولوج إلى أسرار كل الشاغلين للوظائف العامة والمسؤولين الكبار رئيس جمهورية، أبنائه، زوجته أسرته أقربائه الوزراء نفس الشيء وبالتالي ما فيش حد.. يعني وسائل الإعلام قادرة على تسليط الضوء وكشف هذه الانحرافات أولا بأول، الآلية الثانية المكملة لها ومن غيرها يصبح مجرد سفسطة إعلام أن القاعدة القانونية تطبق على الجميع على الرئيس قبل الغفير، الجميع سواسية أمام القانون ونحن نرى في حالات كثيرة أبناء رئيس جمهورية كوريا جرى حبسهم في قضايا رشوة منذ عدة سنوات -رئيس جمهورية كوريا الأسبق مش الحالي- مجلس عموم بريطانيا وما جرى فيه وكيف أن المسألة واخدة أبعادا في غاية الأهمية لأن وسائل الإعلام سلطت الضوء عليها ثم بنفس الوقت القانون بيطبق على الجميع، دي نستطيع أن نصف ده أن دي حالات من الانحرافات تتواجد في كل المجتمعات المتقدمة والمتخلفة لكن في حالتنا نحن بصدد بنية مؤسسية متكاملة يمكن الحديث حول أنها تمثل فساد متكاملا الأركان.
أحمد منصور: كيف تحول الفساد في مصر إلى بنية مؤسسية متكاملة؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنا في أبحاثي ودراساتي اكتشفت أنها ليست مجرد أخطاء أفراد وفقط لكنها هي بين مجموعة من السياسات تتبعها الأجهزة الحكومية بصفة خاصة السلطة التنفيذية عبر خمس آليات محددة، الآلية الأولى هي إفساد في مجموعة من السياسات وأنا حأدي أمثلة بالقوانين وبالقرارات- مجموعة من السياسات تستهدف بوضوح إفساد أعضاء المؤسسات الرئيسية في الدولة..
أحمد منصور: إزاي؟
عبد الخالق فاروق: إفسادهم..
أحمد منصور: من قبل؟
عبد الخالق فاروق: من جانب السلطة التنفيذية زي مجلس الشعب مجلس الشورى المنظمات النقابية الكبرى، إلى آخره يعني المؤسسة القضائية نفس الشيء، في مجموعة من السياسات..
أحمد منصور: إفسادهم يعني الحكومة أو النظام الحاكم هو الذي يفسد هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: إفسادهم وأنا حأدي أمثلة عندما نأتي إلى..
أحمد منصور: طيب ماشي، الآلية الثانية؟
عبد الخالق فاروق: الآلية الثانية وجود قواعد عرفية في التعامل ما بين مجموعات الفاسدين وبعضهم وناهبي المال العام وكلنا نتذكر أنه كان في وقائع صراع شهير جدا ما بين اثنين من كبار رجال المال والأعمال وهم أعضاء في الحزب الحاكم السيد هشام طلعت مصطفى والسيد أحمد عز حول أرباح كل منهما من الحديد أو من بناء العقارات وتناولتها الصحف المصرية لعدة أسابيع فتدخل فورا كبار رجال الدولة وبعض أبنائهم للملمة هذه الفضيحة ووقف الموضوع وفعلا بعد فترة توقفت المسألة وانتظمت الأمور فيما بين الطرفين، إذاً هناك قواعد عرفية لا تجيز لطرف أن..
أحمد منصور: كله ضمن اللعبة يعني.
عبد الخالق فاروق: يدخل على أعمال طرف آخر أو يسبب له درجة من درجات الفضيحة قدام الرأي العام لأنها بتمس الجميع. الآلية الثالثة وجود خطوط اتصال دائمة ومنتظمة بين هذه المجموعات وقمة الجهاز التنفيذي في الدولة تحت عنوان.. أنت عارف يا أستاذ أحمد كان في القرن 18 و 19 الاستعمار لما كان يجي يحتل شعوبنا ما كانش بيقول أنا حأحتل الشعوب لكن كان بيرفع راية تبدو أخلاقية، رسالة الرجل الأبيض، تمدين هذه الشعوب إلى آخره، فتحت شعار جديد اخترعوه منذ منتصف السبعينات وهو تشجيع الاستثمار، تحت كلمة تشجيع الاستثمار يجري تنظيم الاتصالات ما بين قمة الجهاز التنفيذي وكبار رجال المال والأعمال والكثيرون منهم تبين فيما بعد أنهم كانوا متورطين في قضايا فساد كبرى سواء في مجال البنوك وبعضهم كانوا وزراء وكذا، في مجال الإنشاءات في مجال الأراضي وأملاك الدولة في مجال خصخصة الشركات العامة إلى آخره..
أحمد منصور: وهم موجودون على رأس القرار أو على..
عبد الخالق فاروق: سواء كانوا على رأس القرار.. قبل 2005 كانوا متوارين ومؤثرين من خلال جمعيات رجال الأعمال، بعد 2005 بقوا شركاء بشكل مباشر داخل الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي..
أحمد منصور: كأعضاء مجلس الشعب أو كوزراء؟
عبد الخالق فاروق: ما الجهاز التنفيذي يعني معناها الوزارة يعني بقوا وزراء، أو داخل مجلس الشعب بيتواروا ماسكين بلجان أساسية، لجنة الإسكان لجنة الصناعة لجنة الموازنة والخطة، لجان أساسية داخل مجلس الشعب بيمسكها رجال مال وأعمال وكثيرون منهم أو بعضهم ليسوا فوق مستوى الشبهات في ممارساتهم، دي الآلية الثالثة. الآلية الرابعة ما نسميه في الاقتصاد سياسات الإفقار النسبي المستمرة للفئات الفقيرة..
أحمد منصور: يعني إفقار للفقراء.
عبد الخالق فاروق: للفقراء يعني تظل سياسات الأجور والمرتبات دون المستوى مما يدفع ملايين من البشر لتقاضي الرشوة والإكرامية وبالتالي بقى كل اللي بيصرف بيمد يده لجيب الثاني زي مثلا المدرسين ما يدخلوش يشرحوا في الحصص بتاعتهم أو في المدارس ويأخذوا دروسا خصوصية..
أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن دي خطة يعني سياسة إفقار الفقراء؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط، استمرارهم و..
أحمد منصور: يعني ليس شيئا تلقائيا الأمور وصلت إلى هذا؟
عبد الخالق فاروق: لا، لأنه لما بنيجي نتكلم حوالين إمكانية بناء نظام عادل ومتوازن للأجور والمرتبات كانوا دائما يواجهونا بفكرة حنجيب منين؟ الموارد ما تكفيش. لا طبعا الموارد تكفي لو أعيد تنظيم موارد الدولة لأنه وده في كلام يعني أنا كاتبه في كتاب لسه لم يصدر بعد لكن تحت كل الظروف..
أحمد منصور: "بيئة العمل وسياسات الأجور والمرتبات بالقطاع الحكومي"؟
عبد الخالق فاروق: الجزء الثاني منه اللي هو "اقتصادات الأجور والمرتبات" لم ينشر بعد وهو كتاب ضخم أيضا فيه كيف نبني نظاما عادلا ومتوازنا للأجور حده الأدنى..
أحمد منصور (مقاطعا): لقيت فيه جملة جميلة أنت كتبتها، يعني أنت خليتني أعكف على كتبك في الأيام الماضية الحقيقة وأنا تعجبت كيف يعني باحث بقيمتك وبجهدك فعلا يعني وأنا لم ألتفت إلى ما كتبته من قبل..
عبد الخالق فاروق: الله يخليك يا سيد أحمد.
أحمد منصور: فيعني سامحني وأنا بأطالب كل مصري جاد فعلا أن يقرأ ما كتبت، أنت يعني عكفت بشكل.. أنا لا أمدح أحدا من ضيوفي على الإطلاق ولكن أنت أجبرتني فعلا بجهدك اللي تعبت عليه ومن أجل مصر ومن أجل كل إنسان مصري أنه فعلا أحييك على هذا الجهد بصدق يعني..
عبد الخالق فاروق: أشكرك.
أحمد منصور: ما نيمتنيش كم يوم كمان من القراءة. "سوف يكتشف القراء حجم الكارثة التي أحدقت بالمجتمع المصري خاصة في المحافظات بسبب السياسات التي اتبعها هذا النظام الحاكم، فهذا السيرك دون مبالغة في سياسات الأجور والمرتبات كانت لا بد أن تدفع مئات الآلاف من الموظفين إلى مستنقع الفساد حتى لو كانوا من الملائكة".
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. دي آلية رابعة. الآلية الخامسة إفساد مؤسسات الرقابة زي جهاز مباحث الأموال العامة، جهاز الرقابة الإدارة، جهاز المحاسبات رغم دوره الهائل دلوقت لكن في نظام للتعيين داخل هذه الأجهزة قائم على فكرة الوساطة والمحسوبية وتنشأ داخله في بعض.. وأنا شخصيا كنت طرفا في أحد هذه الحالات يعني بسبب صلة قرابة ما بين أحد المسؤولين في هذه الأجهزة وما بين أحد المنحرفين جرى التعمية على الموضوع، أيا كان، فدي في سياسة في هذا المجال لإفساد مؤسسات الرقابة سواء كانت شعبية أو سياسات رقابة تنفيذية زي مباحث الأموال العامة أو الرقابة الإدارية، دي بشكل عام الآليات الأساسية. لو أحبينا نأخذ مثالا يعني نبدأ مثلا بمجلس الشعب كيف..
قوانين وسياسات إفساد مجلس الشعب
أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا خليني هنا أنا أريد أقف وقفة الحقيقة مهمة جدا يعني لا يتخيلها الإنسان، لا يتخيل الإنسان أن النظام الحاكم وفق سياسات ونظم هو يسعى إلى إفقار الفقراء يسعى إلى إفساد مؤسسات الرقابة يسعى إلى إفساد أعضاء مجلس الشعب يسعى.. يعني هنا في منظومة فساد بتقودها المؤسسة التنفيذية التي تحكم!
عبد الخالق فاروق: صحيح.
أحمد منصور: طيب أنت قلت مجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: أدي مثال لمجلس الشعب، في ثلاث مراحل بتمر بها عمليات الإفساد لمجلس الشعب، طبعا أنا مش بأقول كل مجلس الشعب..
أحمد منصور: آه طبعا.
عبد الخالق فاروق: في عناصر كثير شريفة إحنا عندنا مائة عضو على الأقل بيمارسوا نضالا بطوليا من أجل وقف زحف الفساد، لكن في كل الأحوال إيه هم الثلاث مراحل؟ أول مرحلة هي المرحلة الأولى الخاصة بالاختيار على قوائم حزب الأغلبية، حزب الأغلبية ضامن أنه نازل وحيكسب لأنه لاعتبارات مش متعلقة بشعبية الحزب ولا أفراده لكن مرتبطة باستخدام الآلة التنفيذية بكل أنواعها من أجل وصول النتائج لنجاح عناصره يعني، يبقى في المرحلة الأولى في عملية الاختيار لها ثلاثة معايير ما لهمش رابع، ثلاثة -وممكن الرأي العام والمشاهدون يؤكدوا على هذا الكلام أو يقولوا الكلام ده مش صحيح- أول معيار أن يكون العضو النازل على قوائم الحزب من القريبين للعناصر المؤثرة والمتنفذة داخل هذا الحزب أي العلاقات مبنية على علاقة القرب أو الشللية أكثر منها علاقة مدى قدرة الشخص ده على خدمة أهل دائرته أو الوطن بشكل عام كمشرع، المعيار الثاني أن يكون واحدا من كبار المتبرعين ماليا للحزب وثبت في كثير من الحالات أن كثيرا منهم كانوا يا إما تجار مخدرات وحدث أن كان في أربعة قبل كده تجار مخدرات في دائرة سابقة من قبل 2000، أو متهربين من الخدمة العسكرية أو.. يعني في حالات كثيرة، إذاً..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت عملت بحثا في كتاب من كتبك وبينت أرقام من أعداد هؤلاء الأعضاء.
عبد الخالق فاروق: أيوه أعداد اللي.. صحيح في دورة واحدة ده كان في فترة واحدة اللي هي دورة خمس سنوات، العدد ده كان عددا كبيرا وقتها. المعيار الثالث أن يكون أحد عناصر جهاز الأمن، ودلوقت إحنا شايفين على الأقل في ثماني ضباط أساسيين في مجلس الشعب ماسكين ميدان يعني أو نائب..
أحمد منصور: ضباط سابقون؟
عبد الخالق فاروق: ضباط أمن دولة أو ضباط مخابرات..
أحمد منصور: سابقون ولا حاليون؟
عبد الخالق فاروق: لا، سابقون، يا إما ماسك لجنة الأمن القومي يا إما ماسك اللجنة التشريعية إلى آخره، ضباط، أو كان متعاونا مع جهاز الأمن أي جاسوسا في مجاله يعني لو أستاذ جامعي كان متعاونا مع جهاز الأمن يعني بيكتب تقارير في زملائه، لو نقابي يبقى نقابي كان متعاونا مع أجهزة الأمن وبيكتب تقارير في زملائه، دي معايير الاختيار، إذاً المعايير دي..
أحمد منصور (مقاطعا): بس هذا لا ينفي أيضا أن في شخصيات برضه يعني محترمة موجودة كثير حتى في وسط حزب الأغلبية يعني.
عبد الخالق فاروق: موجود بس قليلة وبشكل أو بآخر ممكن تكون بينساه أحد المعايير يعني ممكن يبقى رجلا مش متعاون مع الأمن لكن واحد من المتبرعين أو قريب من مراكز النفوذ داخل الحزب، فالمعايير الثلاثة دي سواء مجتمعة أو منفردة هي دي المعايير اللي بتحدد نظام الاختيار، دي أول آلية. الآلية الثانية في إفساد أعضاء مجلس الشعب التصويت، يترسخ في ذهن اللي بينجح من أعضاء الحزب الحاكم ويدخل مجلس الشعب أن ولاءه الأول لمن؟ هو عارف كويس أن اللي جابه مش التصويت لأن التصويت..
أحمد منصور: مش الشعب اللي اختاره.
عبد الخالق فاروق: مش الشعب، ولاؤه للي زور النتيجة أو عدلها بشكل معين علشان يجيبه وبالتالي بيبقى عينه على السلطة التنفيذية وعناصرها المؤثرة وأبنائهم أحيانا يلبي هذه الطلبات وما يعارضش فيها، دي الآلية الثانية لإفساد عضو مجلس الشعب. الآلية الثالثة لما يدخل بقى جوه المجلس وبقى أخذ كرسي العضوية في مجموعة من السياسات الخاصة بالإغراء والإغواء أو الخنق، الإغواء أو الإغراء من خلال بعض..كثير من المزايا مش بعض، أراضي تمنح بأسعار رمزية بيأخذ ورقة التخصيص وبيبيعها بعدها بعدة أيام بيبقى مليونيرا، ودي حصلت من أيام تحديدا الوزير السابق للإسكان ودي كانت سياسة الحقيقة..
أحمد منصور: إبراهيم سليمان..
عبد الخالق فاروق: ما كانش هو لوحده..
أحمد منصور: ملف التحقيق مفتوح معه..
عبد الخالق فاروق: بالضبط.
أحمد منصور: وهناك كل يوم أشياء مرعبة في الصحف حوله.
عبد الخالق فاروق: إحنا جايز على فكرة أنا طبعا مختلف.. ضده على طول الخط لكن علشان ما نظلمش الرجل ده جزء من سياسات عامة بينفذها، هو بيعمل ده مش.. جزء كان لمصلحة آه لكن الجزء الغالب كان بيلبي سياسات عمل مطلوبة منه، إغراء عدد كبير من الأعضاء سواء بقى..
أحمد منصور (مقاطعا): مش الأعضاء بس، كل الناس اللي علاقة..
عبد الخالق فاروق: لا، أنا بأتكلم على الأعضاء أنا بأتكلم على المؤسسة التشريعية، ففي وسائل إغراء كبيرة جدا، تلبية طلباتهم تعيين بعض يعني..
أحمد منصور (مقاطعا): طيب الآن حتى لا أدخل في تفصيل كثيرة في الموضوع، يعني هل هناك من.. كان يحرم على عضو مجلس الشعب قبل ذلك أن يتاجر مع الحكومة أن يحصل على..
عبد الخالق فاروق: أنا حأقول لك بقى وبالقانون أهه..
أحمد منصور: قل لي.
عبد الخالق فاروق: حأقول لك، بس أنا عايز أكمل في نقطة، اللي ما بيستجيبش بقى لسياسات الحكومة من أعضاء مجلس الشعب بيجري خنقه، خنقه بمعنى أنه ما يتلبيش له أي طلبات، ما فيش خدمات تقدم لأبناء دائرته يعني خنقه من أجل حرقه جماهيريا وبالتالي ما يبقاش عنده فرصة للنجاح مرة ثانية. آدي المسألة دي بدأت إزاي؟ بدأت من مرحلة من 1976..
أحمد منصور: 1976 في عهد الرئيس أنور السادات.
عبد الخالق فاروق: آه بالضبط، الرئيس السادات بذكائه المعهود أصدر القرار الجمهوري رقم 109 سنة 1976، شوف بيقول إيه، القرار ده كان بيعدل بعض مواد قانون 34 الخاص بأعضاء.. سنة 1972 الخاص بأعضاء مجلس الشعب..
أحمد منصور: يعني الشاهد هنا أنك تريد أن تذكر أنه بالقانون يتم الإفساد؟
عبد الخالق فاروق: حأقول لك آه، يعني دي واحدة بس من البدايات دي المدماك الأول للعملية، قبل كده كان أعضاء الشعب عمال وفلاحين فعلا حرفيين وأنا كنت بأشوفهم لأن أنا من الدرب الأحمر فكنت بأشوف الأمور ماشية إزاي. بص بقى، مثلا المادة 28 بيقول إيه؟ "لا يجوز أن يعين عضو مجلس الشعب في وظائف الحكومة أو القطاع العام وما في حكمها أو الشركات الأجنبية أثناء مدة عضويته ويبطل أي تعيين على خلاف ذلك" دي المادة..
أحمد منصور: ده الأصل بتاعها.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، الرئيس السادات زود سطرا واحدا "إلا إذا كان التعيين نتيجة ترقية أو نقل من جهة إلى أخرى أو كان بحكم قضاء أو بناء على قانون"، إذاً..
أحمد منصور: فتح.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا، يملك اللي بينقل يرقيه يخليه..
أحمد منصور: ودي كانت مشكلة إبراهيم سليمان مثلا عضو مجلس شعب وكان بيتقاضى مبالغ ثانية من..
عبد الخالق فاروق: أيوه وكثير، لا، ده الدكتور عاطف عبيد استخدم هذه الرخصة الواردة من سنة 1976 في تعيين عدد كبير جدا من أعضاء مجلس الشعب كأعضاء مجلس إدارة أو منتدبين..
أحمد منصور: في عشرات الشركات مثلا.
عبد الخالق فاروق: بالضبط..
أحمد منصور: ومن كل مجلس إدارة بشركة بيأخذ مبلغا وقدره.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح.
أحمد منصور: وبالتالي يستفيد منه كعضو برضه في مصالح أخرى.
عبد الخالق فاروق: حأديك حاجة ثانية، المادة 34 مكرر بيقول إيه؟ دي استحدثها الرئيس السادات كلها "يجوز إنشاء وظائف وكلاء وزارات لشؤون مجلس الشعب ويعين وكيل الوزارة لشؤون مجلس الشعب من بين أعضاء هذا المجلس بقرار من رئيس الجمهورية"، إذاً رئيس السلطة التنفيذية يملك يدي مزايا وحيجي في مادة ثانية يقول يملك أنه يخلعها، إذاً بقى عضو مجلس الشعب إما أنه يأخذ الميزة دي أو بعضهم طامح للحصول على الميزة دي وفي كل الأحوال هنا إفساد لأعضاء مجلس الشعب ووضعهم في قبضة رئيس السلطة التنفيذية..
أحمد منصور: ده سر يعني مش عايز أقول التكالب وإنما السباق الشديد حتى من رجال الأعمال وكله أن كله يبقى في مجلس الشعب؟ ده سر من أسرار..
عبد الخالق فاروق: لا، رجال المال والأعمال لهم حسبة ثانية لدخول مجلس الشعب.
أحمد منصور: ما هي؟
عبد الخالق فاروق: الحسبة نمرة واحد حماية مصالحهم من خلال..
أحمد منصور: الحصانة مثلا؟
عبد الخالق فاروق: لا، مش بس الحصانة، الحصانة طبعا بتدي توفيرا لكن المال أقوى من الحصانة، صاحب المال يملك أن يحمي روحه ومصالحه من خلال شراء كثير من اللي قاعدين على كرسي السلطة التنفيذية لكن هو بشكل مباشر وجوده في المجلس أولا بيقدر يوجه السياسات التشريعية لمصالحه، حأدي مثلا، ده قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر سنة 1991، 203 سنة 1991، مثلا يجي في مادة من المواد.. ده صدر أيام الدكتور عاطف عبيد لما كان وزير قطاع الأعمال العام، المادة 55 بيقول إيه؟ "مع عدم الإخلال بحكم المادة السابقة -اللي هو أن الجهاز المركزي للمحاسبات يدخل يراقب على الحسابات- لا يجوز لأي جهة رقابية بالدولة -أي جهة، لا جهاز مباحث الأموال العامة- عدا الجهاز المركزي للمحاسبات -الجهاز المركزي للمحاسبات سلطته فقط على الرقابة بعد الصرف، بعد صرف المبالغ مش قبلها- أن يباشر أي عمل من أعمال الرقابة داخل المقر الرئيسي أو المقار الفرعية لأي شركة من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد الحصول على إذن بذلك من الوزير المختص أو رئيس مجلس إدارة الشركة.."
أحمد منصور (مقاطعا): إذا هو المفروض يراقب الوزير نفسه؟!
عبد الخالق فاروق: وإذا كان الوزير نفسه مرتشيا وثبت في وقائع كثيرة أو رئيس مجلس إدارة شركات زي الحباك أو.. يعني في نماذج كثيرة، أو أسامة عبد الوهاب في شركة السبائك إلى آخره كان في انحرافات من رئيس مجلس الإدارة، يأخذ الإذن الأول يقول أنا داخل علشان أفتش؟! يعني في خلل..
أحمد منصور: يعني هنا التشريعات نفسها تساعد على الفساد.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، ده جزء من الموضوع ووجود رجال المال والأعمال الحسبة مرتبطة بده مش الحصانة المجردة، الحصانة يبحث عنها آخرون ويبحث عن مزاياها المرتبطة بها اللي حيأخذوها من السياسة التنفيذية أو من بعض رجال المال والأعمال إذا لبوا مطالبهم في مجال التشريع.
أحمد منصور: أشرت لنقطة خطيرة جدا وهي إفساد القضاء الذي بيعتبر السلطة الأساسية التي تحفظ حقوق الناس في ضبط العدالة منهم، أسمع منك الخطوات التي تمت في مجال إفساد القضاء بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول الفساد في مصر من خلال التقارير الرسمية المصرية ومن خلال التشريعات التي تحمي الفساد ومن خلال التقارير الدولية فابقوا معنا.
قضية الصناديق الخاصة وأساليب إفساد القضاء
أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نفتح فيها ملف الفساد في مصر، ضيفي هو الدكتور عبد الخالق فاروق أحد أبرز المتخصصين في مجال متابعة الفساد في مصر. كنت تتحدث عن الفساد الذي يجري لأعضاء مجلس الشعب وتحدثت أيضا عن إفساد المؤسسات مثل مؤسسة القضاء، قبل ان أذهب إلى القضاء أنا معي أحد أعضاء مجلس الشعب وهو العضو أشرف بدر الدين الذي فجر قضية الصناديق الخاصة والمليارات التي هي بعيدة عن الرقابة والموجودة في تقرير سري للجهاز المركزي للمحاسبات. أستاذ أشرف من المفترض أنه كان يحدد اليوم موعد لطلب استجوابك لرئيس مجلس الوزراء المصري حول المليارات التي تنفق في هذه الصناديق.
أشرف بدر الدين/ مصر: بسم الله الرحمن الرحيم..
أحمد منصور: هل تسمعني؟
أشرف بدر الدين: نعم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد منصور: وعليكم السلام.
أشرف بدر الدين: الحكومة المصرية بتخدع الشعب والبرلمان والمؤسسات الدولية وتعطي صورة غير حقيقية للوضع المالي المصري، قانون الموازنة بينص على أن تشمل الموازنة جميع الإيرادات وجميع المصروفات لكن الموازنة في مصر تشمل 20% فقط من الإيرادات عبارة عن الضرائب وعوائد البترول وقناة السويس والهيئات الاقتصادية بإجمالي 285 مليار جنيه، إما 80% من الإيرادات فلا تدخل ضمن الموازنة وتذهب إلى الصناديق الخاصة التي وصلت أرصدتها إلى 1272 مليار جنيه، هذه المبالغ تؤخذ من جيوب المواطنين البسطاء، تذكرة دخول مستشفى، غرامات، رسوم طريق، رسوم استخراج أوراق رسمية وغيره، عدد الصناديق يزيد على عشرة آلاف صندوق كل منها له لائحة خاصة ومجلس إدارة يحصل على نسبة إيرادات الصندوق، جهاز المحاسبات رصد مخالفات خلال العام الماضي وصلت إلى 3995 مليون جنيه بخلاف ما يحصل عليه أعضاء مجالس الإدارات وغيرهم من المسؤولين من أموال تزيد على مائة مليار جنيه من جيوب الفقراء، نسبة كبيرة من أموال الصناديق تصرف في تهاني وتعازي ومكافآت وهدايا وشراء سيارات وتجديد مكاتب المسؤولين، الموازنة الجديدة اللي حيناقشها مجلس الشعب الأسابيع القادمة بها عجز متوقع 187 مليار جنيه مما سيصل بالدين العام إلى أكثر من 1200 مليار جنيه وستكون فوائد هذا الدين في العام القادم 92 مليار جنيه، هل نستطيع هذا الدين فورا؟ نعم، هل نستطيع مضاعفة الرواتب والمعاشات؟ نعم، هل نستطيع الارتقاء بمستوى خدمات التعليم والصحة والإسكان والنقل والمواصلات لتصل إلى المستويات العالمية؟ نعم، لكن الحكومة بتتعمد إفقار الشعب لصالح قلة من المسؤولين الذين يحصلون على الملايين من الجنيهات شهريا من جيوب الفقراء لهذا يتم تزوير الانتخابات ومحاربة دعوات التغيير والإصلاح واعتقال الشرفاء. تقدمت بالاستجواب اللي أشرت إليه أستاذ أحمد وكان من المفترض أن يحدد له موعد للمناقشة اليوم ولكن هيهات هيهات أن يناقش مثل هذا الاستجواب، الحكومة بتتحدث عن علاوة 7% للموظفين السنة اللي جاية وتتعلل بعدم وجود موارد بينما الصناديق بها مئات المليارات وهناك أراض منحت لكبار رجال الأعمال مجانا تزيد قيمتها عن خمسمائة مليار جنيه، هناك غاز طبيعي يصدر لإسرائيل وغيرها من الدول بأسعار أقل من سعر التكلفة يضيع على مصر أكثر من مائة مليار جنيه، البترول المصري أستاذ أحمد بيصدر منذ ثلاثين عاما منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد لإسرائيل بسعر ثابت قدره 6,8 دولار للبرميل، هناك متأخرات ضريبية على كبار رجال الأعمال والصحف القومية تصل إلى ستين مليار جنيه، هذه يعني أكبر قضية فساد في تاريخ مصر وأكبر جريمة لنهب المال العام في مصر ويعني يا ريت الشعب المصري كله يتكاتف من أجل دخول هذه الأموال إلى الموازنة العامة لتحل مشاكل مصر فورا لكن كما ذكرت حضرتك وكما ذكر ضيفك الكريم هذه سياسات لإفساد الأجهزة التنفيذية وسياسات لإفساد السلطة التشريعية وسياسات لإبقاء الشعب المصري في دائرة الفقر دون أن يخرج منها.
أحمد منصور: شكرا لك.
أشرف بدر الدين: شكرا أخي أحمد.
أحمد منصور: إيه رأيك في الأرقام المرعبة دي؟
عبد الخالق فاروق: هو الموضوع المتعلق بالصناديق هو بقى له مدة وكان في محاولة للحصر وفعلا في خلل في هذا الموضوع بس أنا الرقم يعني ما زلت متحفظا عليه لأنه أظن أن له علاقة بالحساب المجمع للخزانة العامة لكن الصناديق فعلا فيها تسرب مالي كبير، ما فيش حصر دقيق لها ما فيش حصر لمواردها مصادرها منين..
أحمد منصور: يعني قرارات إنشاء هذه الصناديق بهذا الشكل مش موجودة في أي نظام في العالم.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، هو كثير من الصناديق دي بيصدر بها قرار من رئيس الجمهورية..
أحمد منصور: ورئيس الوزراء أحيانا.
عبد الخالق فاروق: وأحيانا يفوض رئيس الوزراء على اعتبار أن سلطة رئيس الجمهورية..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتعمل كده يعني بتترك المجال للفساد مفتوحا؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط.
أحمد منصور: وبتترك المال في..
عبد الخالق فاروق: أنا أتذكر أن الدكتور مدحت حسنين لما كان وزير مالية هو أول من حارب أن يعمل حصر -وحورب حربا شعواء الحقيقة- من أجل معرفة المصير المالي لهذه الصناديق.
أحمد منصور: أنا أعتقد رمزي زكي قضى حياته كلها يحاول..
عبد الخالق فاروق: يحاول في حاجات كثيرة الحقيقة بما فيها ديون مصر اللي جرت المتاجرة فيها وأحد أقرباء مسؤول كبير حقق من ورائها أرباحا ما تقلش.. عمولات عمليات البيع والشراء ما تقلش عن حوالي 150 مليون دولار.
أحمد منصور: أنا عايز أرجع معك الحقيقة اللي قاله أشرف بدر الدين أيضا هو شيء مطروح أمام الشعب كله ومطروح أمام أعضاء مجلس الشعب إن كانوا أمناء على هذا البلد وأمناء على هذه الثروة التي هي حق هذا الشعب. ماذا جرى في مؤسسة القضاء لإفسادها؟
عبد الخالق فاروق: مؤسسة القضاء طبعا أنا بأتكلم عن المحاولات، تنجح مع بعض الأفراد وتفشل مع كثير من الأفراد في المؤسسة القضائية..
أحمد منصور: لأن لا زال كثير من القضاة..
عبد الخالق فاروق: لا يزال كثير منهم..
أحمد منصور: ويجاهدون جهادا مستميتا.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح ولهم رموز الحقيقة شامخة في مجال العدل وفي مجال النزاهة والشرف. لكن البداية بدأت من بعد صدور أحكام البراءة للمتهمين في قضية 18 و19 يناير، بدأ يبقى في أولا أن هذا الحكم أغضب الرئيس السادات جدا وأغضب ناس كثيرة في السلطة التنفيذية، فبدأ يبقى في مجموعة من السياسات يعني بعضها جاء واحدة وراء الثانية لغاية ما اكتملت صورة.. بقى في أربعة أساليب في مجال محاولة اختراق المؤسسة والسيطرة عليها وإفساد أعضاءها، نمرة واحد أنهم سمحوا من بعد 1979 لضباط الشرطة بالالتحاق والتقدم إلى مسابقات معاوني النيابة كأعضاء في النيابة وبالتالي ده أول السلم للوصول إلى منصة القضاء..
أحمد منصور: ما هي المشكلة في هذا؟
عبد الخالق فاروق: المشكلة أن العقل القضائي المصري طول عمره عقل مدني تربى على المدرسة الحقوقية المصرية، لما النهارده نحن عندنا حوالي ثلث القضاة -وده برضه مش اتهام لهم- لكن ثلث القضاة اللي هم حوالي 12 ألفا عندنا حوالي من الربع للثلث كان من أصول شرطية.
أحمد منصور: ما هي المشكلة؟
عبد الخالق فاروق: لنا أن نتصور..
أحمد منصور: كانوا ضباط شرطة في الأصل؟
عبد الخالق فاروق: آه كانوا ضباط شرطة. لنا أن نتصور أن ضباط الشرطة اللي كثير منهم مارسوا شكلا من أشكال الضرب أو الإهانة، مش عايز أقول كمان التعذيب في حالات معينة في أقسام الشرطة أو في بعض القضايا إذا كانوا بيشتغلوا في المباحث أو غيره، هؤلاء لما يتحولوا إلى قضاة وتنظر أمامه وتقدم أمامهم قضايا متهم فيها ضباط شرطة بتعذيب متهمين، كيف سيكون ضمير هذا القاضي وعقله رايح لغاية فين؟ ده عنصر من عناصر ربما يشوه الصورة لكن مش بالضرورة يجيب نفس النتيجة يعني..
أحمد منصور: نعم لأن برضه هذا لا يعمم على الثلث أو على كل هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا لا، لا، طبعا لا يعمم لأنه يعني إحنا عندنا..
أحمد منصور: لكن هي النقطة هنا هي عملية اختراق.
عبد الخالق فاروق: محاولة اختراق. الأسلوب الثاني أنهم تغاضوا بل وشجعوا قيادات مهمة في السلطة التنفيذية شجعت وتغاضوا عن استخدام بعض القضاة، مش عايز أقول كل يعني كثير من القضاة، بعض القضاة بوسائل الوساطة والمحسوبية لتعيين أبنائهم أو أقربائهم في السلك القضائي فلنا أن نتصور ميزان العدل اللي بيصور بأنه سيدة معصوبة العينين أي لا تميز بين أحد وأحد..
أحمد منصور: بس دائما هذا السلك من قديم المحاماة القضاء في عائلات يعني..
عبد الخالق فاروق: عائلات تأتي بشكل طبيعي غير لما يعني تلجأ إلى وسائل الوساطة والمحسوبية يعني وبعضهم كان يلجأ..
أحمد منصور: هل بعضهم أخذ مكان ناس تستحق؟
عبد الخالق فاروق: بعضهم أخذ مكان الأكثر كفاءة..
أحمد منصور: في شواهد عندك في هذا الموضوع؟
عبد الخالق فاروق: آه في بعضهم كان بيحصل على تقدير أقل من..
أحمد منصور: شواهد فردية أم كثيرة أيضا في ظل المنظومة؟
عبد الخالق فاروق: هو عدد معتبر..
أحمد منصور: حتى أيضا لا تعتبر..
عبد الخالق فاروق: هو عدد معتبر يعني.
أحمد منصور: ثالثا؟
عبد الخالق فاروق: ثالثا أنهم وسائل الندب والإعارة دي أحد الوسائل المهمة..
أحمد منصور: آه هذه من أخطر الأمور.
عبد الخالق فاروق: طبعا مع مرتبات متواضعة جدا للقضاة وفي نفس الوقت هذا القاضي له احتياجات متعددة لا بد أن يكون هو مرتبه أعلى المرتبات ومتوفر له كافة الضمانات المالية حتى يستقر في عمله، استخدموا وسائل الندب والإعارة وكذا في..
أحمد منصور: وضعوها في يد من هذه؟
عبد الخالق فاروق: في يد وزير العدل لفترة وما زالت حتى الآن في يد وزير العدل..
أحمد منصور: من المفترض أن تكون في يد من حتى يكون هناك عدالة في هذا الموضوع؟
عبد الخالق فاروق: المفروض أنها تكون في المجلس الأعلى للقضاء وتدار بطريقة لا تسمح بإمكانية استخدامها كوسيلة للضغط على قاض أو إغواء قاض.
أحمد منصور: وفعلا بيتم هذا الموضوع.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا ده بيتم والأسوأ..
أحمد منصور: يعني معظم القضاة الشرفاء يتم الضغط عليهم من هذا الباب.
عبد الخالق فاروق: ده عنصر وكثير من القضاة اللي هم قامات كبيرة على منصة القضاء لما يتحول إلى يعني مستشار قانوني لوزير من الوزراء وينتظر على بابه أو لرئيس هيئة أو مصلحة ويبقى رئيس الهيئة أو المصلحة ده بيرتكب بعض المخالفات فيبقى بعضهم وهناك شواهد لبعض الوقائع في بعض الهيئات وبعضهم بيبقى مدرك تماما أن رئيس الهيئة ده بيرتكب بعض المخالفات بيبقى دوره أنه يجري تغطية بشكل أو بآخر أو تستيف الأوراق، ده بيحصل في حالات قليلة يعني..
أحمد منصور: يعني المفروض يتم إلغاء هذا الأمر وتحفظ للقاضي مكانته..
عبد الخالق فاروق: تماما، لا ينتدب إطلاقا..
أحمد منصور: وله راتبه وعوائده المالية التي تمكنه من الحياة الكريمة دون أن يكون لأحد عليه..
عبد الخالق فاروق: طبعا، طبعا، ولا ينتدب إطلاقا لأي مصلحة حكومية.
أحمد منصور: هذه أمور جديدة تمت في الفترة الماضية؟
عبد الخالق فاروق: لا، دي موجودة من أوائل السبعينات موجودة..
أحمد منصور: يعني كل عملية تدخل السلطة التنفيذية لإفساد موظفي الدولة والمسؤولين فيها تمت في السبعينات بدأت في السبعينات؟
عبد الخالق فاروق: تمت، قبلها كان في انحرافات فردية يعني في كان محاولة ترويض المؤسسة القضائية في 1969 لصالح السياسة يعني أنهم يتحولوا إلى أعضاء..
أحمد منصور: مذبحة القضاة الشهيرة..
عبد الخالق فاروق: المذبحة جاءت في السياق ده، أن الهدف ما كانش إلا توجيه سياسي للمؤسسة القضائية وده كان برضه خطأ. الأسلوب الرابع بقى..
أحمد منصور: والأخير.
عبد الخالق فاروق: الأخير اللي هو الامتناع عن إصدار قانون شامل يحفظ للقضاء استقلاله بالمطلق، استقلال مالي واستقلال إداري..
أحمد منصور: القضاة يجتهدون منذ عشرات السنين في هذا الموضوع.
عبد الخالق فاروق: ومنذ سنة 1986 مقدمين مشروعات من أول مؤتمر العدالة الأول سنة 1986 حتى الآن لا يستجاب لده، إذاً مجمل السياسات دي بتقول إنه في أهداف محددة من السلطة التنفيذية والقائمين عليها من أجل إفساد المؤسسة القضائية أو جزء كبير على الأقل منها.
قضايا بيع الشركات وإهدار المال العام
أحمد منصور: أنت يعني ذكرت تفاصيل مرعبة في كتابك "اقتصاديات الفساد في مصر" حول بيع شركات القطاع العام في مصر التي كانت ملكا لهذا الشعب بمبالغ زهيدة جدا حتى أن بعض الشركات ذكرت أنها بيعت بمبالغ أقل من موجودات هذه الشركات في البنوك غير الشركات نفسها وأراضيها وقيمتها وشيء من هذا القبيل..
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح.
أحمد منصور: كيف تمت.. يعني حتى قلت إن هذه أكبر عملية نصب واحتيال وإهدار للمال العام تتم في مصر منذ عهد الخديوي إسماعيل، كيف وصلت لهذا الاستنتاج؟
عبد الخالق فاروق: صحيح، أنا حأدي عددا من الأمثلة اللي الرأي العام بعضه اطلع عليها سواء من خلال كتاباتي أو كتابات الآخرين، حأدي مثال الشركة المصرية للاتصالات وما جرى فيها، حأدي مثالا واضحا جدا، عقد الوليد بن طلال في توشكا على سبيل المثال، ما جرى في مشروع أجريوم الكندية في رأس البر، ثم شركة المبرية للبذور الزراعية وشركة عمر أفندي.
أحمد منصور: اضرب لنا أمثلة سريعة وإديني أرقاما وإحصاءات حول هذا الوضع.
عبد الخالق فاروق: ماشي، في الشركة المصرية للاتصالات جرت عمليات مسح وتحويل الأموال العامة إلى الجيوب الخاصة، حأدي مثلا، في سنة 2006 أعلنت الشركة المصرية للاتصالات على صفحات الجرائد على صفحة كاملة..
أحمد منصور: اللي هي ملك الحكومة ملك الدولة.
عبد الخالق فاروق: ملك الدولة بنسبة 80% و 20% طرحوا أسهما وبقى في مساهمين، طرحوا الرغبة في شراء 25% من أسهم شركة فودافون للتلفون المحمول بسعر السهم مائة جنيه وفي نفس الوقت جرى محايلة أحد كبار رجال المال والأعمال وهو المرحوم السيد محمد نصير كان يمتلك 5% من أسهم فودافون أي 12 مليون سهم اشتراهم في سنة 1998 بستين مليون جنيه..
أحمد منصور: يعني خمسة جنيه للسهم.
عبد الخالق فاروق: تم شراء هذه الـ 12 مليون سهم منه في 2006 وتدخل رئيس الوزراء لمحايلة محمد نصير للتنازل عن الـ 5% لمصلحة الشركة..
أحمد منصور: يعني ترجوه.
عبد الخالق فاروق: ترجوه، باعهم بـ 1200 مليون جنيه، يعني تجارة المخدرات ما بتحققش الأرباح دي..
أحمد منصور: يعني الستين مليون؟
عبد الخالق فاروق: في 1998 اشتراهم بستين مليون، 1998، بعد ثماني سنين باعهم بـ 1200 مليون جنيه ومولت الشركة المصرية للاتصالات هذه الصفقة من خلال قروض، نزلت للبنوك أخذت قروضا بـ 5,4 مليار جنيه علشان تشتري 24% من أسهم فودافون. حد من المشاهدين ممكن يقول طيب ما ممكن سهم فودافون جايز بيحقق ربحا كبيرا ممكن بيغطي الفوائد، سهم فودافون بيحقق سنويا ومنذ سنوات طويلة متوسط الربح للسهم الموزع 180 قرشا للسهم إلى 3 جنيه، ده..
أحمد منصور: يعني الدولة خسرت قد إيه في الموضوع ده؟
عبد الخالق فاروق: ما هي تتحسب بقى، حجم الفوائد اللي..
أحمد منصور: الفلوس صبت في جيب مين؟
عبد الخالق فاروق: تبين وتبين أن السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات كان شريكا للسيد محمد نصير في شركة اسمها شركة الجيزة للأنظمة منذ مطلع الثمانينات.
أحمد منصور: أنت عملت بلاغا للنائب العام في هذه القصة؟
عبد الخالق فاروق: قدمت بلاغا للنائب العام ولأنه زي ما كان بيحصل البلاغات اللي كانت بتقدم ضد السيد محمد..
أحمد منصور: وضميت فيها كل هذه المعلومات؟
عبد الخالق فاروق: كله ودراسة كاملة في حوالي ستين صفحة فيها تحليل مالي واقتصادي كامل لميزانية الشركة على مدار ثماني سنوات، لأني بأتابعها سنة بسنة وبأشوف نتائج الأعمال شكلها إيه والديون المشكوك في تحصيلها.
أحمد منصور: النائب العام ماذا فعل في هذا الموضوع؟
عبد الخالق فاروق: آه زي ما حصل قبل كده في البلاغات اللي كانت بتقدم في السيد محمد إبراهيم سليمان كان يجري حفظها لأنه في ضمين للحماية في نطاق للحماية..
أحمد منصور: دي النقطة اللي أنت قلتها في الأول.
عبد الخالق فاروق: فنحن بصدد نطاق الحماية، لكن أنا بأقدم من هنا بلاغا للنائب العام ثاني بأرجوه -وهو رجل محترم ويحوز ثقة الرأي العام وهو السيد المستشار عبد المجيد محمود- بفتح ملف ما يجري في ملف الشركة المصرية للاتصالات وسوف يجد كثيرا وكثير من التفاصيل في هذا المجال والديون المشكوك في تحصيلها اللي بلغت أكثر من 1200 مليون جنيه في سنة من السنوات..
أحمد منصور: مليار ومائتي مليون.
عبد الخالق فاروق: ومائتي مليون، وجزء كبير منها لدى كبار رجال المال والأعمال وأحدهم صهر لأحد الشخصيات الكبيرة المتنفذة في الدولة.
أحمد منصور: كمل، كمل، الظاهر أنا وأنت مش حننام في بيوتنا النهارده! كمل.
عبد الخالق فاروق: الحق لا يعلى عليه. الحالة الثانية حالة ما كان يجري باستمرار من منح عقود لبعض رجال المال والأعمال سواء كانوا مصريين أو عرب أو أجانب وينص فيها على فكرة التحكيم اللي بنكتشف بعد كده زي عضوية وجيه سياج اللي نكتشف بعد كده واحد دفع حوالي تسعمائة ألف جنيه في آلاف الأمتار في طابا وبعد شوية بسبب النص خلسة على موضوع التحكيم تتحمل الموازنة العامة المصرية حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة مليون دولار كما حصل من أجل تسوية المشكلة معه وفي غيره من المشاكل. أدي مثلا حالة عقدالوليد بن طلال، 45 التزام للحكومة المصرية..
أحمد منصور: ده في أرض توشكا؟
عبد الخالق فاروق: في أرض توشكا اللي أخذ مائة ألف فدان ما زرعش منها لغاية دلوقت إلا ألفي فدان، أخذ مائة ألف فدان بسعر الفدان خمسين جنيها يعني دفع أقل من مليون جنيه في كل الهيصة دي، اتمدت له طرق وخط إمداد بالمياه وشروط، 45 التزام على الحكومة المصرية..
أحمد منصور: 45 شرطا على الحكومة المصرية؟
عبد الخالق فاروق: على الحكومة المصرية تنفذ كذا وكذا..
أحمد منصور: مقابل مليون جنيه!
عبد الخالق فاروق: مقابل مليون جنيه، حاجة.. يعني من كتب هذا العقد، أنا أظن أن أي دولة تحترم نفسها لا بد أن يقدم للمحاكمة لأن ده مش مسألة صدفة كده، لا، ده كان شيئا مقصودا ويؤذينا بشكل كبير. حأرجع لشركة أجريوم مصر لأنها دي نموذج حالة لسلوك مافيا مش سلوك رجال دولة الحقيقة، ما جرى مع شركة أجريوم أنا حأقول الوقائع بشكل سريع، الشركة شركةأجريوم الكندية دي للصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة، تقدمت بطلبها في 20/11/ 2004 لهيئة الاستثمار لإنشاء شركة..
أحمد منصور (مقاطعا): دكتور اسمح لي يعني إحنا لا زلنا في الصفحة الأولى من الملف، ملف الفساد في مصر وحجم الأموال المرعبة التي نهبت أو التي تنهب فيها أموال ومقدرات هذا الشعب، والتقنين والأشياء التي شرحتها وأنت تتحدث بطريقة علمية لنضع الحقائق أمام الناس، أنا بشكل استثنائي لا أستطيع أن أغلق الملف ونحن يعني في قلبه الآن، بشكل استثنائي سأعمل حلقة أخرى في الأسبوع القادم نكمل فيها هذا الملف لأن باقي عندي الحقيقة يعني ملفات كثيرة جدا في قضية الفساد والأشياء المختلفة فيها، فبشكل استثنائي اسمح لي سنكمل وأطلب من المشاهدين أيضا أن يسامحونا في هذا والذين بقوا على الهاتف، سنكمل في الأسبوع القادم هذا الملف إذا فضلنا أنا وأنت يعني.. يعني حتى نعطيه حقه لأنه مش كل يوم حنفتح هذا الموضوع ولأن الحقائق المرعبة الحقيقة الموجودة أكبر مما يمكن أن يتخيله الناس ومن الممكن أن يتم الحديث عنه. أشكرك شكرا جزيلا، مشاهدينا الكرام نكمل في الأسبوع القادم وبشكل استثنائي هذا الملف الهام بالأرقام والإحصاءات والمعلومات مع الدكتور عبد الخالق فاروق حول الفساد المستشري في مصر والمليارات المهدرة من حقوق هذا الشعب، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسباب تفشي الفساد في مصر وتقنينه ج2 - { ضيف الحلقة : أ. عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية } مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيف الحلقة: عبد الخالق فاروق/ خبير الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية
تاريخ الحلقة: 14/4/2010
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود حيث نواصل فتح الملف الأكبر في مصر ملف الفساد مع الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي والإستراتيجي وأكبر الخبراء الذين يتابعون ملف الفساد في مصر. دكتور مرحبا بك.
عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.
طبقات الفساد ووسائل النهب في بيع الأراضي والشركات
أحمد منصور: في نهاية مارس الماضي صدر تقرير لجنة النزاهة والشفافية التابعة لوزارة التنمية الإدارية في مصر واعترف بوجود سبعين ألف قضية فساد حكومي، وزير الصحة المصري حاتم الجبلي في حوار مع صحيفة المصري اليوم اعترف بالفساد داخل إطار الأطباء والمستشفيات الخاصة في جوانب مختلفة، كثير من كبار الشخصيات السياسية يتهمون صغار الموظفين بأنهم هم سبب الفساد وهم الفاسدون وهم المرتشون في مصر. ما هي طبقات الفساد وكيف رصدتها؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة أن دي أحد أشكال المغالطات اللي بيتم ممارستها من جانب كبار المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المرتبطة بهم بشكل أو بآخر، إحنا عندنا أولا رقم السبعين ده عدد القضايا اللي بتعرض على النيابة الإدارية شاملة موظف اعتدى على رئيسه أو كذا يعني فمش كلها قضايا لها علاقة بالمال العام، النيابة الإدارية لها الحق في إحالة بعض القضايا اللي لها شبهة جنائية أو لها علاقة بالمسائل المالية لنيابة الأموال العامة ودول لا يتجاوز نسبتهم حوالي 10% من إجمالي القضايا اللي بتعرض على النيابة الإدارية سنويا لكن الأهم نحن بصدد مستويين للفساد عندما نتحدث عن الفساد، المستوى الأول هو مستوى فساد الكبار وده بيتم بالاختيار وفقا للمصالح..
أحمد منصور: كيف؟
عبد الخالق فاروق: حنتكلم عنهم بالتفصيل يعني كبار رجال المال والأعمال في تزاوجهم مع السلطة والإدارة، الوزراء والمسؤولون وعدد من المحافظين إلى آخره سوف نتحدث عنهم تفصيلا، لكن الأهم والأخطر هو دائما إلصاق تهم الفساد بصغار الموظفين، طبعا الآليات اللي إحنا تحدثنا عنهم المرة الماضية الخمس آليات بما فيهم آلية الإفقار النسبي أي جعل الناس باستمرار وبصفة خاصة الموظفين وهم عدد ضخم حوالي 5,4 مليون موظف..
أحمد منصور: من الفلاحين؟
عبد الخالق فاروق: بخلاف الفلاحين لكن الفلاحين لهم system آخر في إذا كان ثمة أشكال للفساد لكن في حالة الموظفين زي عندنا مليون مدرس أو كذا أو موظفين موجودين في القطاعات الخدمية المختلفة، نظام الأمور والمرتبات السائد منذ سنوات طويلة يدفعهم دفعا إلى ما يسمى التركيز الجبري الخاطئ أي قبول الرشى والإكراميات..
أحمد منصور (مقاطعا): حتى لو كان من الملائكة كمان.
عبد الخالق فاروق: وحتى لو كانوا من الملائكة لأنه لا يمكن تصور أن موظفا خريج جامعة مضى على تخرجه وعمله في أحد المصالح الحكومية 15 أو 20 عاما ثم يكتشف أن كل دخله من الوظيفة كما هو الحال في المحليات مثلا هم 3,5 مليون موظفا في المحافظات أن دخله حوالي خمسمائة جنيه عليه لو أن طفله مرض ما يعرفش يعالجه لو احتاج تعليم احتاج انتقالات أكل إلى آخره. إذاً..
أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء برضه يا دكتور هنا حتى لا نعمم يعني هناك نسبة عالية أيضا من الشرفاء الذين..
عبد الخالق فاروق: طبعا، طبعا..
أحمد منصور: يعني يعيشون عيشة الضنك ولا يقبلون أن يمدوا أيديهم ويأخذوا من أحد شيئا.
عبد الخالق فاروق: صح لكن إحنا بنتكلم عن ظواهر كلية يعني مثلا المدرسين جزء كبير منهم ما حدش يقدر ينكر النهارده أنه بقى في سوق ضخم يقدر بحوالي 18 مليار جنيه من الدروس الخصوصية لوحدها، إذاً دول بقدر ما هم ضحايا لهذا النظام النظام الاقتصادي والنظام السياسي اللي بينتج هذه السياسات بقدر ما هم أيضا بشكل أو بآخر يتحملون جزء من المسؤولية، جزء من المسؤولية ربما أنهم ما رفضوش هذه السياسات اللي أوصلتهم لهذا الوضع ربما لكن أصبحوا جزء من هذه الآلة، ده ما ينفيش..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت تحدثت عن إفساد المجتمع أيضا في دراسة من دراساتك تحدثت عن أن الكبار حينما يفسدون يريدون أن يفسدوا المجتمع كله حتى يسكتوا عنه ويكونوا شركاء.
عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح، وأصدق تعبير عن هذا ما جرى من طرح فكرة الصكوك الشعبية -عندما يأتي أوانها- في موضوع الخصخصة هو توريط الشعب كله 21 مليون توزع عليهم صك كما جاء في المشروع الأصلي بحوالي أربعمائة جنيه يعني كل القطاع العام يباع بحوالي 12 مليار جنيه ثم وقتها يصبح حديث المواطنين حول نهب المال العام غير ذي معنى لأنهم هم كمان باعوا الصكوك بتاعتهم وبالتالي شاركوا في هذه الجريمة. أرجع وأقول إنه إذاً المستويان دول بيحددوا لنا بالضبط شكل المجتمع والعناصر الفاعلة الأساسية في إفساد الناس. أنا عايز أمسك بنقطة أساسية حاكمة في الموضوع، إحنا الدستور بينص على ضرورة إجراء قسم دستوري لرئيس الجمهورية والوزراء والمحافظين ومن في مستواهم، هذا القسم له في حالة رئيس الجمهورية على سبيل المثال له أربع مهام وحنشوفها بالترتيب، يقسم رئيس الجمهورية على "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة وأن أحافظ على وحدة ترابه وسلامة أراضيه"، وفقا لهذا الترتيب المشرع الدستوري لما وضع هذا النص ما وضعوش بالمصادفة أو عبثا، احترام الدستور والقانون يأتي قبل حماية حدود البلد إذاًً عندما ينتهك هذا النص أو يضرب بعرض الحائط بنصوص دستورية واضحة كما يجري بالنسبة للمادة 95 والمادة 158..
أحمد منصور: ما هما هاتان المادتان؟
عبد الخالق فاروق: حأشرح. إذاً هذا الانتهاك في حد ذاته يؤدي في الدول المحترمة إلى العزل من الوظيفة أو الإحالة للمحاكمة..
أحمد منصور: للوزير أو للرئيس..
عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح.
أحمد منصور: أو للشخص المحافظ أو للشخص الذي يتولى منصبا كبيرا.
عبد الخالق فاروق: بالضبط وده يفسر السبب الغامض اللي منذ سنوات طويلة وعقود طويلة الناس وبعض أعضاء مجلس الشعب قدموا قوانين أو مشاريع قوانين من أجل محاكمة الوزراء وكان هناك إصرار حكومي برفض هذا المشروع لأنه..
أحمد منصور (مقاطعا): حتى الآن لا يوجد في مصر قانون لمحاكمة السياسيين والوزراء وكبار المسؤولين.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، بعض فقهاء السلطة كانوا دائما يطلعوا يرددوا أنه طيب ما قانون العقوبات كاف، لا طبعا لأن طبيعة الجريمة مختلفة دي مرتبطة بالقسم الدستوري واحترام الدستور القانون مختلفة عن نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالمرتشي أو المختلس أو كذا، دي قضية من طبيعة مختلفة وبالتالي النص فيها وتغليظ العقوبة له طبيعة مختلفة زي إحالة رئيس الجمهورية للمحاكمة أو الوزراء أو هكذا. إذاً لما أجي أرجع بقى وأشوف أن المادة 95 من الدستور والمادة.. بيقولوا إيه؟ -اللي يجري سحقهم بالأقدام على مدار عدة سنوات طويلة- تقول لا يجوز لعضو مجلس الشعب -في المادة 95 مثلا- لا يجوز لعضو مجلس الشعب ومجلس الشورى بالتبعية أثناء فترة عضويته في المجلس أنه لا يقيد الحكومة ولا يشتري ولا يبيع ولا كذا مع الحكومة، ونفس النص بالنسبة للوزراء في المادة 158، نكتشف لا، ده الموضوع بقى عيانا بيانا أعضاء مجلس الشعب بيتاجروا مع الحكومة بيعا وشراء وعندنا حالات كثيرة، عندنا حالات في موضوع أكياس الدم مع وزارة الصحة، عندنا عماد الجلدة عضو مجلس.. وكلهم والغريب يعني.. ومش غريب في الأمر أن كلهم يا إما أعضاء قياديون في لجنة السياسات والحزب الحاكم أو أعضاء مهمون في الكتلة البرلمانية للحزب الوطني، محمد بريسي، هشام طلعت مصطفى، أحمد عز، محمد فريد خميس، محمد أبو العنين، محمد أبو.. كلهم أخذوا أراضي من الدولة بأسعار السوق ثم أعادوا بيعها وغير الأراضي في مجالات متعددة إذاً نحن بصدد انتهاك فج ومكشوف وواضح عيانا بيانا أمام الجميع لمواد أساسية في الدستور.. للدول المحترمة منذ نشأة الدولة الحديثة في عالمنا المعاصر. لأن على سبيل المثال في بعض المجال يعني أخذنا بعض المجالات، في فساد الأراضي على سبيل المثال نكتشف أن السيد إبراهيم سليمان تصرف بحوالي أربعمائة مليون متر طول فترة توليه الوزارة..
أحمد منصور: كم؟!
عبد الخالق فاروق: أربعمائمة مليون متر، لا يقل عن أربعمائة مليون متر..
أحمد منصور: وزعها هبات يعني؟
عبد الخالق فاروق: وزعها بأسعار زهيدة جدا على سبيل المثال، هشام طلعت مصطفى أخذ أرض مدينتي 32 مليون متر سعر المتر بخمسين جنيه والدفع حين ميسرة أي بـ 1,2 مليار، لو.. هذه المساحة لو قدرنا سعر المتر في حدود بس أربعمائة جنيه، أربعمائة جنيه مش أكثر يبقى عندنا إهدار لحوالي 16 مليار جنيه، 16 مليار جنيه راحت في عملية واحدة وقس على هذا آخرون أخذوا ملايين الأمتار، محمد فريد خميس، أحمد عز في مشروع التفرية في بور سعيد..
أحمد منصور: (مقاطعا): أنا عندي مستند هنا قدمه سعد الحسيني عضو مجلس الشعب أرسل لي نسخة استجواب لعدة مرات حول هذه الأراضي التي تم توزيعها وآخر استجواب قدمه كان في شهر نوفمبر الماضي تاريخ 13/ نوفمبر 2009 مرفوع إلى رئيس مجلس الشعب "السيد الأستاذ الدكتور رئيس المجلس، ملخص بالوقائع التي تحت أيدينا والتي تعبر عن نفسها بدون شرح. أصحاب الحظوة والنفوذ ومساحة الأرض اللي أخذوها، هشام طلعت مصطفى أخذ ثمانية آلاف فدان، 33,6 مليون متر مربع، قيمتها حسب الحد الأدنى للسوق لهذه المنطقة 750 جنيه، 25,6 مليار. وزير داخلية سابق في طريق بلبيس أخذ 29,4 مليون متر مربع على سعر مائتي جنيه 5,8 مليار، مجدي راسخ في مدينة زايد 2200 فدان في سبعمائة جنيه للمتر بـ 6,46 مليار، أحمد عز خمسة آلاف فدان على سعر مائة جنيه للمتر -ده حسبته هو يعني- بـ 2,1 مليار، محمد أبو العنين في مرسى علم أخذ 1500 فدان على مائتي جنيه للمتر 1,26 مليار، محمد فريد خميس 3,3 مليار، ساويرس 2,1 مليار، إبراهيم نافع وحسن حمدي 1,26 مليار، الفطيم 11 مليار"، عنده قائمة أخرى كبيرة أيضا، شهاب مظهر على ياسين منصور على مجدي راضي، قائمة طويلة قدمت إلى مجلس الشعب ولم يفتح الملف!
عبد الخالق فاروق: صحيح، لأنه في درجة من درجات التواطؤ وتشابك المصالح ما بين هذه المجموعات، هذه المجموعات تدير شؤون الدولة والمجتمع بمعزل تماما عن المصلحة العامة، هي مصلحة خاصة كل من يستطيع أن يخطف شيئا من هذه البلد يخطفه بدون تردد. أنا عايز أقول لك إنه مش بس إضاعة فرصة موارد كانت ضخمة ممكن تدخل إلى الخزانة العامة للدولة لكن كمان هو بيحمل الخزانة العامة بمرافق تصل إلى هذه..
أحمد منصور: هو قدر الحد الأدنى لهذه المبالغ بـ 57 مليار كحد أدنى.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح.
أحمد منصور: فما بالك هؤلاء باعوها بكم ودخل جيوبهم كم!
عبد الخالق فاروق: ده صحيح، ده صحيح. ده جزء من موضوع ضخم جدا وملف ضخم نتمنى يأتي يوم يتحلى القائمون على سلطة التحقيق في بلدنا بالجرأة والشجاعة اللي نتمناها لهم أن يفتحوا هذه الملفات لأن في بلاغات بتقدم فعلا من المواطنين للنائب العام ويجري حفظها لاعتبارات..
أحمد منصور: في مجلس الشعب يرفضون نقاشها، رئيس المجلس يرفض نقاشها.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح. فإذاً ده جزء.. أنا حأدي مثلا ثانيا، ده أنت ضربت مثلا بشخصيات أسماء معروفة، في أميرة سعودية يعني أميرة زوجة أحد كبار أمراء الأسرة السعودية -مش حأقول أسماء- طلبت أن تأخذ حوالي خمسين ألف مترا مربعا في منطقة الكوثر في منطقة في غاية الأهمية في التجمع الخامس لبناء فيلات للأميرات السعوديات، منحوها هذه الأرض وقدرت بسعر أربعمائة جنيه..
أحمد منصور: للمتر.
عبد الخالق فاروق: يعني حوالي عشرين مليون جنيه، أربعمائة جنيه للمتر..
أحمد منصور: والقيمة الحقيقية لها؟
عبد الخالق فاروق: لا، الأخطر من كده أنها بعد شهور قليلة قامت بإعادة بيع هذه الأرض وحققت من ورائها ما لا يقل عن حوالي تسعين مليون جنيه أرباح ومنحت هذه الأرض بتقسيط كمان يعني على خمس أقساط يعني..
أحمد منصور: هذه من منح إبراهيم سليمان.
عبد الخالق فاروق: آه بالضبط كده ودي أوراقها موجودة..
أحمد منصور: الآن في تحقيقات مع إبراهيم سليمان كثيرون يقولون إنها لتبييض صورته في النهاية وليس لإدانته.
عبد الخالق فاروق: ده احتمال، في احتمال ثاني أن النظام نظام الحكم اللي أفرخ محمد إبراهيم سليمان وعشرات غيره الظاهرين والمخفيين يتصور أنه بحرق بعض العناصر -كما يعني يشاع- بحرقها جماهيريا ربما ده يجمل من وجهه قليلا ويخفف من وطأة الهجوم عليه بشأن..
أحمد منصور: حالة تجاوز آخر على الدستور أيضا غير تجاوز ما أشرت له بالنسبة لمجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: في موضوع الأراضي أنا إديت مثلا على الأراضي، في موضوع بيع بعض الشركات..
أحمد منصور (مقاطعا): إذا كانت أراضي الدولة وأراضي هذا الشعب وأراضي هذه البلد كانت فرصة لإثراء الأثرياء وإثراء الأغنياء وإفقار الفقراء لأن الأموال اللي باعوا بها باعوا بها لباقي الشعب من الفقراء.
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. شركة مثلا محالج الأقطان اللي اتباعت بـ 15 مليون جنيه للسيد وزير الزراعة الحالي وهو واحد مالوش تخصص بفرع الزراعة وده من ضمن المفارقات المضحكات المبكيات لأنه هو خريج سياسة واقتصاد ودفعتي تقريبا سنة 1979 خريج نفس الدفعة وأعرفه لما كان طالبا في الكلية ما لوش نشاط يعني خبرة عملية في مجال الزراعة مالوش خبرة علمية كمان في مجال الزراعة، هو يتاجر في مجال الأسمدة في مجال المبيدات إلى آخره ومن أسرة تتاجر في هذا المجال، فليكن، لكن أنه يتولى قطاعا حيويا إستراتيجيا يتحمل بمسؤولية كبرى بالنسبة للشعب المصري..
أحمد منصور (مقاطعا): إحنا في شق الآن شق المحالج..
عبد الخالق فاروق: بالضبط. اشترى..
أحمد منصور: يعني يقال إن محلجا واحدا كان أعلى من قيمة كل المبالغ التي دفعت.
عبد الخالق فاروق: بالضبط ده صحيح، وهكذا..
أحمد منصور: وهذه الأشياء تنشر ولا أحد يلتفت ولا ينتبه ولا يتابع هذه الأمور!
عبد الخالق فاروق: لا، هم متبعون حكمة فريدريك الأكبر إمبراطور بروسيا في القرن التاسع عشر كان بيقول دائما جملة شهيرة جدا، بيقول "لقد عقدت اتفاقا مع شعبي يتكلمون بموجبه على هواهم وأتصرف أنا على هواي" دي كانت الجملة يبدو اللي هم واخدينها. مثلا عندك في أراضي ثانية مثلا على طريق السويس كان في أراضي ممنوحة حوالي عشرة آلاف فدان كانت ممنوحة لشركة المقاولين العرب علشان تبني..
أحمد منصور (مقاطعا): دي فكة، دي عشرة آلاف فدان وخمسة آلاف فدان..
عبد الخالق فاروق: أنا بأدي نمط الأولويات كمان، دي ممنوحة لشركة المفروض أنها شركة عامة اللي هي المقاولين العرب علشان تبني عليها وحدات سكنية لمحدودي الدخل ومتوسطي الدخل، أخذت هذه الأراضي وبعد عدة سنوات عندما تعثرت بدأت تبيع هذه الأراضي لكبار الملاك أيضا وأهدر حق محدودي الدخل..
أحمد منصور: محدودو الدخل راحوا في الزلزال.
عبد الخالق فاروق: ده صحيح. لو جئنا مثلا في موضوع الخصخصة وده ملف في غاية الخطورة ويمثل الحقيقة..
آليات الفساد في ملف الخصخصة وأساليب التحايل والنهب
أحمد منصور (مقاطعا): قضية الخصخصة من القضايا الخطيرة جدا ويعني يوصف رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد بأنه كان يعني أبرز من تبنوا هذا المشروع وصفيت معظم الشركات في عهده حينما كان وزير قطاع الأعمال ثم قيل إنه كوفئ برئاسة الوزراء بعد ذلك حول هذا الموضوع ثم كوفئ بعد ذلك برئاسته للبنك العربي الإفريقي يعني. قضية الخصخصة الآن وما يثار حول الخصخصة والمليارات التي ضاعت على هذا الشعب والشركات التي بيعت بأقل من موجوداتها في البنوك.
عبد الخالق فاروق: صحيح، لا، أنا حأجيب من تقارير الجهاز المركزي للمحسابات نفسه، تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات..
أحمد منصور: أيوه خلينا مع الجهاز المركزي للمحاسبات.
عبد الخالق فاروق: عن حصيلة الخصخصة وأوجه التصرف فيها، بيحكي..
أحمد منصور: ده ملفاتك النهارده ما شاء الله!
عبد الخالق فاروق: آه أنا بس حبيت علشان الرأي العام يبقى معنا بالوثيقة. بيحكي تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات -وهو جهة حكومية- إنه مرت عمليات الخصخصة ومشاركته فيها بثلاث مراحل، المرحلة الأولى كان شبه مستوعب من 1992 إلى 1996 ودي بداية المشروع وده كان اللي بيديره بشكل فعلي كان الدكتور عاطف عبيد باعتباره الرجل القوي في الحكومة كان بيشغل ثلاثة مناصب، وزير قطاع الأعمال العام، وزير شرون مجلس الوزراء والتنمية الإدارية ثم وزير البيئة. هذا الملف كان في يده واستبعد منها تماما الجهاز المركزي للمحاسبات..
أحمد منصور: حتى لا يراقب ولا له علاقة.
عبد الخالق فاروق: لا في عمليات التقييم ولا في عمليات البيع، يا دوب بيبقى في ممثل، ممثل فقط. ثم لما جاء الدكتور كمال الجنزوري وبالمناسبة الدكتور كمال الجنزوري هو آخر رؤساء الوزارات الموظفين أو التكنوقراط يعني اللي هم خرجوا بمرتباتهم يعني عندنا أسماء زي الدكتور فؤاد محي الدين الله يرحمه برغم خلافاتنا مع سياساته، الدكتور مصطفى خليل، الدكتور علي لطفي، الدكتور كمال الجنزوري ثم جاء بعد ذلك رؤساء الوزارات رجال البزنس والأعمال، من سنة 1997 بقى لغاية سنة 2004 الدكتور كمال الجنزوري يبدو حاول يحاصر هذا الملف اللي فيه درجة عالية جدا من الفساد والنهب فأوكل للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رئاسة اللجان اللي بتقوم بعمليات..
أحمد منصور (مقاطعا): التنظيم والإدارة؟
عبد الخالق فاروق: لا، الجهاز المركزي للمحاسبات. رئاسة لجان التقييم واستكمال المسألة، بعد كده من سنة 2004 صدر قراران من رئيس الوزراء الجديد الدكتور أحمد نظيف اللي بناء عليه استبعد تماما الجهاز المركزي من.. شوف الجهاز المركزي بيقول إيه..
أحمد منصور (مقاطعا): طيب لأن عندي مشكلة فنية في القمر الصناعي سنحاول نقل القمر الصناعي لأن حصل قطع في الإرسال عدة مرات، اسمح لي، نعود بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام لمتابعة هذا الملف الكبير ملف الفساد في مصر فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة مع الملف الكبير ملف الفساد في مصر ضيفي هو الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون السياسية الإستراتيجية والاقتصادية وأبرز الخبراء المصريين الذين يتابعون ملف الفساد في مصر وقد صدر له أكثر من ثلاثين كتابا، عدة كتب منها ترصد حالة الفساد في مصر بشكل توثيقي كبير. كنت تتحدث عن الخصخصة وعن استبعاد الجهاز المركزي للمحسابات طوال عدة سنوات من متابعة ملف الخصخصة وبيع أصول الشركات المصرية التي هي ملك للشعب المصري.
عبد الخالق فاروق: من سنة 2004، طبعا قبل 2004 الجهاز موجود إحنا برضه لنا ملاحظات بشأن أساليب تقييم الأصول في منشآت القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، مين اللي قام بعمليات التقييم من إذا كان في جهات أخرى غير الجهاز المركزي، من اللي اشترى واشترى بأي سعر وبأي.. لكن مع ذلك الجهاز المركزي بيقول إنه من بعد 2004 تم استبعاده تماما وبقى ممثل..
أحمد منصور: ده نص كلام الجهاز المركزي جهة الرقابة الرسمية الحكومية في مصر.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، بالضبط. وحطوا معيارين هو بيقول إن المعايير دي في الآخر إنها "وقد ألغى هذا القرار -اللي هو قرار رئيس مجلس الوزراء اللي هو 505 سنة 2007- كل حكم يخالف أحكامه مما أضعف دور اللجان المشكلة في الوصول إلى القيمة العادلة للشركات المطروحة للبيع وجعل المعيار الاسترشادي هو الأخذ من متوسط الأسعار المتداولة في البورصة -وهو بينقدها من الناحية الفنية أن دي معيار غير صحيح- والتي لا تعبر دوما عن القيمة العادلة ومن ثم بيع الأصول المملوكة للدولة بأقل من قيمتها الحقيقية مما يمثل إهدارا للمال العام"، ده الجهاز المركزي للمحسابات واللي لو في دولة بتحترم الدستور والقانون وبتحترم مواطنيها هذا التقرير لا بد أن يحال إلى النائب العام ونيابة الأموال العامة للتحقيق فيه..
أحمد منصور: في ناس كثير قدموا شكاوى للنائب العام وأنت أحد هؤلاء الذين قدموا بوثائق ومستندات حول هذه الأشياء..
عبد الخالق فاروق: صحيح، لكن لما..
أحمد منصور: أعضاء مجلس الشعب يرفعون إلى رئيس المجلس طلبات بالاستجواب موثقة ولا..
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. لكن ده صدر من جهة رسمية حكومية مناط لها قانونا يعني أنها تقدم تقاريرها في هذا المجال وتهدر تقاريرها ولا يحاسب المسؤولين عنه. حأدي مثلا في الشركة المصرية لصناعة المعدات التلفونية اللي عمالها دلوقت نائمون على الأرصفة تقريبا قدام مجلس الوزراء وقدام مجلس الشعب، هذه الشركة.. أنا عايز أقول من الناحية المنهجية إيه جوهر الخلل فين في عمليات في مجالات الخصخصة ونهب المال العام..
أحمد منصور: نعم، أين جوهر الخلل؟
عبد الخالق فاروق: في ثلاث آليات للفساد ونهب المال العام في موضوع الخصخصة.
أحمد منصور: ما هي هذه الآليات؟
عبد الخالق فاروق: واحد، تقييم الأصول المملوكة لهذه الشركات بأقل من قيمتها الحقيقية دي أول آلية من آليات الإفساد، اثنين تمويل معظم عمليات الشراء، معظم عمليات الشراء من خلال البنوك، الشخص من دول يروح يوقع عقدا مع وزارة قطاع الأعمال العام أو وزارة الاستثمار بشراء شركة من الشركات ويدفع ملاليم ويروح بعد كده يأخذ من البنوك الحكومية قروضا قد كده وبالتالي وكأن الشعب المصري هو اللي بيمول عمليات الخصخصة مش أموال بتيجي له من الخارج! الحاجة الثالثة الآلية الثالثة لعمليات نهب المال العام في موضوع الخصخصة تسقيع أراضي الشركات، عينيهم على الشركات لأن المساحات كانت ببراح في الخمسينات والستينات فكانت الشركات بتأخذ أراضي واسعة جدا لمخازن وكذا..
أحمد منصور: وكثير منها أصبح في وسط المدن.
عبد الخالق فاروق: في.. المدن فبالتالي عينيهم على دي تسقيع الأراضي والبيع. إذاً دول آليات النهب للمال العام في الموضوع. نيجي بقى لشركة المعدات التلفونية دي شركة أنشئت من سنة 1960 جرى خصخصتها سنة 1999، الشركة كانت بتحقق أرباحا قبل الخصخصة بحدود ثلاثين مليون جنيه، جرى بيعها بـ 91 مليون جنيه لمستثمر رئيسي أردني ما دفعش غير الثلث تقريبا، أقل من الثلث كمان، الربع 27 مليون جنيه والباقي قسط له على عدة أقساط وفي نفس الوقت اللي تمم عملية الشراء منحوه عقد توريد من الشركة المصرية للاتصالات -ودي يعني مغارة علي بابا الشركة المصرية للاتصالات حكاية كبيرة يعني- منحوه عقد توريد -لأن هي دي الجهة اللي بتورد لمعدات التلفونات- منحوه عقد توريد لمدة خمس سنين بـ 1,8 أو 1,9 مليار جنيه، حقق من وراء الشغلانة دي كم؟ حوالي سبعمائة مليون اللي جرى حصره من جانب تقرير طالع من لجنة الخطة من لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب. ويحصل إيه بقى؟ شوف الإجراءات، هذا الرجل المستثمر الرئيسي بعد ما يأخذ عقد التوريد ويحقق مكاسب يعمل حاجتين متوازيين مع بعض، أولا بأرباحه ينشئ شركة باسمه بتاعته في نفس النشاط في نفس المجال في مدينة ستة أكتوبر معفاة تتمتع بالإعفاء الضريبي وكذا، ويحمل الشركة الأم شركة المعدات التلفونية يحملها بالقروض اللي بيأخذها وبتكاليف تشغيل أعلى علشان يوصلها لحالة عسر مالي تسمح له -زي ما عمل فعلا- أن يتخذ قرارا في مجلس الإدارة ببيع أراضي وهي أراضي ضخمة جدا لهذه الشركة على كورنيش المعصرة قبل حلوان يعني في منطقة في غاية الأهمية في بناء الأبراج وكذا حقق منها ملايين إضافية من الربح. إذاً..
أحمد منصور: من أموال هذا الشعب!
عبد الخالق فاروق: إذاً من اللي بيدير.. ما هو العقل الشيطاني اللي بيدير هذا النشاط ونهب الأصول العامة في هذا المجتمع؟
أحمد منصور: والآن القصة كمان ليست إثراء هؤلاء المصريين اللي تحدثنا عنهم الذين.. وإنما الآن المجيء بمستثمرين عرب وأجانب وإغداق المليارات عليهم من هذا الشعب الفقير وماله!
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح، والأسوأ أنهم بيمولوا هذا النشاط..
أحمد منصور: من أموال البنوك..
عبد الخالق فاروق: من أموال البنوك المصرية.
أحمد منصور: يعني يأتي مستثمر لا يملك ربما إلا ملابسه يأخذ المليارات ويخرج!
عبد الخالق فاروق: بالضبط، وحنقول ليه؟ في حاجة أسوأ من ده حصلت في حالتين هي حالة وجيه سياد وشركة أخرى بريطانية مليكور ودي شركة إنجليزية تبين.. أخذت دخلت في مناقصة متعلقة ببناء مطار في رأس سدر ثم تبين بعد شوية أن الشركة متعثرة لكن لأن اللي وقع معهم العقد كان شخصا مرتشيا، كان شخصا مرتشيا في هيئة المطارات والموانئ ولا الشركة القابضة للموانئ والمطارات، حط في نص العقد ما يلزم في حالة الخلاف في حالة أي خلاف أن يلجؤوا للتحكيم في الخارج في باريس أو..
أحمد منصور: وليس في مصر.
عبد الخالق فاروق: وليس في مصر برغم أن عندنا قانون للتحكيم 27 لسنة 1994 القانونيون كلهم بيشيدوا بأنه قانون قوي جدا، ففي هذه الواقعة نحن الآن حكم على مصر بمبلغ ضخم ما يقلش عن حوالي مائتي مليون دولار، مائتي مليون دولار ويجري ما يزال نحن في 27 من هذا الشهر حيكون في حكم نهائي حتتحمله الخزانة العامة، ثم تبين أن هذه الشركة أو صاحبها شركة رأسمالها مسجل في لندن أظن بعشرة جنيه استرليني، عشرة جنيه استرليني! إزاي ده دخل؟ فين سوابق أعماله أن يدخل في مزايدة أو مناقصة ضخمة لبناء مطار في رأس سدر؟ ثم من هذا الشيطان اللي وضع شرط التحكيم؟! نفس الموضوع حصل في موضوع سياد موضوع أجريوم وأجريوم دي بقى قصة ثانية..
أحمد منصور: سياد أخذ أربعمائة مليون.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أخذ..
أحمد منصور: وأجريوم القصة أكبر..
عبد الخالق فاروق: القصة أكبر.
أحمد منصور: ولولا صمود شعب دمياط ضد الموضوع..
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح.
أحمد منصور: ولا أدري هل لا زال هناك مجال لكي يقام المصنع هناك أم لا؟
عبد الخالق فاروق: لا، في تحايل ضخم جدا، يعني أنا وصفت ما جرى في موضوع أجريوم..
أحمد منصور: إحنا وقفنا عند أجريوم في الأسبوع الماضي لكن إدينا باختصار الصورة إلى أين حتى يفهم المواطن.
عبد الخالق فاروق: إحنا بصدد عملية احتيال مكتملة الأركان، وهنا في مستويين للاحتيال مستوى اقتصادي وأنا أجريت عليه بحثا معمقا وزميلنا وصديقنا المحامي المرموق الوطني الأستاذ عصام سلطان أجرى عليه تحليلا قانونيا وقدم بلاغا فعلا للنائب العام حول هذا الموضوع وللأسف برضه ما تمش التصرف فيه. هذه الشركة الكندية، طبعا إحنا عارفين أنه منذ منتصف السبعينات كل الدول أوروبا والولايات المتحدة وكندا بتحاول تصدر ما يسمى الصناعات الرديئة لدول العالم الثالث البتروكيماويات والأسمدة والأسمنت إلى آخره، في هذا السياق جاءت هذه الشركة الكندية وقدمت طلبا في شهر 11/ 2004 وطلع لها فعلا الموافقة من هيئة الاستثمار على إنشاء الشركة في 14/ 12 ثم فجأة توارت هذه الشركة لمدة 15 شهرا، توارت بقى عملت إيه؟ -كأن في مارونيت بيتحرك في حد بيحرك العرائس من فوق أكبر من سلطة وزير، لا، الموضوع أكبر من سلطة وزير- تيجي الشركة المصرية الشركة القابضة للصناعات البتروكيماوية وهي شركة قطاع أعمال عام تروح تتعاقد -خلال فترة الـ 15 شهرا اللي توارى وراء الكواليس- تروح تتعاقد مع هيئة ميناء دمياط على قطعة أرض في البر الشرقي للخط الملاحي في دمياط يعني على رأس البر، تأخذ حتة أرض على أساس أنها حتقيم عليها مشروعا ثم الغريب في الأمر أنها -لأن الجهتين حكوميتان ففي تنازلات بتقدمها طبعا هيئة ميناء دمياط للشركة القابضة للبتروكيماويات- بالمناسبة رئيسة هذه الشركة القابضة للكيماويات اللي شاركت في هذه المؤامرة بعدها عينت في مجلس الشورى وهي سيدة لا لها علاقة بالعمل السياسي ولا العمل العام ولا معروف اسمها حتى عينت في مجلس الشورى لإضفاء حصانة عليها ومنحها مزايا ثمنا لما قامت به. المهم أنه في هذا العقد تكتشف حاجة غريبة جدا..
أحمد منصور (مقاطعا): معنى كده أن كثيرا من كبار الموظفين هؤلاء كما قلت puppets يعني بيحركوهم للقيام بأدوار معينة والحصول على مكافآت.
عبد الخالق فاروق: قطعا، وهذه السلطة لا تخرج عن مستوى أعلى من وزير، أعلى من وزير بالمطلق بالمطلق. تكتشف أن دي جهة حكومية ودي جهة حكومية يعملوا أربع ملاحق للعقد اللي بينهم أولا ينصوا فيه على إمكانية منح كل هذه المزايا اللي ما بين المتعاقدين لمساهم رئيسي -لمساهم رئيسي ما نصوش هو اسمه إيه وهو مين ما قالوش- أن تنتقل هذه المزايا له أوتوماتيكيا، نمرة اثنين يحطوا في الملاحق حاجة غريبة جدا، أولا يحطوا مبدأ التحكيم بينهم في غرفة التجارة الدولية مقرها باريس، دي شركة حكومية ودي هيئة حكومية، طيب لما يختلفوا يروحوا ليه لباريس؟! نمرة اثنين الأبشع من كده أن ينصوا في الملحق على أن يكون قرار لجنة التحكيم دي ملزمة ونهائية على الأطراف، الله! ثلاثة أن ينصوا على أن أي محكمة جواز التقدم لأي محكمة في الخارج مختصة دوليا بطلب الأمر بالتنفيذ..
أحمد منصور: رغم أن الاثنين حكومة؟!
عبد الخالق فاروق: حكومة في مصر! الأسوأ من كده، أن ينصوا على أن النص الإنجليزي هو الملزم لأطرافه، الله! إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟! شركتان حكوميتان مصريتان عربيتان والعقود مكتوبة المفروض يعني تتكتب باللغة بتاعة البلد، ليه النص الإنجليزي هو الملزم؟! إذاً كان في وراء الأكمة ما وراءها كما يقال وفي وراء الستار حد بيحرك لصالح الشركة. ثم جاءت اللعبة الكبرى بقى أنه في 23 فبراير 2006 يعني بعد الـ 14 أو الـ 15 شهرا تدخل شركة أجريوم ثاني تتعاقد مع الشركة القابضة للبتروكيماويات فتنتقل إليها كل المزايا وكأن الشركة القابضة للبتروكيماويات كانت مجرد محلل، محلل لدخول أجريوم بكل هذه المزايا، طيب إحنا بصدد وكأنه زواج عرفي أو علاقة زنا ما بين أطراف في غاية الغرابة الحقيقة! طيب بعد كده تجي شركة أجريوم توقع على حاجة ثانية، الأخ عضو مجلس الشعب عضو لجنة السياسات والحزب الوطني عماد الجلدة كان واخد رصيفا بحريا في ميناء دمياط بنظام الـ POT واخده ترخيصا له هو ولا يجوز قانونا أن يتنازل عنه لأحد، فيبيعه لشركة أجريوم بالمخالفة للقانون يبقى هو لها فبقيت عندها أرض مساحة ضخمة جدا حوالي..
أحمد منصور: واخداها بامتيازات منحت إلى هيئة مصرية.
عبد الخالق فاروق: وكمان محمية بفكرة التحكيم بالنص عالتحكيم، ثم لها رصيد بحري..
أحمد منصور: ما فيش رقابة..
عبد الخالق فاروق: ده على المستوى القانوني، في كمان في المستوى القانوني أسوأ، لما حصلت الضجة من أهالي دمياط وتضامن معهم الشعب المصري كله دخل رئيس الوزراء في الخط فبعد ما قالوا إنه خلاص حنلغي المشروع لكن لأن سفير كندا صرح في زلة لسان للصحافة أن إحنا دفعنا 25 مليون دولار عمولات وعايزين نستردهم فبقى الموضوع حرج على أكثر من مستوى.
أحمد منصور: 25 مليون بس؟
عبد الخالق فاروق: 25 مليون دولار ده اللي قاله، لكن في.. أصل في في الموضوع في الجزء الاقتصادي حتكتشف بلاوي متلتلة ثانية، ده مديين له الغاز الطبيعي بواحد دولار، تكاليف إنتاج طن السماد اليوريا أو الأمونيا..
أحمد منصور: الشعب المصري مش لاقي الغاز اللي في الأنابيب!
عبد الخالق فاروق: لا، سيبنا كمان من دي، هو كان بيباع في المتوسط بالسوق الدولية بسبعة دولار في المتوسط، لكن سيبنا من دي كمان. تكاليفه هنا في مصر طن اليوريا والأمونيا السماد كان حيباع تكاليفه في حدود 45 دولارا، لكن كان حيباع بـ 125 والشركة الجديدة دي اللي هي أجريوم دي 76% من الأسهم بتاعتها والباقي 24% للشركة القابضة للبتروكيماويات، وليه 24%؟ علشان لا يحق للجهاز المركزي للمحاسبات أن يدخل بقى على الحسابات لأنه وفقا للقانون بعد 25%..
أحمد منصور: يعني كل حاجة بتتستف وبتترتب.
عبد الخالق فاروق: آه طبعا، طبعا، ده تمام. وبعدين تكتشف أن..
أحمد منصور: دول شياطين!
عبد الخالق فاروق: شياطين. فيجي يأخذ.. وبعدين يلزموه -قال يعني ألزموه!- قال يعني ألزموا أجريوم بأنها تصدر 75% بس واضح المؤكد أنا من تحليلي أن أجريوم هي اللي نصت على أنها عايزة تصدر 75%، ليه؟ لأنها حتصدر 75% لأجريوم إنترناشيونال الشركة الأم..
أحمد منصور: ويبقى الشعب المصري هو اللي بيشرب المخلفات والأضرار والسرطانات وغيرها.
عبد الخالق فاروق: الأسوأ، أن شركة أجريوم الدولية حتبيع الطن، الطن بيباع دوليا في حدود ما بين 450 دولار لـ 525 دولار في السوق الدولية ولا يجوز للطرف المصري أن يحصل على الفارق في السعر ده لأنه هو باع حصته خلاص وإدى الطرف المصري نسبته من الأرباح على السعر 125 دولار..
أحمد منصور: على 125 دولار.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، إذاً نحن بصدد مغارة علي بابا كبيرة وأطراف.. وبعدين لما حصلت المعارضة يدخل رئيس الوزراء ويصدروا قرارات بأنهم شركة موبيكو اللي هي الشركة البترولية المصرية التابعة لوزارة البترول حتدخل تستحوذ على أجريوم، بس الحقيقة أن أجريوم هي اللي حتستحوذ على موبيكو لأنهم دخلوا قسموا شركة موبيكو وهي شركة حكومية المفروض أو يعني معظم الأسهم لصالح الجهات الحكومية المصرية، قسموا الشركة جزئين وسهلوا منح أجريوم قروضا بحوالي 1,1 مليار جنيه مصري من البنوك المصرية والخليجية علشان تمول زيادة رأسمال الشركة الجديدة وتدخل أجريوم تسيطر على نصف شركة أو جزء من شركة موبيكو الموجودة في دمياط. إذاً نحن بصدد يعني مسرح من عمليات بتشارك فيه أطراف وكله على حساب الشعب المصري إهدار مال عام يعني الشعب المصري تبديد ثرواته زي الغاز الطبيعي زي التصدير بأقل من السعر..
قضايا المتعسرين والصناديق الخاصة والتلاعب في الموازنات
أحمد منصور (مقاطعا): في موضوع مهم الحقيقة مع هذه. فيما يتعلق بالخصخصة وزير الصناعة الأسبق محمد عبد الوهاب في حوار لصحيفة الشروق في الأسبوع الماضي قال "لا أعرف لماذا باعت الحكومة شركات الأسمنت للأجانب وخسرت أرباحا تصل إلى 70%"، لكن في جانب آخر غير الخصخصة هو رجال الأعمال والمليارات التي أخذوها من البنوك ولم يسددوها وتم تسويتها وعاد بعضهم واستقبل استقبال الأبطال وكأنه لم يسرق ولم ينهب من خيرات هذا الشعب ومن ثرواته!
عبد الخالق فاروق: صحيح. ده جزء من فساد أعظم ينطبق عليه حتى المادة 106 مكرر من قانون العقوبات يعني حتى لو قلنا لسه قانون محاكمة الوزراء ما جاش، جريمة استغلال النفوذ، الجزء الأكبر من رجال المال والأعمال أخذوا قروضا من البنوك المصرية بطلبات مباشرة وباتصالات تلفونية أحيانا من مسؤولين كبار وأبناء مسؤولين كبار لرؤساء مجالس إدارات بعض هذه البنوك زي بنك القاهرة، البنك الأهلي، بنك مصر، بنك إسكندرية إلى آخره لمنح طلبات أو تنفيذ طلبات فلان الفلاني وفلان الفلاني من رجال الأعمال لأن في درجة من درجات الشراكة بين هؤلاء وبعضهم في مجال البزنس والأعمال جزء منه مرئي أمام الرأي العام والجزء الأعظم فيه غاطس تحت الماء ما نعرفش عنه إلا لما بتتفجر بعض الفضائح، لما حصلت المشكلة بتاعة ما أسماه ما أطلق عليه الدكتور عاطف عبيد وقتها "قضية المتعسرين" -وهم دائما رفقاء على اللصوص الكبار- كان الجزء الأكبر منهم هرب فعلا بهذه القروض وجزء كان بقى له فترة من الزمن بيعمل عبر ما يسمى مستندات التحصيل عملية تهريب منظم للأموال بالنقد الأجنبي لأن كان جزء منهم بيأخذ قروضه بالنقد الأجنبي وده غير معمول به في النظم المصرفية المحترمة. أيضا في درجة من درجات الشراكة، أنا سمعت من النائب العام السابق في إحدى الندوات في المركز القومي للبحوث.. قال في بداية الأزمة البلاغات اللي وصلت لنا عن القروض المتعسرة وقتها وكان لم يمض سوى عدة شهور ثمانية مليار، حجم القروض حجم التعسر بلغ أكثر من حوالي أربعين مليار، الأسوأ أنه أضر بالهيئة..
أحمد منصور: بعض التقارير أشارت إلى أنها سبعون مليار.
عبد الخالق فاروق: لا، الأسوأ ما هو الباقي ده بقى استكمال له لأنه حتى متوسطي المقترضين أو صغار المقترضين لما الموضوع بدأ بالمنظر ده كله توقف عن السداد متصورا أن ده مع الأزمة دي كلها والهوجة دي أنه ممكن تلجأ البنوك والحكومة..
أحمد منصور: الحكومة ستعطف على هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنها ممكن تخفض لهم..
أحمد منصور: وتتنازل عن مليارات هذا الشعب..
عبد الخالق فاروق: بالضبط، بالضبط.
أحمد منصور: وهذا ربما ما حدث بالفعل؟
عبد الخالق فاروق: وده اللي أثر على المحافظ المالية والملاءة المالية لكثير من البنوك وحطها في وضع شديد الخطورة.
أحمد منصور: الآن في الأسبوع الماضي تحدثنا عن الصناديق الخاصة والمبالغ الطائلة التي لها حتى أن الآن عملية الإفساد بالوظائف الكبرى، بعض الوظائف الكبرى أو بعض كبار الموظفين يحصلون وفقا من هذه الصناديق على مئات الآلاف رسميا يعني.
عبد الخالق فاروق: صحيح.
أحمد منصور: في الوقت الذي يكافح فيه سبعة مليون مصر للحصول على الحد الأدنى للأجور وهو 1200 جنيه، بعض الموظفين أو كبار موظفي الدولة يتقاضون شهريا رواتب وحوافز تصل إلى أحيانا نصف مليون جنيه!
عبد الخالق فاروق: صحيح. أنا دعني يعني بهذه المناسبة أوجه تحية شكر للنائب أشرف بدر الدين الحقيقة لأنه..
أحمد منصور: آه، شارك معنا الأسبوع الماضي.
عبد الخالق فاروق: آه، سلط الضوء على موضوع وأنا الحقيقة..
أحمد منصور: هو صاحب الاستجواب في مجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: صحيح. لما تكتشف مثلا أولا ده فساد مقنن لأن ده وفقا للمادة 146 من الدستور رئيس الجمهورية وحده له سلطة تنظيم المرافق العامة يعني يصدر قرارات بإنشاء سواء صناديق أو غير صناديق لكن المسألة بقيت هوجة بقى قانون الإدارة المحلية في نصوص بتسمح بده، قانون الجامعات في نص بيسمح لرئيس الجامعات أن ينشئ.. تكتشف مثلا أن جامعة المنوفية بها 49 صندوق ووحدة ذات طابع خاص..
أحمد منصور: بتأخذ مال الناس وتصرفها والجهاز المحاسبات مش موجود ولا حد بيحاسب!
عبد الخالق فاروق: موارد الصناديق دي بتيجي منين؟ بتيجي من ثلاثة مصادر، المصدر الأول الرسوم اللي بتفرضها على المواطنين اللي طالبين خدماتها، نمرة اثنين المنح الخارجية زي إذا كان في صندوق للبحوث المشتركة أو كذا بيأخذ منحا واتفاقيات قروض أو منحة..
أحمد منصور: بتدخل مباشرة للصندوق.
عبد الخالق فاروق: بتدخل له.
أحمد منصور: وكأن البلد ما فيهاش حكومة!
عبد الخالق فاروق: الثالث اللي هو التبرعات، هذه الموارد الضخمة مش محصورة قد إيه، عدد الصناديق لغاية دلوقت المستشار الملط قال في أحد جلسات مجلس الشعب من سنة قال إن اللي تم حصره من الصناديق حتى الآن حوالي 8900 لكن هو الرقم ممكن يصل إلى حوالي 12 ألف صندوق، الوحدة المحلية في مدينة أشون في المنوفية فيها خمسة صناديق بتفرض رسوما على الناس وبتأخذ هذه الرسوم ويجري توزيعها إما بعضها في صورة أجور للعاملين أو بعض المكافآت لكن الأهم والأخطر هذه الأموال بتروح منها في صورة مكافآت للبيه المحافظ وللبيه رئيس مباحث أمن الدولة في المدينة ومدير الأمن يعني في كثير من الصناديق..
أحمد منصور: ما تجيش جنب الأمن، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم!
عبد الخالق فاروق: أيوه بس دي وقائع الحقيقة دي وقائع.
أحمد منصور: ده أنت عامل ملف عن الأمن والشرطة كبير جدا والمخصصات التي ربما تلتهم أكثر من 35% من ميزانية الدولة تذهب إلى يعني الحفاظ على أمن النظام وليس أمن الناس.
عبد الخالق فاروق: صحيح وده شيء برضه يبين قد إيه نمط الأولويات لدى هذا النظام وهذا الحكم الحقيقة.
أحمد منصور: في وسط هذه الصورة يعني أنا للأسف الشديد المشاهدين المرة الماضية بقوا كثيرون على الهاتف ولاموني في رسائل على الإيميل وأيضا هذا اليوم ليس عندي وقت للأسف حتى أعطي المجال للمشاهدين لأني حرصت بهذا الكم المتدفق من المعلومات الذي عكفت عليه ما يزيد على عشرين عاما وأنت ترصده بشكل منظم ودقيق أن يصل إلى الناس في هذا الوقت المحدود وربما من المرات النادرة في البرنامج التي أفرد حلقتين متتاليتين لموضوع لأن الملف كان كبيرا. في كتابك القيم عن جذور الفساد الإداري في مصر اللي نشرته دار الشروق تحدثت عن ميزانيات الحكومة المصرية قبل يوليو 1952 يعني قبل انقلاب يوليو أو ثورة يوليو وبعدها، كانت الميزانية قبل ذلك بلا أسرار كان ميزانية الملك تنشر كان يتقاضى راتبا وينشر راتب الملك..
عبد الخالق فاروق: صحيح، الميزانية المصرية..
أحمد منصور: الآن ثلاثة أرباع الحاجات سرية ما حدش يعرف عنها حاجة.
عبد الخالق فاروق: صحيح، تكتشف أن أولا -دي ميزانية كانت سنة 1949- 1950- كان حجم الميزانية كلها 84 مليون جنيه، حوالي 34 منهم للأجور والمرتبات، لكن عاوز أقول إن أولا كل درجات ضباط الجيش موجودة في مجلدات الموازنة كلها ضباط الجيش..
أحمد منصور: برواتبهم بامتيازاتهم.
عبد الخالق فاروق: كلها، كلها، مخصصات الأسرة المالكة مش الملك بس، الملك كان بيأخذ مائة ألف جنيه في السنة لما حصلت حرب 48..
أحمد منصور: أصل الملوك كثروا بعد كده!
عبد الخالق فاروق: آه، لما حصلت حرب 48 خفضوها له لـ 83 ألفا يعني حوالي الملك فاروق كان بيأخذ 245 جنيها في اليوم، ملك بـ 245، ده كان موجود، الملكة ناظلي كانت بتأخذ ألفي جنيه، يعني كل المخصصات المالية للأسرة المالكة كانت موجودة في.. الآن هناك تلاعب، أنا أزعم أن هناك تلاعبا في بعض موازنات بعض الهيئات الاقتصادية المهمة وأنا أطالب هنا أن نعرف تفاصيل النشاط الاستثماري..
أحمد منصور (مقاطعا): بتطالب مين بالضبط؟
عبد الخالق فاروق: بأطالب الرأي العام والجهاز المركزي للمحاسبات يعرف لنا النشاط الاستثماري ومخصصات الإهلاك والإحلال في قناة السويس على سبيل المثال لأنه في كلام كثير حوالين أن هذه المخصصات ضخمة جدا وربما..
أحمد منصور: ده تبع إيه؟
عبد الخالق فاروق: ده مضبطة الجلسة 74 لمجلس الشعب وفيها الحساب الختامي الخاص بالدولة لـ 2008- 2009. إحنا بصدد سرداب واسع جدا لتسريب الأموال وتحالف أنا أسميه أنه تحالف شيطاني بين رجال المال والأعمال ورجال الإدارة والحكم ويشارك فيها أطراف يعني كنا نتمنى أن تربأ بنفسها عن هذا الموضوع لأن كلنا نتذكر أن في بداية عهد الرئاسة الجديدة بعد اغتيال الرئيس السادات وقف الرئيس مبارك وقال جملته الشهيرة "ليس للكفن جيوب" ويبدو للأسف نحن الآن بعد ثلاثين سنة نكتشف أن للكفن أول وليس له آخر!
أحمد منصور: دكتور بعد هذه الحقائق التي قدمت أمام الرأي العام ليس المصري فقط وإنما العربي والعالمي حول حجم الفساد من خلال المصادر الرسمية، وطبعا الوقت لم يسعنا للحديث في أشياء كثيرة وأرقام كثيرة مرعبة أيضا ومفزعة على نفس المنوال، ما هي المسؤولية التي تلقى وعلى من الآن؟ وهل يمكن أن يأتي يوم يحاسب فيه كل من نهب ثروات هذا البلد ونهب ثروات هذا الشعب واعتدى على حقوق هذا الشعب وخان الدستور وخان القسم الذي أقسم عليه؟
عبد الخالق فاروق: أنا عايز أقول إنه لن يستقيم حال مصر حتى لو تغير نظام الحكم بنظام آخر ديمقراطي لن يستقيم الحال إلا إذا فتحت هذه الصفحة من ألفها إلى يائها للتعرف على ما تم تبديده، من الذي استفاد، كيف يتم استرداد هذه الأموال وكلنا نرى أن في نماذج كثيرة ما زالت نظم جاهزة لفتح..
أحمد منصور: ده غير اللي صدروها بره والمليارات اللي هربوها.
عبد الخالق فاروق: طبعا، ويجري مطاردة هذه الأموال ومطاردة أصحابها من أجل استعادتها ومن أجل بناء مستقبل أفضل لأولادنا، نحن نعاني من أمراض متعددة ونظام صحي واقع وغير قادر على تلبية مطالب الناس، نحن نعاني من نظام تعليمي انهار بالكامل ويحتاج إلى كثير من الجهد وكثير من المال من أجل إعادته إلى مساره الصحيح، نحن نحتاج إلى أشياء كثيرة جدا لن تتحقق إلا بفتح هذه الصفحة، ما فيش حاجة اسمها عفا الله عما سلف، هذا الكلام لا يبني أمما بالعكس..
أحمد منصور: ولا الخروج الآمن.
عبد الخالق فاروق: ولا الخروج الآمن، الخروج الآمن الوحيد هو فتح الصفحات وكشف المستور وتقديم كل الأوراق وكل المستندات للرأي العام في مصر.
أحمد منصور: دكتور عبد الخالق فاروق أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة وإن كانت قاتمة عن ملف الفساد في مصر. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وأعتذر للمشاهدين الذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الوسط - حملة دعم البرادعي تتجه غربا
لم يعلن الدكتور محمد البرادعي حتى الآن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، ومع ذلك فإن التطورات تتوالى داخل مصر وخارجها لتشير إلى أن الرجل قد يمثل إزعاجا كبيرا للسلطة في بلد لم يعتد كثيرا على وجود أكثر من مرشح حقيقي للرئاسة.
وتلقفت فعاليات سياسية عديدة رسالة البرادعي الذي بدأ يستقطب تأييدا ظهر خصوصا بين جيل الشباب وعلى صفحات شبكة المعلومات الدولية "إنترنت" مما جعل أحد رؤساء التحرير بالصحف الحكومية يصفه بـ"مرشح الفيس بوك".
وعندما عاد إلى بلاده كان في استقباله خارج مطار القاهرة بضعة آلاف من الأنصار، ثم شهدت الأسابيع اللاحقة تزايدا مطردا في شعبيته وشكل جمعية وطنية للتغيير، في حين رافق ذلك مضايقات محدودة لبعض أنصاره.
لكن المفاجأة أن المضايقة الأكبر لأنصار البرادعي جاءت من خارج الحدود، فعندما حاول عشرات المصريين العاملين بالكويت التجمع للإعلان عن الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير الداعمة للبرادعي كان مصير نحو ثلاثين منهم الاعتقال ثم الإبعاد في غضون ساعات.
وبدا أن حملة المضايقات ستمتد لتشمل دولا عربية أخرى عندما تم حجب موقع "جبهة إنقاذ مصر" الداعم للبرادعي، في دولة الإمارات، لكن الأمر لم يستمر إلا عدة ساعات عاد بعدها الموقع للعمل مرجعا فترة توقفه إلى أسباب تقنية بحتة.
ومع أن "دولا عربية أخرى كقطر سمحت ببعض الأنشطة لمؤيدي البرادعي" إلا أن القائمين على حملة دعمه قالوا إنهم سيتجهون في الفترة المقبلة نحو المصريين العاملين بأوروبا وأميركا لتجنب إغضاب الحكومات العربية وكذلك لتجنب إلحاق الأذى بالمصريين العاملين بهذه الدول كما حدث في الكويت.
وهناك بعض الصحف الحكومية المصرية عاودت في الأيام الماضية حملة الهجوم على البرادعي وحمله بعض كتابها مسؤولية ما تعرض له بعض المصريين بالكويت، مدافعين في الوقت نفسه عن موقف الكويت التي اعتبروا أنها مارست حقا من حقوق السيادة على أرضها.
الوسط - فروع "للجمعية الوطنية للتغيير" بألمانيا وفرنسا وإيطاليا
تتجه حملة دعم الدكتور محمد البرادعى في الفترة المقبلة إلى المصريين العاملين في أوربا والولايات المتحدة، كما ستفتتح "الجمعية الوطنية للتغيير" التي يرأسها د. محمد البرادعي بافتتاح فروع جديدة لها في دول ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وبرر القائمون على الحملة هذه الخطوة بـ"درء الأذى عن المصريين العاملين بالدول العربية، إضافة إلى التكلفة السياسية الكبيرة التي لا تستطيع تحملها، خاصة بعد إبعاد عدد من المصريين في الكويت لتأييدهم البرادعي".
وطالب عبد الرحمن يوسف، المقرر العام للحملة الشعبية المستقلة لدعم ترشيح البرادعي، المصريين المؤيدين له في العالم العربي بعدم القيام بأي فعاليات على الأرض، والاكتفاء بالإنترنت، خشية إلحاق الأذى بهم، وأوضح قائلا "نحن منذ البداية لا نعول كثيرا على المصريين في الدول العربية، لأنه من الناحية الأمنية يوجد دولة عربية متحدة، كما يوجد دول كثيرة لا تتعاطف مع الحركات المعارضة المطالبة بالتغيير".
وكشف مقرر حملة البرادعي عن أن "الحملة ستتجه غربا حيث المصريين العاملين في أوريا والولايات المتحدة، حيث أن الآمال المنعقدة عليهم أكبر في هذه المرحلة"، ومن المقرر افتتاح فروع جديدة للجمعية الوطنية للتغيير في دول: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهي دول يتواجد بها جاليات مصرية بصدد تنظيم صفوفهم، يشار إلى أن الجمعية قد افتتحت فرع جديد لها في لندن منذ شهرين، بحسب يوسف.
وفي سياق متصل، قرر القائمون على الجمعية الوطنية للتغيير في دولة الإمارات، وقف نشاطها مؤقتا، والاقتصار في تنفيذ برنامجها على إرسال رسائل sms للأعضاء خوفا من تعرضهم لمصير المصريين العاملين في الكويت الذين تم ترحيلهم من البلاد، بسبب تأييدهم البرادعي.
وقالت حنان كمال، إحدى منسقات الجمعية بدبي "جاء قرار وقف نشاط الجمعية بشكل مؤقت، خوفا من تعرضهم للترحيل من قبل السلطات الإماراتية، خاصة بعد قيام السلطات الكويتية بترحيل بعض العاملين في الكويت بسبب تأييدهم للدكتور البرادعي على الفيس بوك".
واعتبرت حنان أن قرار التوقف جاء بناءا على رغبة بعض الأعضاء بدبي حرصاً على مصير المصريين العاملين بالإمارات وهم عدد كبير لا بأس به، وفى إطار التهدئة، على حد تعبيرها.
غير أن جورج إسحق، المتحدث المؤقت باسم الجمعية الوطنية للتغيير، نفى وقف نشاط الجمعية، مؤكداً على أن الجمعية قررت فتح برنامج طويل لتلقى توقيعات المتضامنين للجمعية، على أن يخصص موقع لكل دولة على حدة، وسيتم البدء في تنفيذه خلال يومين أو أكثر.
وأكد إسحق على أن "التضامن مع الحملة متزايد، وبلغ عدد الأعضاء حتى الآن 35 ألف في بضعة أشهر، وهذا هو ما أحدث قلقا للنظام"، مشيرا إلى أن الجمعية ستلتقي بعدد من سفراء الدول العربية بالقاهرة لحثهم على الحفاظ على حياة وأرواح المصريين المتضامنين مع الحملة بتلك الدول، وأكد أن السفير الكويتي بالقاهرة، ـ خلال لقائه بوفد الجمعية الوطنية ـ بحل أزمة المصريين المرحلين مؤخرا من دولة الكويت، وقال اسحق إن السفير الكويتي رشيد الحمد أصدر تعليمات لمساعديه في السفارة ببحث أزمة المصريين، وإعادة حقوقهم المسلوبة
ووفقا لما نقلته صحيفة السياسة الكويتية، ذكر الحمد أن اللقاء الذي جمعه مع د. حسن نافعة "لم يتطرق إلى عودة المبعدين المصريين المناصرين لترشيح الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية لانتخابات الرئاسة المصرية"، موضحا أن "هذا الأمر ليس ضمن اختصاصات أو نطاق عمل السفارة".
في غضون ذلك حث البرادعي المواطنين بسرعة التوقيع على بيان الجمعية "معا سنغير"، وقال البرادعي في آخر رسائله على موقع تويتر قبل سفره في جولة أوربية "إذا لم تشارك اليوم فلا تشكو غداً".
الوسط - العفو الدولية تطالب السلطات المصرية بالسماح بالتظاهر وحماية المتظاهرين
طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالسماح بالتظاهر السلمي والعمل على حماية المتظاهرين، بعدما قامت به الشرطة مؤخرا من قمع عنيف خلال مظاهرة سلمية لنشطاء يوم 6 ابريل الماضي.
ومن جانبها قالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "إن استمرار القمع ضد المتظاهرين السلميين يظهر مدى عزم السلطات على قمع الأصوات التي تدعو إلى الإصلاح أو تنتقد سياساتها، ويتعين على السلطات المصرية ضمان إعلان المتظاهرين السلميين احتجاجهم بأمان عوضاً عن إطلاق العنان لقوات أمنها، بما هو معروف عنها من سجل وحشي".
ودعت صحراوي النائب العام في مصر إلى "تحدي السجل الشائن من الانتهاكات لقوات الأمن المصرية وإخضاعها للمحاسبة، والمباشرة في فتح تحقيق جدي في سلوكها بدلاً من إجراء تحقيق شكلي آخر يخلي طرفها من كل مسؤولية".
وكانت منظمة العفو الدولية قد أدانت في وقت سابق اعتداءات الشرطة على المشاركين فى المظاهرات، وذلك على خلفية محاولتهم تنظيم مظاهرات بوسط القاهرة، للمطالبة بتغيير الدستور وإدخال إصلاحات ديمقراطية.
ودعا المتظاهرون كذلك إلى إنهاء 29 سنة من حالة الطوارئ المفروضة من جانب الحكومة، والتي دأبت السلطات على استغلالها للانقضاض على الاحتجاجات وتكبيل حرية التعبير ولارتكاب غير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان.
وكان المحتجون الذين تجمعوا يوم الثلاثاء في وسط القاهرة بالقرب من مبني مجلس الشعب طالبوا بالتغيير السياسي.
وقال شهود ان مئات من جنود شرطة مكافحة الشغب ضربوا بعض المحتجين بالعصي وأبعدوا بعض الأشخاص من المكان ولاحقوا محتجين فارين واستولوا على كاميرات كانت تستخدمها وسائل إعلامية في تغطية الحدث.
وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "هذا الترهيب لناشطي المعارضة ومنتقدي الحكومة يجب أن يتوقف فوراً".
ومضى مالكوم سمارت إلى القول: "يتعين على السلطات المصرية أن تظهر التزامها بحقوق الإنسان عن طريق السماح بالاحتجاجات السلمية وحمايتها".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق